النسخة الكاملة

العراق: اختراق عسكري في بيجي يسند سياسات العبادي لاقتلاع "داعش"

الأحد-2014-11-16 10:27 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- سجّل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس اختراقا في انفاذ سياساته الانفتاحية بعد أن فك الجيش حصار مصفاة بيجي الذي يفرضه تنظيم "داعش" منذ أشهر، ما يؤسس لانخراط سنّي اوسع في الحرب ضد التنظيم، وإن عبرت قيادات في مناطق نفوذ التنظيم المتطرف عن احجام عن القتال بسبب عدم الثقة بحكومة العبادي. واعتبر محللون وناشطون سياسيون وزعامات محلية في المحافظات السنية ان هذا الاختراق العسكري ضد "داعش" قد يساعد في انخراط شعبي في القتال ضد التنظيم المتطرف. والتقى رئيس هيئة الاركان المشتركة للجيش الاميركي مارتن دمبسي، امس رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وبحثا في "المرحلة المقبلة" من الحملة ضد "داعش". وما تزال أوساط المحافظات السنية تحجم عن الانخراط في القتال ضد "داعش"، حسبما يؤكد زعماء محليون أوردت أقوالهم مواقع اخبارية عديدة. وأوضحت هذه الزعامات أن إحجام المحافظات السنية عن قتال "داعش" "مرتبط بالوضع المعقد علی الأرض، وعدم رغبة هذه الأوساط في التعاطي مع الحكومة، على الرغم من خطوة رئيس الوزراء حيدر العبادي بتعيين قادة عسكريين من أبناء هذه المحافظات بناء على نصيحة واشنطن، وإعادة عدد من الضباط الذين أبعدوا من الجيش بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق عام 2011". وارجعت هذه الزعامات سبب رفض أبناء المحافظات السنية التطوع في "الحرس الوطني" أو الجيش، الى "قوات الحشد الشعبي" التي يقودها النائب السابق أبو مهدي القريب من قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني. وأكد ناشطون في المحافظات السنية، "أن لا ثقة بالحكومة، علی رغم الرسائل المطمئنة التي أرسلها العبادي لأن الواقع علی الأرض لم يتغير"، موضحين أن زعماء عشائر يرفضون الانخراط في الجيش أو في "الحرس الوطني" لأن مستشارين إيرانيين يشرفون على "قوات الحشد الشعبي" ، في وقت لم يكن المستشارون الأميركيون استكملوا استعداداتهم للتعاطي مع الجيش والمقاتلين. إلی ذلك، أفاد الناشطون بأن الوحدات المنضوية في "الحشد الشعبي" أبلغت العبادي برفضها القتال تحت إمرة المستشارين الأميركيين، خصوصاً أن المستشارين الإيرانيين نجحوا في قيادة عمليات طرد "داعش" من مناطق الشيعة التركمان في آمرلي وطوزخرماتو، ومن ديالی، إضافة إلی جرف الصخر التي تشكل الطوق الجنوبي للعاصمة العراقية. ويقول مطلعون على خريطة انتشار القوات على الأرض، إن الاصطفاف الطائفي انعكس علی المستشارين الإيرانيين والأميركيين، فالشيعة يفضلون التعاون مع الإيرانيين، فيما السنة يفضلون التعاون مع الأميركيين. إلى ذلك، أكدت مصادر متطابقة أن الولايات المتحدة حضّت الحكومة العراقية على الإسراع في تطويع سكان المحافظات السنية في صفوف القوات الأمنية، ورحبت باستبدال عشرات من كبار القادة العسكريين، وتعيين آخرين كان لهم دور في تحقيق الأمن النسبي بالتنسيق مع الجيش الأميركي خلال 2009 و2010. وقال مسؤول حكومي طلب عدم الإشارة الى اسمه إن "الولايات المتحدة رحبت بقرار الحكومة استبدال عشرات القادة الأمنيين بآخرين تم استبعادهم من المؤسسة العسكرية أو من المشاركة في القرارات". وكشف عن أن "القرار، إضافة الى خطوات أخرى ستتخذها الحكومة، مطلع الأسبوع المقبل، تتمثل في حملة تطويع واسعة في المحافظات الغربية والشمالية، تأتي تنفيذاً لتوصيات لجان المصالحة الوطنية ولقاءات أميركية مع مسؤولين معارضين لتحقيق التوازن في المؤسسة العسكرية". ولفت إلى أن "غالبية القادة العسكريين الجدد كانوا أبعدوا عن دائرة اتخاذ القرار، أو أحيلوا على التقاعد بعد أسابيع من انسحاب القوات الأميركية من البلاد نهاية عام 2011، وهؤلاء كان لهم دور في تحقيق الاستقرار الأمني النسبي خلال 2009 و2010 إلى جانب القوات الأميركية". وأشار المسؤول الذي يلتقي مستشارين أميركيين، إلى أن "غالبية القادة الجدد كانوا يعملون مع الجيش الأميركي ويتولون إمرة أفواج وألوية ميدانياً، ولهم خبرة قتالية في المحافظات المضطربة". ومن ابرز التغييرات التي أجرتها الحكومة في المؤسسة العسكرية تعيين الفريق قاسم المحمدي قائداً للعمليات في الأنبار، وهو من سكان المحافظة، وللمرة الأولى يتولى فيها أحد ضباط أبناء المحافظة أعلى منصب عسكري فيها. يضاف إلى ذلك تعيين الفريق رياض جلال قائداً للقوات البرية، وهو من سكان الموصل، بدلاً من الفريق علي غيدان. وقال بريت ماكغورك مساعد المنسق الاميركي للتحالف الدولي ضد التنظيم، ان الجنرال دمبسي "وصل الى العراق للبحث مع المسؤولين السياسيين والعسكريين العراقيين، في المرحلة المقبلة لحملة القضاء على "داعش"، بحسب تغريدة على موقع تويتر. وقال المتحدث باسم دمبسي الكولونيل اد توماس لوكالة فرانس برس ان دمبسي وصل "لزيارة القوات الاميركية، القادة العسكريين والقادة العراقيين". واوضح ان "الهدف الرئيسي لزيارته هو الاطلاع عن قرب على الوضع في العراق، والاستماع الى ملخصات والحصول على فهم افضل حول تقدم الحملة". وتأتي زيارة دمبسي في اعقاب عزل العبادي هذا الاسبوع 36 من قيادات الجيش بهدف "مكافحة الفساد"، في خطوة لاقت ترحيب واشنطن. ويأتي تقدم القوات العراقية نحو مصفاة بيجي غداة استعادتها السيطرة على مدينة بيجي الاستراتيجية مدعومة بضربات جوية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن، في واحد من ابرز النجاحات العسكرية لبغداد منذ سيطرة تنظيم "داعش" على مناطق واسعة في البلاد في حزيران/يونيو. وتسعى الحكومة العراقية الى تأمين المرافق الحيوية وحمايتها من احتمال سيطرة "داعش" عليها. الا ان التنظيم لا يزال يسيطر على مناطق واسعة، وتحدى دول التحالف بان الغارات لن توقف "زحفه"، وانها ستضطر "للنزول الى الارض" لقتاله. واكد وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل الخميس ان الحملة الجوية "ستتسارع بالوتيرة والكثافة بالتزامن مع تعزيز القوات العراقية تدريجيا".- (وكالات ومواقع إخبارية)
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير