الأردن: «وظيفة عليا» لكل المخفقين
الأربعاء-2014-11-19 03:29 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - لا يمكن القول بان «الإستقرار الإداري»له فقط هوية واحدة هي حصريا «تحصين» بعض كبار الموظفين عبر تنقلهم من وظيفة إلى أخرى.
تنقل بعض المحظوظين والمحظيين من وظيفة عليا إلى اخرى أصبح للأسف الشديد طابعا للحياة الإدارية وحتى السياسية الأردنية حتى كاد بعض هؤلاء يشعر بأنه «مقطوع الوصف» وبأن الإستمرار بدونه غير ممكن وهو وهم تبدده دوما معطيات الواقع.
حجم الإخفاق في غالبية المستويات كبير وحجم المشكلات أكبر وهذه الأحجام يوجد مسؤولون عنها أو أنتجوها وبالتالي لا يشعر المواطن بوجود «عباقرة» لا يمكن الإستغناء عنهم ولا يشعر المراقب بان الوطن سيدفع الثمن لو غادر الوظيفة زيد او تقلدها عمرو.
وحدهم من يجلسون في طبقات المجتمع العليا ويديرون الدفة بيروقراطيا وتنفيذيا لا يشعرون بوجود مشكلة من أي نوع فالدولة نفسها تنشغل في الكثير من الأحيان بالعمل والسهر على توفير «وظيفة عليا» لأحدهم وكأن القدر يطالب بان لا يجلس المعني في منزله يوما واحدا أو لا يتقاعد كبقية خلق الله.
ويشعر المقابل الجميع بان المئات من الخبرات الشابة والكفؤة الأردنية تنتظر بحسرة ويحرم منها الوطن لصالح عملية تدوير وتداول وتوارث الوظيفة العامة العليا حتى أن البعض يتنقل كالحجل بين لقب وزير إلى سفير ثم إلى عضو في مجلس الأعيان أو رئيس لمجلس إدارة شركة حكومية كبرى وكأن الأردنيات عقمن عن إنجاب شباب يؤمن بالعطاء ولديه ما يخدم فيه التراب والوطن والدولة وحتى النظام.
هذا «التدوير» في تقليد المناصب العليا لباقة من رموز الإدارة الذين يحظون دون غيرهم بغالبية الفرص لا يمكنه ان يكون «علامة صحية» على حيوية الإدارة الأردنية بقدر ما يعكس إستقرارا في تقاليد تغليف الغبار الأداري والإصرار على البقاء في منطقة «التكلس» حتى ان جهاز الدولة برمته في بعض الأحيان والمفاصل وصل إلى مستوى الإنشغال المحموم بالبحث عن مكان لبعض المحظيين بدون إسقاط خيار من طراز «إختراع» تلك الوظيفة.
هذا التقليد يعكس ندرة في الكفاءات الحقيقية وإخفاقا في إنتاجها يتحمل مسؤوليته كل من حظي بمسؤولية الأمانة وشرف الوظيفة العليا وهو بكل الأحوال يبقي مؤسسة القرار المركزية في إطار عقلية إدارية واحدة تتوالد وتتكاثر كالهباء مما يساهم في بقاء المشكلات على قيد الحياة. بالتاكيد مثل هذه المثالب تسحب من رصيد النظام وتراكم الفشل والإحباط وتجعل الإخفاق هو القانون السري الذي ينبغي أن يبصم عليه جميع الأردنيين بدون حق السؤال أو الإستفسار.
شخصيا شبهت مؤخرا حال الإدارة الأردنية بحلقة من حلقات برنامج «وناسة» على طريقة الغناء الخليجية حيث يرقص أحدهم للشمال وهو يغمز لليمين وتتمايل أخرى بلا معنى وتصدر أصوات نشاز ونلاحظ إيقاع الطبل منفردا عن بقية النغمات ويدبك البعض على البقية في وصلة يفترض أنها «فنية» وهي محصلة لحالة فوضى في الموسيقى والإيقاع والرقص.
وحده المخرج في «وناسة» يراقب الجميع ويحاول إقناعنا بان لوحته «عبقرية»..قد يصلح ذلك في الفن من أجل سهرة منوعات لا معنى لها لكن في إدارة دولة ووطن ومؤسسات تلك كارثة بكل المواصفات والمقاييس.
الإستقرار الإداري يعني تقييم الأداء وتشخيص المشكلات التي أعاقت الإنجاز والإنتاج وسمعة الإدارة العامة الأردنية التي كان يضرب فيها المثل في الإنتاجية أهم من سمعة الأشخاص والأفراد لكن هذه السمعة تتهاوى الآن بوضوح فيما تنجح تلك الإدارات المجاورة التي دربها أردنيون في النجاح والتفوق وإيجاد سبيلها بدون أمراض .
الإستقرار الإداري يعني فرص متكافئة في التعيين بعيدا عن الإعتبارات الشخصية لأي رئيس أو وزير أو حكومة وبرامج عمل واضحة وكشف منجزات وإخفاقات ومؤسسات تقييم أداء نزيهة وشفافة ومصارحة للرأي العام في تحديدمن اختير لأي وظيفة وعلى أي أساس.
لا احد في الشعب الأردني إطلاقا يعرف لماذا عين احدهم وعلى أي أساس أقيل من منصبه ومن يقال او يغادر وظيفة عليا يجلس في طابور تعيينات الترضية سواء في مؤسسات مثل مجلس الأعيان أو في شركات كبرى متعثرة أصلا بسبب النخب التي يجري تحشيدها على سبيل الترضية في أروقتها.
من «أخفق» مرة يمكنه وببساطة الإخفاق مجددا والموظف الأردني العمومي عندما يكون من الفئة العليا يحظى بدلال منقطع النظير ولا يترك وحيدا في الهامش وبين يديه بكل الأحوال شبكة صداقات وعلاقات ومصالح شكلها بحكم الفرصة الوظيفية التي حصل عليها وحظي بها على حساب جميع الأردنيين.
وبالتالي لا توجد مخاوف يمكن أن تطاله إلا إذا كان هدف بعض قرارات التعيين ملء الفراغ والحرص على الولاء الشخصي للمسؤول أو التغطية على خطأ.
الحجة التي يتغطى بها المسؤولون دوما في تبرير إختياراتهم عندما ينتجون الإيحاء بأن «المرجعيات» هي التي قررت حجة متهافتة دستوريا وواقعيا وواهمة ولا تعكس الحقيقة فالمرجعيات تقرر او تصادق بناء على توصيات وتنسيبات من مسؤولين أحياء على رأس عملهم يعتمدون على الشللية وشخصنة الأختيار ويهتمون بالولاء لهم وليس للوطن أو النظام.
كما توجد قاعدة عريضة من المواطنين ضمن فئة «الأقل حظا» توجد قاعدة لا يستهان بها تستحكم بكل مفاصل الإدارة من فئة «الأوفر حظا». بسام البدارين