الأردن برسم «الإحراج الشديد» وإسرائيل تتلاعب بالوصاية الدينية
الأحد-2014-10-26 02:57 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - الجواب الإسرائيلي الرسمي على مذكرات رسمية من الحكومة الأردنية تستفسر عن تغييرات تشريعية تستهدف «الوضع القائم « في المسجد الأقصى ينفي أي معطيات لها علاقة بما يتردد في الصحافة الإسرائيلية حول قانون جديد لتقسيم الأماكن في حرم المسجد بين المسلمين واليهود.
هذه التقارير كانت قد صنفت في حال صدقيتها كخطوة «عدائية جدا» تجاه ما يسمى بـ «الرعاية الأردنية» للأماكن المقدسة في مدينة القدس مما تطلب تحرك السفير الأردني في تل أبيب بدعم من خارجية بلاده للاعتراض على أي إجراءات يمكن ان تمس الوضع التقليدي في إدارة أوقاف القدس والمسجد الأقصى.
وزير الخارجية ناصر جوده كان قد حذر الإسرائيليين علنا من أي محاولة لفرض أي وقائع في المسجد الأقصى لكن الاعتداءات الأخيرة للمستوطنين في القدس «أحرجت» الدولة الأردنية وأظهرت في حسابات المعارضة الداخلية ضعف الشراكة مع الإسرائيليين وضعف هوامش المناورة معهم رغم السلام «الأمني» كما يرى معارضون إسلاميون .
تكتيك المؤسسة الأردنية مع الإسرائيليين عموما يحاول تجنب الاعتماد على التفاعل مع تسريبات الإعلام بل استعمال هذه التسريبات لتوجيه رسائل رسمية مسجلة ضمن قياسات العلاقات الدولية والحصول على أجوبة موثقة من الجانب الآخر.
مثل هذا التكتيك تم اتباعه عندما تعلق الأمر بمشروع الكنيست الشهير الذي حاول ضم المسجد الأقصى لليهود حيث انتظر الأردن في صمت ودون تعليق إلى ان حصل مباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على رسالة رسمية تفيد بان حكومة إسرائيل لن تعمل على تغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى.
مؤخرا شهدت العلاقات اختبارا موازيا بعد محاولات المستوطنين برعاية وزير إسرائيلي، اختراق المعادلة وفرض «محاصصة» للوقت والمكان تسمح لليهود بموطئ قدم دائم في حرم الأقصى.
مستوى الإحراج يتفاعل داخل المؤسسة الأردنية خصوصا وان المسجد الأقصى في حضن الولاية المباشرة للملك عبدالله الثاني بموجب الاتفاقية الشهيرة التي وقعها الرئيس محمود عباس العام الماضي في عمان.
محمود هباش وزير الأوقاف الفلسطيني كان قد قال في لقاء عام ان ولاية الأشقاء في الأردن على المسجد الأقصى تتطلبها الظروف الموضوعية مسجلا ان الأردن دولة قوية وتستطيع حماية المسجد الأقصى إلى ان تتحقق الدولة الفلسطينية.
على الأرض تشعر أطراف داخل عمان بان تل أبيب تواصل التحرش بالدور الأردني في الرعاية الدينية مرة عبر اقتراحات في الكنيست ومرة عبر هجمات المستوطنين التي تسبب إحراجا كبيرا لعمان.
المثير سياسيا في المسألة ان عمان «المُحرَجة» لا ترد على الجانب الإسرائيلي بإجراءات مضادة فالتنسيق الأمني الإقليمي مع إسرائيل يتواصل والتفاهم معها خلف الكواليس على الوضع في الجبهة السورية يتواصل أيضا وكذلك التعاون معها في مسألة التجسس المفخخ التي كشف النقاب عنها مؤخرا.
كثيرون داخل الأردن وتحديدا في لجنة فلسطين البرلمانية التي يترأسها النائب يحيى السعود يطالبون الحكومة بتحركات جدية لحماية المسجد الأقصى من هجمات المستوطنين لكن إسرائيل تضرب عرض الحائط حتى في المصالح الأردنية في السياق .
بالنسبة للحكومة الأردنية يحصل التحرك عبر القنوات الدبلوماسية عندما تتخــــذ خطـــوات رسمية وفي قياسات الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكــتور محمد المومني لا يتعامل الأردن مع ردود أفعال أو تقيميات إعلامية بل مع قنوات رسمية وعمان بين يديها كل الخيارات .
الرأي العام المحلي لا يعرف سببا يحول دون «غضبة أردنية» سياسية ثقيلة في وجه إسرائيل بعد تلاعبها مؤخرا بوضع المسجد الأقصى وتحول ساحته الرئيسية لساحة معركة يحاول المستوطنون اختراقها خصوصا وان بعض الأدوات يمكن استخدامها للجم الإسرائيليين مثل علاقات السفراء والمجتمع الدولي .
في مواقع القرار، الصورة تختلف فإسرائيل في أزمة داخلية وإقليمية والتعامل التصعيدي معها ينبغي ان يكون حذرا للغاية وأي خطوات تصعيدية كبيرة ينبغي ان تستعمل ضمن برنامج متوازن ياخذ في الاعتبار الحسابات والموازين الدولية ومصالح الأردن الإستراتيجية .
دائما ما يسأل كبار المسؤولين الأردنيين: إذا سحبنا السفير الأردني من تل أبيب احتجاجا على مناكفات المستوطنين في المسجد الأقصى فما هي خطوتنا التصعيدية التالية الممكنة؟
المقاصد واضحة في بطن مثل هذا السؤال والمقصود ان أكثر خطوات الأردن تصعيدا تتمثل في سحب السفير الأردني أو طرد الإسرائيلي ولا توجد ضمانات بأن لا تتصرف إسرائيل بحماقة في القضايا الأهم مثل الترانسفير مثلا .
معنى الكلام ان عمان تريد ان تحتفظ بخطواتها التصعيدية مع إسرائيل إلى لحظات حالكة أكثر مما يعكس أجواء عدم الثقة بالإسرائيليين حتى بعد توقيع اتفاقية وادي عربه معهم وإقامة سلام دافئ.
على هذا الأساس يمكــن تفهــــم «بطء» ردة الفعل الأردنية في ملف القدس الذي يخشى البعــض من ان يتحول إلى عبء سياسي على الدولة الأردنية وحدها ما دامت قبلت بمبدأ الوصاية الدينية وعلى اعتبار ان المسجد الأقصى مسؤولية كل دول العالم الإسلامي وليس الأردن فقط.
لكن بالتوازي يثير هذاالبطء هواجس قلقة على المستوى الجماهيري حول عدم قدرة الدولة الأردنية على القيام بالتزاماتها التي قبلتها أصلا عندما قبلت بالوصاية الدينية على القدس والمسجد الأقصى.
في المقابل تحاول بعض الأطراف الإسرائيلية وبوضوح خلخلة مبادئ هذه الوصاية المستقرة وتدرك عمان بأن القوى المركزية في المجتمع الإسرائيلي وان كانت تناكف بين الحين والآخر إلا انها ستمتنع عن المجازفة والمغامرة بـ «الجار الأردني» إذا ما عبثت بالطبق الرئيسي وهو الولاية الدينية نفسها.
بسام البدارين