النسخة الكاملة

قانون الإنتخاب عالق بين «سطوة العشائر» وفعالية «الصوت الواحد»

الأحد-2014-11-16 03:57 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - تحديد مصير ومستقبل الوزارة الأردنية برئاسة الدكتور عبدالله النسور لا يمكن قياسه أو حسم معطياته في ظل السيناريوهات التي تحاول قراءة أو توقع مسار الأحداث في المرحلة اللاحقة خصوصا عشية إستقبال العام الجديد الذي يتوقع فيه الجميع «قفزات إصلاحية» على صعيد تشريعات الإصلاح السياسي. لا توجد عمليا أدلة مباشرة يمكن الرهان عليها في توقع قفزة كبيرة على مستوى قانون الإنتخاب والتعديلات المقترحة على قانون التعددية الحزبية ما زالت قيد الجدال والتجاذب والحوار البطيء جدا والزاحف والموسمي بين وزارة الشؤون السياسية والأحزاب المرخصة. وفقا لما تحدث به وزير شؤون البرلمان والشؤون السياسية الدكتور خالد كلالدة  فان الحكومة لديها صياغة وتصورات حول قانون عصري وجديد للإنتخاب موجود الآن بين يديها وسيدفع للحوار البرلماني في الوقت المناسب. عمليا لا أحد يحدد موعد الوقت المناسب وعلى أي بوصلة سيتم إقراره، ففي قياسات الإخوان المسلمين بصفتهم التعبير الحزبي الأكثر أهمية في الساحة فالوقت الوحيد المناسب كما يعلق الرجل الثاني في التنظيم الإخواني الشيخ زكي بني إرشيد هو التغطية السياسية والإرادة لإسقاط صيغة قانون الصوت الواحد وإظهار الجدية في تحديد وترسيم خطولات الإصلاح السياسي. بني إرشيد ورفاقه في الحركة الإخوانية مصرون على أن بقاء قانون الصوت الواحد على قيد الحياة يعني أن البلاد لا تتجه نحو الإصلاح. يشارك في وجهة النظر هذه كثيرون حتى من خارج الصف الحزبي بينهم رئيس لجنة الحوار الوطني طاهر المصري الذي يحب التذكير أن الخطوات الإصلاحية باتت ملحة وفيها مصلحة للجميع معيدا الإتجاه للصياغات التي إقترحتها لجنته حيث توجد وثيقة معنية بالموضوع. حتى الرئيس النسور لديه تحفظات علنية على الصوت الواحد ويتوافق مع الإنطباع بان الإيحاء الإصلاحي الأهم ينطلق أساسا من إعادة النظر في قانون الصوت الواحد. عمليا قانون الصوت الواحد هو عنوان عريض لبقاء الذهنية التقليدية المحافظة التي لا يمكنها أن تؤمن بالإصلاح ورغم كل التوافق بين جميع النخب ومن كل التيارات على هذه الحقيقة لا توجد أدلة من أي نوع على عملية متسارعة للتخلص من هذا القانون بسبب مخاوف بعضها سياسي وديمغرافي وبعضها الآخر أمني بإمتياز ومتلعق بعقدة «أغلبية الإخوان المسلمين». بالعكس تماما يوجد «حراك نشط» في المدرسة المحافظة ضد محاولات تقصير عمر الصوت الواحد، ومن الواضح أن قيادات كلاسيكية متعددة من بينها بعض مراكز القوى تميل إلى تجديد الروح في قانون الصوت الواحد على أساس ان المرحلة لا تحتمل مجازفات بقفزات كبيرة على صعيد اللعبة الانتخابية وعلى رأس أصحاب الرأي في هذا الإتجاه رئيس الديوان الملكي النافذ حاليا الدكتور فايز طراونة والنخبة المستفيدة من التمثيل العشائري وليس العشائر نفسها. في المقابل فقط مؤسسة القصر الملكي تبعث الأمل بقفزات إصلاحية وشيكة وهي تتحدث عن سيناريو يترقبه الجميع بعنوان «حكومة أغلبية برلمانية». وقد وعد الملك شخصيا بهذا الأمر عدة مرات وإعتبره علنا هدفا سيصل إليه قطار الإصلاح، موضحا ان الإصلاح مسألة أردنية وطنية بحتة تنبع من الداخل ولا علاقة لها بالملفات والمسارات السياسية الموازية في الإقليم. رغم ذلك لا يوجد ما يساهم في ربط العلاقة بين سيناريو حكومة الأغلبية البرلمانية وبين إحتمالات إسقاط صيغة الصوت الواحد التي ضمنت حتى الآن ومنذ عام 1993 أغلبية للثقل العشائري في البرلمان وأقل نسبة حضور ممكنة للإخوان المسلمين وساهمت بفعالية في تهميش وتحجيم تمثيل المكون الفلسطيني خصوصا بعد إرتباطها بعبقرية العبث في تقسيمات الدوائر الإنتخابية. قاعدة عدم المساس بما يسمى بـ «الحقوق المكتسبة» للدوائر الإنتخابية ما زالت تحكم إتجاه العديد من السياسيين المحافظين في المستوى البيروقراطي وكذلك الأمني وقواعد «الحقوق المنقوصة» للعديد من المكونات ما زالت تستخدم بإستثمار وتوظيف سياسي من جهات عديدة وبصورة تثير التجاذب والتنافر. الحل عندما يتعلق الأمر بجدل قانون الإنتخاب برأي عضو البرلمان الليبرالي الدكتور مصطفى الحمارنة  يتمثل في إطلاق عملية إصلاح سياسي وقراءة وطنية لقوانين هذا الإصلاح بعيدا عن كل إعتبارات الحق المنتقص والمكتسب في الوقت نفسه. يتحدث حمارنة برؤية جديدة ومتوازنة عن حقوق الأردنيين بصرف النظر عن صياغات الإنتقاص والإكتساب المراد بها تأثيرات سياسية، ويدعم تطوير تشريعات العملية السياسية على أساس «التنمية السياسية» فقط وتعزيز الشراكة. وجهة النظر هذه قد تنقل في حال تدشين حوار حكومي برلماني بعنوان قانون الانتخاب إلى مستوى الواجهة البرلمانية وتمثل رافعة تعزز سعي المبادرة البرلمانية بإعتبارها أكثر تكتلات البرلمان تنظيما نحو تفعيل الإشتباك الإيجابي. عمليا يمكن القول ان حكومة النسور ستمتنع عن تحديد موقف قطعي ونهائي من قانون الانتخاب قبل وصول توجيهات عليا لها وبدون إجراء حسابات سياسية معقدة تبقيها على الحياة وتبعد عنها سيناريوهات الرحيل لحساب عملية تجديد في الإصلاح السياسي، والنسور شخصيا بعد «سمعته الطيبة» في المنجز الاقتصادي والمالي العام يخطط لإن يختم حياته السياسية بقفزة في تشريعات الإصلاح السياسي ..لكن يبقى السؤال: هل يتاح له ذلك؟ الحسابات نفسها يمكن تلمسها عبر تمسك رئيس المجلس النيابي الحالي عاطف طراونة بخيارات الإصلاح البرامجي، لكن الإنطباع العام أن المزاج الإقليمي المتقلب لا يساعد القرار السياسي الأردني في تحديد موقف حاسم وقطعي من ملف شائك ومعقد ومنتج للتجاذب والتسييس مثل الإصلاح السياسي.القدس العربي  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير