"محاكمة القرن": تبرئة مبارك ورجاله من القتل والفساد
الأحد-2014-11-30 12:32 pm

جفرا نيوز - جفرا نيوز-
اعتبر مصريون بأن ثورتهم التي أطاحت بالرئيس المخلوع محمد حسني مبارك في 2011، تلقت أمس لطمة جديدة بعد إعلان محكمة الجنايات في القاهرة براءته من تهمة قتل مئات المتظاهرين أثناء الثورة، وقضية فساد بيع الغاز الى إسرائيل.
وأصدرت المحكمة ايضا حكما ببراءة نجلي مبارك، ووزير داخليته اللواء حبيب العادلي، وستة من مساعديه، ورجل الأعمال الهارب، حسين سالم، فيما تعرف إعلاميًا بـ"محاكمة القرن".
وكان الرئيس المخلوع استبعد براءته من التهم، الا انه أكد في الوقت ذاته بأنه لم يرتكبها.
وعقب إعلان الحكم، خرجت مظاهرات محدودة وأغلقت الأجهزة الأمنية مدخل ميدان التحرير بعد تفريق محتجين بالرصاص تحسبا لأي تظاهرات مناهضة للحكم.
وقال الرئيس المصري الأسبق إنه لم يكن يتوقع البراءة في قضية قتل متظاهرين خلال ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت حكمه، إلاّ أنه شدد على أنه لم يرتكب أي جريمة.
وقال مبارك في مقابلة عبر الهاتف مع قناة "صدى البلد" الفضائية الخاصة رداً على سؤال عمّا إذا كان توقّع البراءة: "أنا لم أرتكب أي شيء إطلاقاً. وكنت أنتظر ماذا سيلفّقون لي"، مؤكداً أنه لم يتوقع البراءة.
وكرر عدة مرات "أنا لم أرتكب أي شيء إطلاقاً ولكن القدر شاء".
وتعليقاً على ثورة 25 يناير، اتهم مبارك عناصر خارجية باستغلال الأوضاع في مصر وبعض الجهات بالانقلاب عليه، رافضاً الإفصاح عمّن هي هذه الجهات.
وفي ردود الفعل، فقد استنكر حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، الحكم الصادر بتبرئة مبارك.
وقال في حسابه على "تويتر"، مساء أمس: "الشعب أصدر حكمه النهائي على مبارك منذ 25 يناير، وحكم الشعب أقوى وأبقى، العار للطغاة وإن أفلتوا من العقاب، والمجد للشهداء، ولو أنكروا دمهم".
من جهته، قال النائب العام المصري هشام بركات إنه يستعد لاستئناف الحكم القاضي ببراءة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه، ومعاونيه.
وإثر صدور الحكم على مبارك، قال بيان صادر عن مكتب النائب العام إن الأخير كلف "المكتب الفني بإعداد دراسة قانونية متكاملة لأسباب الأحكام للطعن فيها بالنقض".
من جهة أخرى، نقلت البوابة الإلكترونية لصحيفة الأهرام الحكومية عن فريد الديب (محامي مبارك) قوله "إن موكله سيصبح حرا طليقا لأنه أمضى عقوبة السجن في قضية قصور الرئاسة خلال مدة الحبس الاحتياطي التي تجاوزت مدة الحكم". بينما لم يصدر تعقيب من النيابة حول مدى صحة هذا التصريح.
واسقطت المحكمة عن مبارك تهمة التآمر للقتل التي كانت موجهة اليه بعد مقتل مئات المتظاهرين خلال ثورة 2011. كما برأت المحكمة مبارك من تهم الفساد وخصوصا في اطار بيع غاز طبيعي مصري لاسرائيل بأسعار أقل من السوق.
إلا أن مبارك سيبقى في السجن لأنه يمضي حاليا عقوبة بالسجن ثلاث سنوات في اطار قضية فساد اخرى معروفة باسم "القصور الرئاسية".
وبعد اعلان القاضي محمود كامل الرشيدي الحكم عمت أجواء الفرح قاعة المحكمة وقبل نجلا مبارك المتهمان ايضا بالفساد والدهما الذي اكتفى بالابتسام.
وقال فريد الديب محامي مبارك في قاعة المحكمة ان "الحكم كويس (جيد) واثبت نظافة عهد مبارك".
وكان الديب يتحدث وسط هتافات "مبارك براءة" و"الله اكبر" اطلقها انصاره في القاعة.
وقال كريم حسين احد اشهر انصار مبارك "القاضي رد كرامة مبارك واعترف بانه لم يقتل أحدا ولم يسرق ولم يفسد".
أفراح أنصار مبارك داخل القاعة قابلها اهالي قتلى الثورة في الخارج بحزن.
وبصوت مكتوم وقد بدت عليه الصدمة، قال مصطفى مرسي الذي يقول ان ابنه محمد قتل في كانون الثاني (يناير) 2011، "الحكم ظالم. دم ابني راح هدرا دون تعويض".
بعد الجلسة، نقل مبارك بمروحية الى المستشفى العسكري في حي المعادي جنوب القاهرة حيث يمضي عقوبة بالسجن. وخرج مبارك على كرسي متحرك ليحيي أنصاره الذين تجمهروا أمام بوابة المستشفى.
وحكم على مبارك بالسجن مدى الحياة في حزيران (يونيو) 2012 في هذه القضية لكن جرى نقض الحكم في كانون الثاني (يناير) 2013، لتعاد محاكمته امام قاض جديد.
وكان يفترض ان يصدر الحكم في 27 ايلول (سبتمبر) لكن القاضي قرر تأجيل النطق بالحكم. وأوضح رئيس المحكمة القاضي محمود كامل الرشيدي حينذاك ان المحكمة لم تنته من كتابة اسباب الحكم في القضية التي يحوي ملفها 160 الف صفحة رغم انها عملت لساعات طويلة طوال الفترة السابقة لذلك قررت "مد أجل النطق بالحكم".
وقال القاضي إن أسباب حكمه ستصدر في 1430 ورقة وأنه استمع الى 19 شاهدا مهما.
وبعيد الحكم، أغلقت السلطات المصرية بمدرعات الجيش ميدان التحرير قبلة الثورة التي اسقط 18 يوما من التظاهرات فيه 30 عاما من حكم مبارك قائد القوات الجوية السابق في شباط/فبراير 2011.
وفيما كان ينتظر سيارة أجرة في الميدان، قال الطبيب الملتحي محمد (31 عاما)، والذي رفض الكشف عن اسم عائلته لاعتبارات أمنية بصوت حزين ومنخفض، "منذ الانقلاب لم يعد هناك عدل في مصر".
واضاف بإحباط "أنا شاركت في ثورة 2011 لكن خلاص ما بقاش في ثورة. مبارك براءة والثوار في السجن".
الإحباط ذاته سيطر على الصيدلي احمد مصطفى الذي كان يتسوق في حي الدقي غرب العاصمة مع اسرته.
وقال مصطفى وهو يشتري خضراوات ومعه ابنه زياد 4 سنوات، "مبارك فاسد ولو حكموا عليه بالبراءة 100 مرة. قمنا بالثورة ولن أندم عليها".
ثم أشار لابنه وزوجته المحجبة وقال "أنا وزوجتي نعلم ابننا قول الحق ومحاربة الظلم. الثورة ستنتصر يوما ما".
لكن آخرين يرون مبارك رئيسا وطنيا نظيف اليد.
ويقول الموظف على المعاش مصطفى سعد بثقة وسعادة "لا ادلة تدين مبارك. هو رئيس نظيف اليد أجبر علي التنحي".
فيما قال صاحب محل دعاية وإعلان يدعى احمد محمد (26 عاما) "الان اكتشفنا ان عهد مبارك لم يكن سيئا مقارنة بسوء أحوالنا الحالية الأمنية والاقتصادية".
وتأتي تبرئة مبارك في أجواء مغايرة عن تلك التي كانت سائدة قبل سنتين. فالاجواء الثورية التي ميزت بداية محاكمته تلاشت وانحسرت وراء حملات الهجوم على الثوار الذين يعتبرهم جزء كبير من الاعلام الآن "خونة وعملاء".
وشهدت ثورة 2011 مواجهات دامية بين الثوار والشرطة التي كانت على وشك السقوط الكامل مع احراق قرابة 100 قسم شرطة واقتحام السجون وسط مشاعر كراهية كبيرة لها. لكنها الآن تحظى بتأييد منذ الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في 2013.
ومنذ الإطاحة بمرسي، تتعرض ثورة 25 يناير لتشويه كبير، ويتهم النشطاء الذين شاركوا فيها بالتآمر على البلاد، ويحاكمها البعض من منظور "المؤامرة" الخارجية.
بدأت محاكمة مبارك في آب (اغسطس) 2011 وحظيت في البداية بمتابعة كثيفة من المصريين حيث كانت المشاعر الثورية المناهضة لمبارك في اوج قوتها ثم أجرت مصر في حزيران (يونيو) 2012 اول انتخابات رئاسية ديمقراطية انتخب فيها رئيس مدني وإسلامي للبلاد هو محمد مرسي.
لكن تدهور الاوضاع الاقتصادية والامنية في عهد مرسي والفترة التي تلتها جعلت كثيرين يشعرون بالحنين لعهد مبارك الذي يرون انه تميز بـ"استقرار اقتصادي وظروف معيشية أفضل" مقارنة بالوضع الحالي.
وفي تموز (يوليو) 2013، أطاح الجيش بقيادة قائده السابق عبد الفتاح السيسي، الرئيس مرسي واعتقله. وانتخب السيسي بعد ذلك رئيسا للبلاد في نهاية ايار(مايو) 2014.
كما لا يحظى الحكم نفسه باهتمام المصريين في ظل تركيز الاعلام بشكل اكبر على مواجهة الحكومة للهجمات المسلحة المستمرة ضد قوات الامن في سيناء ومختلف مدن البلاد.
وادى استمرار تدهور الاقتصاد وانحسار السياحة لقراءة جديدة مختلفة من كثير من المصريين لصالح عهد مبارك.
لكن الثوار الذين اطاحوا بمبارك لا يزالون يصرون على موقفهم منه بان حكمه شهد "فسادا وقمعا" غير مسبوقين، ويتهمونه بقتل المتظاهرين المعارضين له في ميادين البلاد.
وخلال الجلسة السابقة للمحكمة، دافع مبارك عن فترة حكمه نافيا التهم الموجهة ضده في "خطاب عاطفي" مؤثر كان الأطول الذي يلقيه منذ عزله في شباط (فبراير) 2011.
وخاطب مبارك القاضي والملايين خلف الشاشات، قائلا إن "حسني مبارك الذي يمثل امامكم لم يكن ليأمر أبدا بقتل المتظاهرين وإراقة دماء المصريين".
وفي قضية قتل المتظاهرين، دافع معظم الشهود من مسؤولين في الشرطة والجيش عن مبارك.-(صحف ومواقع إخبارية)

