النسخة الكاملة

تحليل سياسي حرب باردة جديدة ترسم معالم ميزان قوى جدي

الأحد-2014-11-16 10:21 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- باريس- يستعيد العالم ملامح الحرب الباردة مع ما يحصل من استفزازات وتوترات، لكن ميزان قوى جديدا يرتسم في الأفق تعتزم فيه موسكو ترسيخ مكانتها على الساحة الدولية. مع ملاحقة غواصة غامضة في المياه السويدية وإنذار من قاذفات روسية على رادارات حلف الأطلسي، وتجنب اصطدام بين طائرة اسكندنافية وطائرة استطلاع روسية، فإن لائحة الحوادث لا تنتهي وتذكر بأحداث الماضي. وكما حصل في أوج الحرب الباردة، فان تشديد الخطاب عاد مجددا مع اتهامات وسوء تفاهم يساهمان في كل مرة في تأجيج الأمور. والرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تخضع بلاده لعقوبات غربية قاسية بسبب دعمه الانفصاليين الاوكرانيين، ندد في نهاية تشرين الاول/اكتوبر "بالمنتصرين المزعومين في الحرب الباردة الذين يفرضون إملاءاتهم ويقودون الى الفوضى". وحذر آخر زعيم للاتحاد السوفياتي ميخائيل غورباتشيوف من نفس النزعة وتوقع "حربا باردة جديدة" في اليوم الذي كان يحيي فيه العالم في 9 تشرين الثاني(نوفمبر) الذكرى الخامسة والعشرين لسقوط جدار برلين. لكن العديد من فصول الحرب الباردة لا ينطبق على الفترة الراهنة. ويقول فلاديمير افيسييف مدير مركز الدراسات السياسية في موسكو "لم يعد هناك مواجهة عسكرية مثل تلك التي وقعت بين حلف الاطلسي وحلف وارسو. اليوم لا روسيا ولا الغرب مستعدان لهجمات كبرى". واضاف "كما لم يعد هناك مواجهة عقائدية. هناك بالتاكيد خلافات لكن الستار الحديدي لم يعد قائما ولن يعود". لكن يبقى هناك صراع على النفوذ على المستويين العالمي والاقليمي. واعتبر سيرغي رادشنكو الخبير في شؤون روسيا في جامعة ابيريستويث البريطانية "من وجهة النظر هذه، تعود الحرب الباردة الى الواجهة لكن على نطاق أصغر بالتأكيد مع مخاطر تصعيد فعلية". وتصاعد التوتر باغت الغربيين لأنهم اعتادوا على علاقة أكثر هدوئا مع الاتحاد السوفياتي السابق بعد سقوط الستار الحديدي، الى حد تجاهل تأثيرها في الشؤون الدولية. وقال فيليب مورو-ديفارج الباحث في معهد العلاقات الدولية الفرنسي "لقد كان الغرب في غالب الأحيان فظا مع روسيا. لقد قلل من شأن القومية الروسية وعزة نفس الروس. إن روسيا يديرها ايضا اليوم رجل مهووس بعظمة روسيا ويقوم بتشديد اللهجة بدلا من تهدئة الأمور". ومن موقع التعاون، انتقلت روسيا فجأة الى جهة رافضة في عدد من المواضيع من اوكرانيا وصولا الى الأزمة السورية بشكل اصبح يهدد بعض التوازنات. وقال كامي غران مدير مؤسسة الابحاث الاستراتيجية في باريس "لقد قاموا بتدمير كل اسس النظام الاوروبي الذي اعتمد بعد الحرب الباردة، بما يتعلق بمعاهدات نزع الأسلحة والبيانات الكبرى لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وفي العمق أن فكرة إقامة فضاء أمني أوروبي لا تهم بوتين. أنه يفضل نظامه الاورو-اسيوي (الذي يضم جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة) مع معاهدته العسكرية ومنظمته الاقتصادية". وفي هذه البنية الجديدة "للسلام البارد" فإن التعاون لم يعد شرطا ضروريا رغم أن الطرفين يبقيان مرتبطين بمصالح سياسية واقتصادية قوية. ولطمأنة الدول الحليفة المجاورة لروسيا، كثف حلف شمال الأطلسي أنشطته في الشرق وقرر تشكيل قوة رد سريع. وهي طريقة أراد فيها تحديد الخطوط التي يجب عدم تجاوزها. وقال كامي غران "بوتين يتصرف كثيرا وفقا لمنطق توازن القوى". وفي المستقبل القريب يحاول الرئيس الروسي خصوصا الاستفادة من ضعف نسبي لاوروبا التي ارهقتها أزمة اليورو ومن اميركا يعتبرها في حالة جمود وانتهازية. كما حاول توجيه الأنظار نحو آسيا بدءا بالصين، القوة العالمية الجديدة وان ينخرط في عالم متعدد الأقطاب. وقال مورو-ديفارج "المخاطر هنا هي ان يتشكل تحالف مناهض للغرب". ويقول غران إن العلاقات مع بكين تبقى "غامضة جدا" بسبب المخاوف من تهديد صيني على أبواب سيبيريا. ومن وجهة النظر هذه فإن "الإشارات النووية الروسية موجهة للصين بقدر ما هي موجهة لحلف الأطلسي".-(ا ف ب)
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير