النسخة الكاملة

الرزاز: لم نعرف كيف اختيرت لافارج شريكًا في الاسمنت

الثلاثاء-2014-10-21 05:27 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - "تقرير لجنة تقويم التخاصّية جاء متأخرا للأردن ما عدا الفحيص"؛ هذه العبارة التي وردت على لسان أحد أبناء الفحيص خلال النقاش الذي أعقب محاضرة د. عمر الرزاز عن "تجربة التخاصّية في الأردن: تقويم الماضي من اجل المستقبل / تجربة مصنع الاسمنت في الفحيص نموذجا" تعكس روح الاجواء التي سادت المحاضرة التي نظّمها منتدى الفحيص الثقافي في قاعة نادي الفحيص الأرثوذكسي مساء يوم الإثنين التي حضرها جمهور غفير من أهالي الفحيص. المحاضرة التي قدّم فيها رئيس لجنة تقويم التخاصية التقرير الذي صدر عنها تحوّلت إلى "محاكمة" للتخاصية في الأردن عموما وفي الفحيص خصوصا. وردا على الانتقادات التي وجهت لعملية خصخصة شركة مصانع الاسمنت الأردنية دعا د. الرزاز أهالي الفحيص إلى تحويل سخطهم على الماضي إلى تصوّر إيجابي تفصيلي للمستقبل، وتحديدا للأراضي التي سيرحل عنها المصنع وشركة لافارج. وقال ان المدينة مقبلة على تطورات مهمة وان هناك تصورا مقترحا لتحويل المنطقة التي توجد فيها الأراضي إلى مركز إقليمي لوكالات هيئة الأمم المتحدة في الشرق الأوسط وانشاء مركز عالمي للحوار بين الأديان. وأضاف: "توخّينا الوضوح في التقرير فيما يتعلق بكيفية التعامل مع مقدرات مصنع الاسمنت، حيث أكدّنا أن سند التسجيل الذي تملكه لافارج لا يعني أن من حقها استعمال الأراضي كما تشاء". وقال: "ان هذا الموضوع يدرس بعناية في رئاسة الوزراء، ومن الضروري أن يتعاون أهالي الفحيص والمنظمات الأهلية فيها مع البلدية من أجل الحفاظ على الهُوية الثقافية للفحيص، من خلال حسن التعامل مع هذا الملف "، وقال: "ما يثلج الصدر أن هناك وعيا واتفاقا إجماعيا بين أهالي الفحيص كي يستجيب أي تصوّر لطموحاتهم، خصوصا أنهم الطرف الأهم في هذه القضية". وكان د. الرزاز قد استعرض أهم مضامين ونتائج التقرير الذي أعدته لجنة تقويم التخاصية من حيث معايير تقويم التنفيذ ومعايير تقويم الآثار الاقتصادية والاجتماعية، والأداء المالي للشركات التسع عشرة التي شملتها الخصخصة، وعائدات الخزينة منها والأثر في المستهلك والأثر في الموظفين في الشركات المخصخصة، وأخيرا المسؤولية الاجتماعية والتنافسية. وفيما يتعلق بشركة الاسمنت / الفحيص ، أكّد د. الرزاز أن اللجنة لم تجد أية وثيقة توضّح كيفية الوصول لاختيار لافارج كي تكون "الشريك الاستراتيجي" في عملية خصخصة الاسمنت. وقال: ان تقدير قيمة الشركة لم يكن بالمستوى المطلوب، كما ان شمول الأراضي المقام عليها المصنع في الفحيص في عملية بيعه لم تكن سليمة حيث كان من الممكن بيع المصنع مع الابقاء على الأراضي مسجلة لخزينة الدولة، باعتبارها أراضي مستملكة للمنفعة العامة. وأضاف: هناك ملحوظات على الاتفاقيات الموقعة على خصخصة مصنع الاسمنت. وفي حين كانت عائدات الخزينة من الاسمنت جيدة، إلاّ أن احتكار هذه السلعة من قبل القطاع الخاص حتى عام 2010 يمثل أحد عيوب التخاصّية. وعقب رئيس بلدية الفحيص هويشل عكروش، قائلا: ان موضوع مصنع الاسمنت هو حديث المواطنين اليومي في الفحيص؛ وقال: عانينا كثيرا من مصنع الاسمنت ومن الآثار الضارة التي تركها في صحة المواطنين والبيئة في المدينة، وذكّر بأن جلالة الملك هو صاحب الفضل في قرار وقف المصنع لاستعمال الفحم البترولي. وقال: ان الحكومة خالفت القانون عندما لم تطرح خصخصة المصنع في إطار عطاء تتنافس عدة شركات للحصول عليه كالمعتاد واعتبر المبلغ الذي دفعته شركة لافارج مقابل شراء المصنع "هزيلا" ، وقد استعادته الشركة بعد ثالث سنة من الخصخصة. وبعد ان نوّه إلى أخطاء الحكومات المتعاقبة تساءل عكروش: هل يمكن إصلاح الخلل ؟ مؤكدا أن بلدية وأهالي الفحيص هما "طرف ثالث" أساسي في المعادلة بين الحكومة ولافارج. وقال: لنا حقوق واضحة مع مصنع الاسمنت الذي أخلّ بالتزاماته تجاه البلدية والمدينة منذ سنة 2011. واختتم قائلا: يجب ان لا نكون مغيّبين كبلدية وأهال عمّا يجري. من حقنا أن نعرف متى سيغادر المصنع المدينة". وتساءل النائب السابق المحامي فخري اسكندر الدواود حول الفساد في القطاع الخاص، وانتشار ظاهرة الفساد عموما في البلاد بسبب التخاصية والنفط العراقي. أما رئيس البلدية الأسبق المهندس جمال حتر فأشار إلى البند 5 من معايير تنفيذ التخاصية وقال: لقد انتفى شرط النفع العام الذي كان مبررا لاستملاك الأراضي، عندما تمت الخصخصة، لأن شركة لافارج تعمل لمصلحتها، ودعا الحكومة إلى تصحيح مخالفتها لقانون الاستملاك. ولفت المهندس جريس صويص رئيس بلدية الفحيص السابق إلى ان مذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة ولافارج لا تعني وجود إتفاقية حول موضوع المصنع. ونوه المهندس فؤاد سميرات رئيس بلدية سابق الى قضية سعر الاراضي المجاورة لمصنع الاسمنت التي تضررت كثيرا، مقارنة بأسعار الاراضي في مناطق اخرى. من ناحية اخرى أشار د. موسى شتيوي الى أن لافارج لم تقم تماما بدور المسؤولية الاجتماعية حيث عمدت إلى تشغيل عمال مياومة لا تخضع رواتبهم للحد الأدنى للأجور، وقال متسائلا: إلى أي مدى ستشكل نتائج تقرير التخاصية دافعا لإعادة النظر داخل الحكومة في بعض الممارسات وتبني سياسة جديدة تجاه الخصخصة ؟". وتطرق الدكتور عادل الداود الى قضية الخصخصة من ناحية ايدولوجية، وبيع القطاع العام من دون العودة للشعب، المالك الحقيقي لهذا القطاع. وتساءلت ماري حتر عن الضغوط التي تمارسها شركة لافارج على المسؤولين في الاردن من أجل حسم قضية اراضي المصنع لمصلحتها. وقدم الدكتور عودة صويص مداخلة حول غياب المحور الاجتماعي عن تقرير التخاصية، والخطأ في قراءة الحالة المالية بالطريقة التي تعاملت معها لجنة التخاصية. واستغرب نضال مضاعين من القيمة التي رست على شركة لافارج في ثمن المصنع البالغة 79 مليون دينار، في حين كانت القيمة المقدرة تتجاوز 660 مليون دينار. وكان د. خليفة زيادات قد أدار المحاضرة باقتدار ومهنية وقدّم عرضا في بدايتها شرح فيه السياق العالمي والأردني للتخاصّية. وفي نهاية المحاضرة قدم منعم صويص، رئيس منتدى الفحيص الثقافي درع المنتدى إلى المحاضر تقديرا لجهود د. الرزاز في المجالات المختلفة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير