جفرا نيوز –كتب – النائب محمد الحجوج
تردد اسم "إيران" في كل الأروقة والاجتماعات عند مناقشة التحديات التي تواجه المنطقة لا بل العالم، يدفعنا لطرح سؤال طالما تجاهلته غرف القرار العربية: هل ايران 1979 هي نفسها ايران عام 2014؟.
السؤال بصيغة اخرى: هل نبحث عن أمل في أن إيران ترغب بمد الجسور مع الكثير من الدول العربية التي تصنفها هي خارج إطار "دول المقاومة"؟.
تصريح وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف حول استعداد بلاده لمد الجسور مع الأردن والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب ينبغي التوقف أمامه.
دعونا نعود بسرعة خاطفة وموجزة للتاريخ قليلا: صور الإمام الخميني علقت وقت قيام الثورة عام 1979 على الأعمدة وأبواب المحال في العديد من الشوارع العربية لان خطاب الثورة آنذاك "داعب ودغدغ" المشاعر سواء تعلق الأمر بالتحرر من الهيمنة الإمبريالية والغربية أو بالقضية الفلسطينية.
اليوم تنسحب المؤسسة الإيرانية من هذا الخطاب وتسمح بذهنية "طائفية" تخاطب المواطن العربي.
ايران الان قوة في المنطقة العربية، وهي على ارض الواقع لها القول والفعل بالسيطرة على العواصم الاربع (دمشق بغداد صنعاء بيروت) وهذا ما اكده عضو البرلمان الايراني علي رضا زاكاني، فأصبح النفوذ الايراني في المنطقة العربية يصل الى درجات غير مسبوقة وخاصة بعد اطاحة الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها العراق وكذلك الاجتياح الحوثي لليمن.
وصل الأمر حتى طرح الإيرانيون أنفسهم السؤال التالي: لماذا نريد برنامجا نوويا ان استطعنا السيطرة على مضيق باب المندب؟!!.
لكنها بكل الأحوال سيطرة سياسية تنتج عبئا كبيرا على الاقتصاد الإيراني وتلتهم مقدرات الشعب الإيراني ومخصصاته المعيشية.
بعضنا فقط يقر بواقعية النفوذ الإيراني ويتحدث عن التعاطي معه بواقعية، وبعض الإيرانيين يحتاجون المساعدة منا، وهم يتحدثون عن علاقات مصالح وتبادل منفعة بعيدا عن أجواء التحريض ومعارك النفوذ.
ما لم نجربه بعد من جانبنا هو حصريا تقديم الرواية الخاصة بنا للإيرانيين مباشرة بدلا من تركها لوكلاء طهران بيننا، وهي خطوة أحسب انها ستساهم في بناء علاقات حسن جوار وتبقي الأبواب مفتوحة.
يمكننا بقليل من التعقل ان نساهم مع الإيرانيين في وقف ذلك النزف الطائفي والعودة لإدارة المصالح، ما قد ينعكس مستقبلا على وجود تحالفات سياسية وعسكرية تحقق مصالح الطرفين، فايران الان معنية قبل غيرها وخاصة بعد الاشارات الايجابية التي صدرت من قبل قيادتها في مسألة برنامجها النووي، فالمدخل الاساس سيكون لها في جولات المفاوضات على برنامجها النووي هو الوصول الى كسر حالة العزلة السياسية التي تعيشها ايران في المنطقة.