بحث التسوية في العراق وسورية "التحالف": محاولة هندسة خطة لدحر "داعش
الخميس-2014-12-04 09:01 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز-
هيمن دحر تنظيم "داعش" ونزع فتيل صاعق الحرب الأهلية وتهيئة الأجواء لتسوية في سورية والعراق على مؤتمر بروكسل أمس، وهو ما عبرت عنه المقاربة السعودية بـ"التدخل البري، وتقوية قوى الاعتدال ولضمها مع القوات النظامية وصولا للحكم الانتقالي في دمشق، وتوحيد الجبهة الداخلية وإعادة تشكيل الجيش بعقيدة وطنية في بغداد".
أما الموقف الأميركي، فاكتفى بالتأكيد على أن قصف التحالف لمواقع تنظيم "داعش" سيستمر إلى حين هزيمته، معتبرا أن التحالف الدولي نجح في وقف تقدم داعش في العراق وسورية. ولفت وزير الخارجية جون كيري إلى استعادة الجيش العراقي للعديد من المناطق التي كان التنظيم يسيطر عليها.
وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل استثنى "من ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وتلطخت أيديهم بدماء السوريين الأبرياء"، دون أي يسم أي فصيل يقصده. واعتبر أن المقاربة السعودية للتسوية في سورية "من شأنها توحيد جهود هذه القوات وتسخيرها لتطهير الأراضي السورية من كافة التنظيمات الإرهابية التي تحتل ثلث أراضيها".
وبيّن أنه "فيما يتعلق بالعراق فإن الأمر يتطلب توحيد الجبهة الداخلية وإعادة تشكيل الجيش بعقيدة جامعة، وتأهيله بمشاركة وطنية شاملة لكافة مكونات وأطياف الشعب العراقي بعيداً عن سياسة الإقصاء الطائفي".
وأضاف أن ما سبق يجب أن يترافق "مع إزالة كافة مظاهر وأنشطة الميليشيات المسلحة خارج إطار الدولة".
وأعرب عن أمله "في قيام المؤتمر بترجمة كافة الأفكار المطروحة إلى آليات من شأنها تحقيق أهداف التحالف الدولي ضد التنظيمات الإرهابية في كل من العراق وسورية".
وشارك في مؤتمر بروكسل 60 وزير خارجية ودبلوماسيا من دول التحالف الدولي ومنظمات دولية، لاستعراض التقدم الذي تحقق في الحرب ضد "داعش" وبحث كيفية التنسيق السياسي والعملياتي مستقبلا.
بيان المؤتمر ركّز على خمسة محاور في مكافحة تنظيم داعش وهي "زيادة المجهود العسكري ووقف تدفق المقاتلين الأجانب وقطع طرق الوصول إلى التمويل ومعالجة مشكلة المساعدة الإنسانية ونزع الشرعية عن "داعش".
في سياق متصل، أيد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل المقاربة السعودية وقال إن "الضربات الجوية ضرورية لكنها ليست كافية"، مشدداً على أنها "لا تستطيع أن تسيطر على الأرض ولكنها تستطيع طبعا أن توقف تقدم التنظيم"، مشيراً إلى أن "المشاركة في المعلومات هي استفادة، وكلما تشاركنا كلما استفدنا، وحرمنا أبو بكر البغدادي وأتباعه من التقدم".
وكان الرئيس السوري بشار الأسد رأى أن الضربات الجوية التي يشنها التحالف ليست "كافية أو جدية"، قائلاً: "لو كانت هذه الضربات جدّية وفاعلة كنّا سنستفيد بكل تأكيد، ولكننا لن نخوض المعارك على الأرض مع (داعش) ولم نشعر بأي تغيير، وخاصة أن تركيا ما زالت تدعم داعش مباشرة في تلك المناطق".
إلى ذلك، يستأنف مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي ميستورا جهوده مع الجانب السوري قريبا، بعد أن استكمل العمل على خطته لـ"تجميد النزاع"، انطلاقا من مدينة حلب، وذلك بعد أيام أيضا على عودة وزير خارجية سورية وليد المعلم من روسيا، حيث حصل على الدعم العلني من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره سيرغي لافروف.
ومن المتوقع أن يصل دي ميستورا في الثلث الثاني من كانون الأول (ديسمبر) الحالي، وعلى أجندته لقاء مع الرئيس السوري بشار الأسد ومحادثات معمقة مع المعلم.
وسيعرض المبعوث الدولي تصوره الإجمالي لفكرة "تجميد النزاع" في حلب، على أن يقدم أفكاراً مرنة، تضع في الحسبان إمكانية تطويرها أو التراجع عنها في عملية التفاوض، التي يفترض أن تبدأ بداية العام المقبل مع الأطراف المعنية.
كما سيطلع دي ميستورا من الجانب السوري على نتائج لقاءاته مع المسؤولين الروس، علما أن موسكو جددت تأييدها القوي لدمشق "دولة وشعبا"، كما للأسد، بعد تردد أنباء عن طرح الروس "أفكاراً دبلوماسية" لتقليص بعض صلاحياته مقابل تسويق "تسوية سياسية" على المستويين الدولي والإقليمي.
وقال مسؤولون سوريون إن تركيز موسكو منصبّ حاليا على "رعاية حوار سوري - سوري". وقالت مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان، "أخذت روسيا على عاتقها مهمة البحث بشكل جدي عن حل سياسي عبر الحوار مع المعارضة، وقد حصلت على موافقة الحكومة السورية".
وأكد الرئيس الأسبق لـ"الائتلاف الوطني" المعارض معاذ الخطيب أنه مستعد لخوض محادثات مع النظام بهدف وضع حد للنزاع.
وعن التمسك بطلب رحيل الأسد، قال "إلى متى يجب أن يبقى؟ شهر، ثلاثة، خمسة أو ستة أشهر؟ عندما يتضح هذا الأمر وتكون هناك رؤية صريحة واضحة تعلن للشعب السوري، يتم وضع ترتيب معين. هذا الشخص سيغادر بالتأكيد، على أن تنتهي صلاحيته بطريقة معينة، وهذا أمر معقول".
من جهته، استبق المعلم زيارة دي ميستورا إلى العاصمة السورية بإعلانه شروط دمشق لركوب قطار المبادرة الدولية. واشترط في لقاء سابق "استعادة السلطة المركزية" لكل المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، رافضا أي أفكار حول حكم ذاتي، أو محلي، بعيداً عن سلطة الدولة.
وأخبر مسؤولون سوريون دي ميستورا، خلال زيارته دمشق مؤخرا، أن التجميد يجب أن يحصل في المناطق التي تخضع لسيطرة المسلحين أولا، وأن عليه "أن يحمل إليهم موافقة" هؤلاء على التجميد قبل أن تعلن قيادة الجيش السوري شيئا من هذا القبيل.
من جهته، قال المعلم، خلال زيارته سوتشي، إن شروط دمشق لقبول تجميد النزاع تتمثل في "قبول الطرف الآخر التجميد" أولا، و"السماح بعودة الخدمات"، بما فيها المياه والاتصالات والمواد الغذائية، و"قيام المجموعات المسلحة بتسليم سلاحها الثقيل، وتسوية أوضاعها"، أو "خروجها من المدينة لقتال جبهة النصرة وداعش"، و"استعادة الإدارة المدنية لسلطاتها" و"دخول قوات حفظ النظام" إلى تلك المناطق، إضافة إلى "تسهيل وصول المساعدات الإنسانية عبر الطريق الدولي بين حلب ودمشق" على أن تتولى الهيئات المدنية توزيعها.
على صعيد آخر، نفت متحدثة باسم الخارجية الإيرانية تقارير عن تعاون عسكري ايراني مع دول أخرى للتصدي لتنظيم داعش. وقالت مرضية أفخم إنه لا يوجد تغيير في سياسات ايران إزاء التصدي للإرهاب والجماعات المتطرفة ومساعدة الحكومة العراقية.
وفي وقت سابق نفى جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) أي تنسيق مع الجيش الايراني.
ولكنه قال إن لديه ما يشير الى أن طائرات ايرانية كانت تقصف اهدافا لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق، على الرغم من نفي وزارة الدفاع العراقية للأمر.
وجاءت تعليقات كيربي بعد ان عرضت قناة الجزيرة القطرية صورا تظهر طائرة فانتوم تشبه تلك المستخدمة في القوة الجوية الإيرانية وهي تقصف أهدافا في ديالى.
ومن جانبه، نفى نائب رئيس أركان القوات المسلحة الايرانية العميد مسعود جزائري بدوره وجود أي تنسيق مع الولايات المتحدة فيما يخص العراق.
وقال جزائري إن ايران تعتبر الولايات المتحدة هي المسؤولة عن "المشاكل والقلاقل" في العراق، مضيفا أن "الولايات المتحدة لا يمكن أن تلعب دورا في مستقبل العراق".
ولكن مراقبين يقولون إنه من غير المعقول أن يقوم الطيران الحربي الايراني بقصف مواقع تابعة "لداعش" في العراق دون أن ترصد طائراته طائرات المراقبة والأقمار الاصطناعية الاميركية.
ويقولون إنه رغم أنه من الواضح أن الجانبين لا ينسقان فيما بينهما، يبدو ان الايرانيين والاميركيين قد قرروا غض الطرف عن بعضهم بعضا في سعيهم للتصدي لعدو مشترك.
ويرى محللون ان مسار الامور بدأ يتغير بالنسبة لتنظيم "داعش" الذي يفقد السيطرة تدريجيا على مناطق في العراق ولم يعد يحقق تقدما في سورية إثر تعرضه لضربات متلاحقة من قبل التحالف الدولي، خصوصا في عين العرب والرقة.

