النسخة الكاملة

وصفة اصلاح سوق العمل .. صدمة القطاع الخاص

الأحد-2014-12-07 02:36 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب: فارس الحباشنة يعاني الشباب اليوم من بطالة مزمنة، وعلى غرار مختلف عن أوقات سابقة، شباب عاجزون عن إيجاد فرص عمل لائقة في العاصمة ومحافظات «الاطراف «، لا يحملون في أذهانهم أي حلم ولو كان قريبا للحصول على فرصة عمل، ولو حتى مؤقتة، لم لا وهذه الحال تتضخم وتتطور، ومؤسسات وشركات القطاع الخاص تعجز عن توفير أدنى حد من فرص العمل. وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور إبراهيم سيف طرح أمس مقاربة بغاية الاهمية والدقة في توصيف ما يجري في سوق العمل الاردني الذي يمر بظروف غير عادية ولا طبيعية جراء أكثر من عامل محلي وإقليمي، ولكن ما طرحه الوزير بصراحة عن عجز القطاع الخاص بتحمل مسؤولياته في توفير فرص عمل للشباب والنساء، فهو يمعن أكثر في تشخيص الامراض الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد الاردني وتداعياتها على سوق العمل. هي وصفة تشخيصية لحال سوق العمل الاردني حان وقتها، التهافت المفرط بالتعويل على إيجاد فرص عمل في القطاع الخاص بات أمرا عبثيا، فليس هناك ما يجد الشاب الاردني فيه ضالته، الوظيفة صعبة ومستحيلة، وإنْ توافرت فهي مؤقتة وغير آمنه، الهوة يبدو انها شاسعة بين فرص العمل الواقعية والحقيقة التي يوفرها القطاع الخاص وبين ما نسمع ونطالع من انباء رسمية حول ذلك. التركيز على الشباب أساسي في الاردن، إذ إن البطالة بينهم تفوق 27 % فيما يبقى معدلها العام عند حدود 16 % وهذه الفئة بكافة شرائحها، ووفقا لمعايير العلم وميادينه، تمثل عصب أي مجتمع، فهي يفترض أن تقود مسيرة البناء والمستقبل. ولكن بقدر ما لهذه المعايير من أبعاد اجتماعية واقتصادية، بقدر ما هي هامشية في سوق العمل الاردني، فالوظيفة وفرصة العمل، هي المنال الصعب والعسير، وانطلاقا من معادلة الامن الاجتماعي والاقتصادي أيضا فيفترض أولا توفير فرص العمل للشباب، فهم الخاسرون الوحيدون من إخفاق شركاء الانتاج « الحكومة والقطاع الخاص « من بناء توازنات طبيعية في سوق العمل. قوى العمل من الشباب تعبر عن سخطها من هذا الواقع، ولا يبدو ذلك خفيا، فجولة قصيرة على مكاتب تشغيل الاردنيين في الخارج، تكشف طوابير الاردنيين العاطلين عن العمل، ويعود ذلك ببساطة شديدة الى ارتفاع معدل البطالة والتسليم بأن فرصة العمل مهما كان معدل دخلها ونوعها، لا يمكن إيجادها الا في الاسواق العربية المجاورة. هذه الاوضاع السائدة تؤدي الى رقم مخيف، نحو 15 الف طالب جامعي في الاردن -» المصدر دائرة الاحصاءات العامة «-، لا يجدون فرص عمل لائقة في بلادهم، والعمل اللائق ببساطة يعني أن يتمكن العامل عبر أجره من تحمل كلف العيش التي أصبحت أشبه ببالون متضخم تنفخه واردات التضخم المالي جراء أكثر من عامل سياسي واقتصادي. قد يكون ما طرحه وزير التخطيط والتعاون الدولي، يخالف بكل الابعاد ما نسمع عن انجازات لسياسات العمل والتشغيل، وربما أن تلك المكاشفة الصريحة تدعو الى تبني سياسات صارمة ودقيقة في ترسيم العلاقة مع القطاع الخاص، وإعادة التفكير برسم ذلك بكل ما هو قائم من تشوهات وإخفاقات يعج بها سوق العمل الأردني لإحداث التغيير نحو الأسلم والأحسن.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير