النسخة الكاملة

دادوية يكتب : أخشى أن يذهب شبابنا إلى التطرف والغلو والإلحاد

الأحد-2014-12-07 01:44 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - محمد داودية - غالبا ما اصطبغت الأحزاب والجماعات ذات الشعارات الدينية، بالانتهازية السياسية وضحالة الخطاب الاقتصادي و"شعارية" الخطاب السياسي و"شعبويته" الممجوجة، اعتمادا على حجة احتكروها -ووافقنا لهم على احتكارهم لها- الا وهي: " قال الله وقال الرسول" التي تخرس خصومهم وترهب محاججيهم!! بالمقابل اصطبغت الأحزاب والهيئات والمنظمات والتكوينات المدنية والليبرالية والعلمانية، المضادة لهم، بالفساد والظلم والبطش والاستبداد وانتهاك حقوق الانسان وكراماته مما أوقع المواطن في حيرة شديدة وضياع كبير، فعليه ان يختار بين قوى وأحزاب وتكوينات لا تؤمن بالتعددية السياسية ولا بحضور الاخر ولا بالديمقراطية التي يذللونها للوصول الى الحكم، وبين أحزاب النخبة الكرتونية الفاسدة "المطخوخة" من الداخل، التي تركّبها "الدولة العميقة" على عجل في "الظهر الحمرا" وتدفعها الى صدارة السلطة التنفيذية وتزجها الى خوض الانتخابات النيابية وغيرها لتحقيق الأغلبية، مدججة بـ"جنود لم تروها" -او تروها، لا فرق-!! ولهذا وقعت التشوهات الحادة في الهياكل الحزبية العربية التي سماها صدام "الحلقات الفنية" في خطابه الشهير في بغداد امام مؤتمر القوى القومية العربية التي ضللته حين وعدته بالتصدي للامبريالية وبوارجها في البر والبحر والجو عندما تثور اول طلقة على بغداد، فسقطت كل أنواع القذائف على بغداد ولم تثر اية طلقة "قومية" على بوارج وقاذفات وقوات الامبريالية العالمية وحلفائها العرب!؟. واستحضِرُ نموذج "طازج" هو الحزب السلفي، حزب "النور" المصري الذي خاض الانتخابات النيابية متحالفا مع الاخوان المسلمين وحصل على نحو 25 % من مقاعد مجلس الشعب المصري ولكنه سرعان ما خذل "الاخوان المسلمين" وطعنهم في الظهر ناقلا بندقيته الى الكتف الاخر دون تبرير او تفسير او وجل او خجل. وهكذا اصبح بالإمكان ان ينقضّ الحزب الذي حصل على شرعيته بالانتخابات على الحزب الاخر الذي حصل على شرعيته بالانتخابات لمصلحة القوى التي أطاحت الشرعية، في فاصل انتهازي مغثّ لا نظير لفظاظته وقبحه!! ان حال الامة العربية – وحال الامة الإسلامية ايضا- البائس، المزري، المشين، المثير للأسى والشفقة، الذي قادت اليه الأنظمة المتهتكة، الفاسدة، العنيفة، هو البيئة الأكثر خصبا لنمو كل ما هو متطرف، مغال، هجين، شاذ، عنيف، استئصالي، خارج عن السياق والعقل والذوق، وان استمرار هذا الهزال السياسي والنهب الاقتصادي والمزيد من استشراء قوى الفساد والظلام والقدامة يزيح المزيد من الشباب – ولاحقا القوى الاجتماعية المهمشة المحرومة – نحو الانفصال النفساني والروحي عن أنظمتها وعن مجتمعاتها وعن نخبتها السياسية الفاسدة. والدلائل تشير الى ان الحال الكارثي الراهن للامتين العربية والإسلامية، يوفر بعض مسببات الالحاد لدى الجيل الشاب الجديد الذي لا نزال نضخ عليه، في عصر الانترنت وتحول العالم الى حارة صغيرة، خطاب الخزعبلات والخرافة والجهل مثل: "التداوي بشرب بول الابل" وان "عدم تطبيق الشريعة يسبب الفشل الكلوي" وتطيير النوم من عيون الأطفال بذكر الغولة كي يناموا" !! منذ قرون والعرب والمسلمون يتغنون بالماضي التليد تحت شعار "الاصالة" ونستحضر انتصارات اسلافنا في معارك تاريخية كبرى فاصلة، ونواصل الدعاء على الصهاينة بالهزيمة والكسيرة، لكننا لا نزال نواصل اقتراف الهزائم تلو الهزائم، ولا نزال ننزلق ونواصل الانحدار والتمزق بشرا واوطانا. ولذلك يجدر ان نعمل من اجل فصل السياسة بما فيها من خبائث ومصالح ومؤامرات ودسائس وانتهازية، عن الدين بما فيه من طهر ونبل وقيم وسمو. ولذلك يجدر ان نعمل من اجل اعتماد قيم المواطنة والدولة المدنية والحداثة مقابل القدامة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير