انتخابات تونس: قطيعة نهائية مع عهد الأب السياسي
الإثنين-2014-11-24 10:23 am

جفرا نيوز - جفرا نيوز-
أدلى، امس، أكثر من خمسة ملايين تونسي بأصواتهم في 50 ألف مكتب اقتراع، في أول انتخابات رئاسية شفافة تجرى بعد الثورة بنسبة مشاركة وصلت إلى 53 % وفق متحدث رسمي، وتعد قطيعة نهائية مع مرحلة الاب السياسي الذي مثله عهدا الحبيب بورقيبة والهارب زين العابدين بن، ما يمثل نهاية المرحلة الانتقالية التي أثمرت دستورا توافقيا وبرلمانا تمثيليا ورئيسا جديدا في الأفق.
ويقر الدستور التونسي انتخاب رئيس الجمهورية لعهدة رئاسية لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، لقطع الطريق على أي محاولة للبقاء في الحكم، أو إعادة إنتاج تجربة بورقيبة وبن علي. ويعتبر الدستور التونسي الجديد في باب "السلطة التنفيذية" رئيس الجمهورية، "رمز تمثيل الدولة وضبط السياسات العامة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي المتعلق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الداخلية والخارجية"، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة، ويتولى رئيس الجمهورية إعلان الحرب وإبرام السلم بعد موافقة البرلمان والحكومة، منعا للقرار الفردي، ويعطي الدستور لرئيس الجمهورية صلاحية اتخاذ التدابير الاستثنائية في حالة وجود خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة، لكنه يحصر هذا القرار بالشراكة مع رئيس الحكومة ورئيس البرلمان ورئيس المحكمة الدستورية. ويتولى رئيس الجمهورية في تونس حل البرلمان في حالات محددة ينص عليها الدستور، لكنه أقر منع الرئيس من حل البرلمان خلال الأشهر الستة الأخيرة من المدة الرئاسية أو المدة النيابية، تجنا لأي محاولة لترتيب المشهد السياسي أو إنتاج برلمان على المقاس، ومنح الدستور التونسي الرئيس حق تعيين مفتي الجمهورية التونسية وإعفائه، ويربط الدستور والتعيينات والإعفاءات في الوظائف العليا، وتعيين قيادة الجيش والدبلوماسيين باستشارة رئيس الحكومة، كما يعين محافظ البنك المركزي الذي يقترحه رئيس الحكومة، لكنه يستوجب مصادقة الأغلبية المطلقة لأعضاء البرلمان، ويتم إعفاؤه بنفس الطريقة، وحصر الدستور صلاحية الدعوة إلى الاستفتاء الشعبي على القوانين والمشاريع الخاصة للرئيس دون غيره.
التجربة المرة للتونسيين مع نظام الحكم الرئاسي، مع الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، والرئيس الهارب زين العابدين بن علي، والنتائج التي أفرزتها طريقة إدارة شؤون الدولة والمجتمع التي انحازت إلى الحكم الفردي، وإلغاء مؤسسات الدولة، دفعت القوى السياسية والمدنية في تونس إلى الدفع في اتجاه خيار النظام البرلماني، الذي يعطي للحزب الفائز بالانتخابات حق تشكيل الحكومة، في مقابل إبقاء صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية.
وعن تعدد المرشحين إلى 27 مرشحا (أربعة منهم أعلنوا انسحابهم بشكل متأخر)، لا يملك التونسيون الكثير من الخيارات، أبرز المرشحين من الصف الأول باجي قايد السبسي الذي تعطيه استطلاعات الرأي نسبة تصويت تصل إلى 40 بالمئة، والرئيس محمد المنصف المرزوقي الذي تشير التقديرات الأولية إلى حصوله على 32 بالمائة، ويأتي في المراتب اللاحقة رجل الأعمال سليم الرياحي الذي يعول على إحداث المفاجأة السياسية، وزعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي، إضافة إلى المرشح المستقل الهاشمي الحامدي.
لكن أكثر السيناريوهات المحتملة تشير إلى إمكانية وجود دور ثان بين الرئيس المرزوقي والباجي قايد السبسي، سيناريو يعيد تمثل المشهد الانتخابي في مصر في حزيران (يونيو) 2012، عندما تواجه مرشح النظام السابق أحمد شفيق، مع مرشح الإخوان محمد مرسي، واستفاد الأخير من دعم القوى الثورية، لكن هذا السيناريو المحتمل قد يسير في الاتجاه المعاكس في الحالة التونسية، بفعل توتر العلاقة بين الرئيس المرشح المرزوقي والقوى الثورية، إضافة إلى أن الباجي قايد السبسي بات يمثل "الخيار الأمني واللجوء الانتخابي" بالنسبة لعدد من التونسيين، على اعتبار الرغبة في تحقيق نوع من الاستقرار، برغم المخاوف المتصلة بالعودة المعدلة للنظام السابق.
ويطمح التونسيون إلى تتويج المسار الانتقالي برئيس جمهورية تفرزه صناديق الاقتراع، لتحقيق الجزء الآخر من انتظاراتهم، بعد تحقيق ما يتصل بالحريات المدنية والسياسية، ورفع إكراهات القمع والتضييق، فانتظارات التونسيين في شقها الاجتماعي والاقتصادي لم تتحقق، خاصة مع الغلاء اللافت في الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية، ومازالت معلقة على جسر تكلفة العبور الديمقراطي.-(نيوز نت)

