مواجهة الفقر تبدأ بالبحث عن مسبباته
الأحد-2014-10-19 11:48 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوزكتب: فارس الحباشنة
صادف قبل أيام اليوم العالمي للفقر، هو عيد ليس للاحتفال ببلادنا، بل مناسبة للتذكير بفقراء وعاطلين عن العمل ومهمشين ماتوا جوعا أو من سوء تغذية واخرين ينتظرون.. سيل جارف من الكلام الفائض يصدمك عند الحديث عن سياسات الحكومة الاقتصادية القائمة على مقولة «النمو» ولو على حساب غالبية الشعب.
ولكن يبقى أكثر من سؤال كيف يتحقق النمو في بلد نصف أبنائه فقراء؟ ولمن يقوم «النمو « في بلد يلفظ نصف شبابه أنفاس البطالة؟ لا يستطيع أي متابع للمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الا تبيان مدى المعاناة المعيشية التي تزداد عاما بعد عام،وخصوصا بعد أزمة نزوح اللاجئين السوريين التي تكبد الاردن أكبر تداعياتها اقليميا، حيث انقلبت مؤشرات الارقام كافة، وجعل مرحلة اعادة النهوض بالاقتصاد الوطني مسألة تتطلب الكثير من التمعن والتمحص والتروي في الخصائص الاقتصادية والاجتماعية في سياسة لم تكن تبشر خيرا في ظل توسع دائرة الفقراء.
تحقيق النمو الاقتصادي معادلة مطلوبة وضرورية باقتصاد أي بلد، ولكن تحقيقه لا يمكن الا أن يقترن بآليات توزيع اجتماعي عادل للتنمية، وإعادة النظر في السياسة العامة للاجور، فآخر دراسة رسمية لوزارة التخطيط والتعاون الدولي أشارت الى أن 814 دينارا خط الفقر المطلق سنويا في البلاد، وأن 48 % من الاردنيين معرضون للفقر.
وكما أن ثبات الحد الادنى للاجور ومعدلها العام، وعدم مساسه منذ اعوام طويلة، اضافة الى تحقيق سياسة ضريبية تصاعدية وتقوية شبكة الامان الاجتماعي وغيرها، فان توقف العمل باصلاح هذه الاليات يهدد استقرار المنظومة الاجتماعية، ويعرض غالبية الشعب الى السحق والتهميش.
ظاهرة الفقر في بلادنا يمكن تناولها من منظور التفاوت الاجتماعي على صعيد العلاقة بين المركز «عمان «والاطراف ، وهي ظاهرة حادة التأثير ومتكرسة، وتتعلق مباشرة بنسب الفقر والبطالة الجنونية في الارياف والبوادي، وما يتعلق أيضا بالحديث عن التنمية العادلة والمتوازنة.
السياسات والخطط والبرامج الحكومية والاهلية المدعومة دوليا المتبعة، ليست أكثر من «مسكن « لآلام وأوجاع الفقراء، فالمواجهة الحقيقية للفقر لا بد أن تبدأ من البحث عن مسبباته، بهدف تقليص وجوده وليس استعمال سياسات التخدير و»الطبطبة «، حتى لا يفيق الفقراء كل يوم على فقر جديد، بعد انتهاء صلاحية السياسات والخطط والمشاريع الحكومية.
تتجه تلك السياسات بالتعامل مع الفقر كأنه «مرض طارئ» على جسد المجتمع يمكن استئصاله بعملية جراحية بسيطة، ويروج منظرو ذلك الى أن المجتمع سيصبح خاليا من الفقر وامراضه بهكذا سياسات ومعالجات، يتبين من الوقت أن جميعها مجرد وصفات استعصى على فقر بلادنا قبولها.
باختصار، فان تلك النظرة الحكومية بإطارها التنظيري التبسيطي هذا، ينحصر اهتمامها باستهداف الفقر عبر مساعدات مادية أو عينية، ومشاريع تنموية صغرى ومتوسطة أقفلت على فشل، دون النظر الى جذور ظاهرة الفقر وأساس تفشيها واستقرارها في المجتمع.