النسخة الكاملة

الاردن .. انتصار دبلوماسي ناعم ألزم نتنياهو على استعادة الهدوء في القدس

السبت-2014-11-15 03:45 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - إعلان الديوان الملكي الأردني بأن رئيس وزراء إسرائيل التزم بالعمل على استعادة الهدوء في القدس وببقاء الأمر في وضعية الرعاية الدينية كما هو مؤشر حيوي على فعالية الهجوم الدبلوماسي الأردني وإنتاجية المقايضة التي قبلها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بين الاستقرار في الأرض الفلسطينية واستمرار نجاح التحالف ضد «الإرهاب». مكافحة الإرهاب هي الورقة الأساسية التي يلعب بها الأردن في هذه المرحلة ليس فقط على الصعيد الداخلي ولكن على المستوى الخارجي أيضا خصوصا في ظل الدور الأمني الأردني المركزي الذي منح عمان هامشا دوليا إضافيا كانت بحاجة ملحة إليه. عمان استثمرت هذا الهامش بنجاح فيما يبدو عندما تعلق الأمر بضبط إيقاع المخطط الإسرائيلي بالقدس والمسألة نوقشت بالتفاصيل في لقاء العقبة الثلاثي الأخير بين كيري ونتياهو والملك عبدالله الثاني الذي أصدر توجيهاته مبكرا بالضغط على إسرائيل بكل الوسائل المتاحة وأصر على استعمال جملة «الوصاية الهاشمية « ردا حتى على التساؤلات المحلية التي طرحت بجدوى تحمل الأردن مسؤولية المسجد الأقصى وحيدا. على نحو أو آخر قبل القصر الملكي الأردني التحدي وامتنع عن التصعيد الدبلوماسي المباشر وصرح رئيس الوزراء عبدالله النسور بأن إلغاء أو تجميد إتفاقية وادي عربة ليس خيارا مطروحا في هذه المرحلة ولا حتى إعلان سحب السفير الأردني من تل ابيب. لكن خلف الستارة كانت آليات الضغط الأردنية مستمرة فقد صدرت توجيهات منعت نحو 20 مسؤولا أردنيا من المشاركة في احتفال كانت تقيمه إسرائيل بمناسبة ذكرى اتفاقية وادي عربه مما دفع بإلغاء الاحتفال المعد سلفا. خلف الستارة أيضا أرسلت عمان رسالتها الخشنة عندما سمحت او تغاظت عن احتفال جماهيري ضخم وسط العاصمة بمناسبة الذكرى العاشرة لاغتيال الرئيس ياسر عرفات برعاية موقع اتفاقية وادي عربه الدكتور عبدالسلام المجالي وكانت تلك بحد ذاتها رسالة باطنية. ظهور صور ملونة عملاقة لعرفات وسط العاصمة وفي قصر الثقافة التابع لمدينة الحسين للشباب وهي مؤسسة حكومية ولاحقا مشاركة نخبة من أركان الدولة الأردنية بخطابات نارية ضد إسرائيل مثل فيصل الفايز وعبدالكريم الدغمي وممدوح العبادي كانت أيضا رسالة في السياق نفسه. وجود «جماهير» تؤيد عرفات في معادلة الشارع الأردني ويمكن إطلاقها يمكن اعتباره إشارة من طراز خاص إذا ما أصرت إسرائيل على العبث بمبدأ الوصاية الهاشمية الأردنية ومجمل هذه الرسالة حسب المحللين السياسيين قادت كيري لأن يقف في عمان مضطرا ثم يذهب لتل أبيب ويعود بنتنياهو إلى العقبة ليصدر البيان من الديوان الملكي الأردني ويتحدث عن التزام نتنياهو بمعنى إخضاعه للمواصفة الأردنية في جزئية القدس والمقدسات على الأقل. الإشارة كانت تقول بأنه حتى رموز اتفاقية وادي عربة مثل الدكتور المجالي يمكن أن يتجهوا عكسيا ضد إسرائيل والسلام معها في الوقت الذي كانت فيه تحذيرات خلط أوراق التحالف بالنتيجة جراء التصرفات الإسرائيلية من العلامات الفارقة التي أضطرت الوزير كيري للتوقف عندها. لذلك يشعر المسؤولون في الدوائر الأردنية بتحقيق إنجاز أو شبه إنجاز على اقل تقدير خصوصا وان عمان تتوسع واحيانا على نحو مقلق لأوساط المعارضة في عمق معادلة التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية والتيارات السلفية الجهادية. الخط البياني الأردني في الاتجاه واضح المعالم وهو إعلان «الاشتباك» بكل المعاني السياسية والعملياتية مع القوى المتطرفة التي تعسكرت في المنطقة والإقليم والاستثمار بكل الوسائل المتاحة في هذا المشهد سياسيا ودبلوماسيا وحتى عسكريا عندما يلزم الأمر. تلك الإستراتيجية قرر القصر الملكي الأردني اعتبارها «دفاعية» بامتياز ليس فقط لأن تنظيم الدولة الإسلامية ينمو ويتمدد ويزداد قوة وحسب ولكن لأن دول الجوار العربي وتحديدا العراق والسعودية ومعهما سورية ليست قادرة فعلا ولا قولا على لعب دور العازل الجغرافي الأمني ما بين نفوذ التنظيمات «الإرهابية» واحتمالات اقترابها من حدود الأردن الآمنة.القدس العربي
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير