هندسة الثقافة المجتمعية ...!!!
الخميس-2014-10-27
جفرا نيوز -
عندما نقول ان الوطن يعاني من أزمة ثقافية لا نعني بذلك عدم وجود ثقافة ولا نعني الأمية فقد يكون المجتمع متحضراً ومتطوراً ولكنه ذو ثقافة متدنية والعكس صحيح او ان يكون المجتمع قد ابتلى بأزمة ثقافية لاسباب خارجة عن ارادته وعندما يبتلي المجتمع بأزمة الثقافة فانه يبتلي ايضاً بأزمة الهوية فالمجتمع يتأثر سواء بالثقافات الغربية او بثقافات الدول المجاورة والمرافقة للمهجرين والمشردين منهم لاسباب عديدة حيث اصبحوا جزءاً من هذا المجتمع فكيف سيتم مواجهة كل هذه المتغيرات والتأثيرات ان لم يكن هناك تكنلوجيا لبناء الثقافة الوطنية المجتمعية اي هندسة الثقافة المجتمعية والتي بناءاً عليها وعلى اساسها يمكن ان يكون للنخبة المثقفة في الوطن دوراً كبيراً في المحافظة على هوية وثقافة المجتمع من التأثير بالثقافات المختلفة وهنا نعيش أزمة تغير في المعايير المجتمعية سواء كان ذلك بالسلوكيات او القيم او المباديء او الاخلاقيات وغيرها الكثير الكثير .
فهل ازمتنا دينية ام دنيوية وهل ازمتنا فكرية ام روحية وهل ازمتنا سلوكية ام حضارية انها الاسئلة المشروعة التي تشغل الساحة منذ سنوات وتختلف الاجابات باختلاف المقاربات والاحداث والهجرات من البلدان المجاورة لهذا الوطن ومن المتغيرات الخارجية سواء كان ذلك كعادات او تقاليد او قيم او مباديء قديمة جديدة مختلفة ومتعددة الاشكال والاوجه تغزو المجتمع هنا وهناك .
ولكن القاسم المشترك الذي يكاد يتفق عليه الجميع في هذا الوطن هو مشكلة الثقافة والمحافظة على الهوية فهذه المشكلة تمتد في الحياة الانسانية لابن الوطن طولاً وعرضاً وعمقاً لتشمل الدين والتقاليد والعادات حتى اللغة كذلك الافكار والمفاهيم والاخلاق والاداب وهي بالتالي الاساس في التغيرات الاجتماعية في اي مجتمع واللعب في المعايير ليختل التوازن لصالح هذه الفئات وهذه المتغيرات تتم رغم اي قرار سياسي وتتم وفق تحولات نفسية وبنيوية تطال جميع ابناء المجتمع بفعل عوامل ذاتية وموضوعية تحويها عملية متشعبة بطيئة تنمو في دوائر الانسان ثم المجتمع لتؤول وتفضي الى تغير مركب تفاعلي في المجتمع تتداخل فيه المعارف وحركات مختلف اطياف الجماهير التي تعيش فيه من شتى الاصول والمنابت وهنا يكمن مدى اهمية ان يحتل فيه المثقف الوطني مكاناً ودوراً بارزاً بالساحة المجتمعية والثقافية سواء اعترفت له الساحة الجماهيرية بذلك او تجاهلته للكثير من الاسباب والمعطيات فاذا اصابت الازمة كل من الثقافة والمثقف فسوف تلقي بظلالها على كامل المجتمع وتتجسد في صور مختلفة ومتعددة الاشكال لاحظناها ونلاحظها .
فان اي انفتاح غير متزن على ما يفرضه علينا الغرب سواء من تغير في القوانين والانظمة والتشريعات تحت مسميات الحريات وحقوق المرأة والانسان مقرونه بتوقيع الاتفاقيات وبالدعم المالي وتأسيس المراكز الاستشارية الخاصة بذلك لتحقيق الهدف والغاية المطلوبة بحيث يكون الضحية هو تأثر المجتمع وابناءه بهذا الانفتاح ليصبح الممنوع مسموحاً .
وها نحن نشاهد الكثير من المظاهر التي تخالف الدين والشرع والقيم والمباديء والاخلاق وما صاحبها من حريات محمية اعتبرها الغيورين على الوطن من النخبة والمثقفين تغيرات جوهرية تتناسب وتتلائم واقرب الى المجتمعات الغربية التي تعاني اصلاً منها ومن التفكك الاسري والعنف المجتمعي والانحلال وفقدان الهوية .
فاذا لم يتم الاهتمام الكافي بالثقافة والمثقف فانها ستموت تدريجياً وببطء وسنفقد المعالم الاخلاقية وتسود ثقافة الاستبعاد والتهميش والالغاء بحيث لا يرى اي مثقف او كاتب او محلل او متكلم سوى فضاء ضيق واحد لا يتسع لأي رأي مخالف او طرح مغاير واصبحنا لا نعرف سوى ثقافات دخيلة هابطة وهذا ما يصنع الفرق بين مجتمعنا والمجتمعات الاخرى سواء غربية او عربية ثقافات غربية متدنية الراسخة في مجتمعاتهم وفي نفوس شعوبهم يريدون الان ان يغرسونها في نفوس ابناء مجتمعنا بشتى الوسائل والطرق الكترونية وعملية واعلامية لنجد اننا بحاجة ماسة لمحاسبة الذات نتكلم عن الاخرين لكننا لا نرى انفسنا الى اين متجهين لقد غاب عن ساحتنا المثقف الوطني المدرك الواعي القلق على المجتمع ووسائل تحصينه بعد ان تم فتح كافة الطرق والابواب للمثقف الدخيل سواء عبر شاشات الكمبيوتر او الهاتف النقال او مراكز حقوق الانسان وغيرها من المسميات وأصبحنا بحاجة لمثقف يصنع الثقافة الوطنية الحضارية الملتزمة المتزنة في الاسرة والمجتمع والمدرسة والجامعة وكافة المحافل بدلاً من الديكور المصنع للحضارة الغربية المدبلجة المزركشة الملونة .
نحن بحاجة لا ستفاقة الضمير الثقافي الوطني للمحافظة على الهوية الوطنية الثقافية المجتمعية بتظافر كافة الجهات المعنية حكومية وقطاع خاص وابناء المجتمع للمحافظة على الهوية الوطنية ولتحصين المجتمع من مختلف الافات الثقافية الدخيلة على مجتمعنا أياً كان مصدرها .
المهندس هاشم نايل المجالي
hashemmajali_56@yahoo.com