«العنف المسلح «..السؤال المحير
الثلاثاء-2014-10-14 08:14 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
يوما بعد يوم، تتضح صور لمظاهر عنف فظيعة في مجتمعنا، الذاكرة تسجل كابوس حكايات متكررة لعنف مفرط يتحول من أسلوب عابر الى منهج يعد غريبا على بلادنا، أعمال عنف ليست عادية تقاوم الدولة وسلطتها، ولكنها تلعب على بناء المجتمع في الاردن.
سواء كانت مطالب المحتجين عادلة أو غير ذلك، فان العنف ضد الدولة وسلطتها وحش يكبر منذ سنوات بطريقة لافتة ومثيرة للاستغراب، ويحمل معه شعورا عميقا بالخطر والرعب تحركه عواطف الفزع من الفوضى، وقليل من عقل يقفز فوق جحيم هذا النمط من العنف.
مطلع الاسبوع الجاري غمر العنف مساحات واسعة من عمان، اطلاق العيارات النارية طال رجال أمن عام ودرك، وهم رموز لسلطة تحاول أن تفرض هيبة وسلطة القانون، لربما أن المجتمع كان مشغولا بسؤال أكبر وأهم يواجه الخطر الذي يشعر به، مواجهات بدأت كأن قوى العنف في المجتمع محصنة باسوار عالية تحميها.
ما يسجل من أعمال عنف استخدم بها السلاح على مختلف الاراضي الاردنية، وحوادث تنوعت بين اطلاق نار في مشاجرات عائلية، وجرائم سلب وسرقة وسطو مسلح، اضافة الى القاء قنابل « مولوتوف « في المواجهات التي شهدتها وسط عمان بين قوات الدرك ومتضررين من نقل بسطات العبدلي، طبعا كلها تثير سؤالا مفتوحا عن الانتشار الفاضح للسلاح.
ما يحدث يلخص بسهولة ما تعبر عنه أسئلة متكررة عن السياسة المتراخية في التعامل مع ملف « السلاح « ، لم تعد تجارة السلاح ولا مظاهر استعماله تقتصر على أوكار سرية بعيدة عن أعين السلطات المعنية، فصرنا بكل مشاجرة أو نزاع أو خلاف لا نسمع الا حادث عن اطلاق نار سواء في الشارع العام أو حتى داخل المؤسسات العامة، ويبدو أنها فعلا وحشية غرائزية تستوطن في المجتمع وتثير رعبا حقيقيا لا يمكن السكوت عنه.
في ضوء أكثر من واقعة عنف فانه من الضروري كل مرة طرح السؤال نفسه : من المسؤول ؟ ولماذا التقصير في ضبط انتشار السلاح وتجارته ؟ كل واقعة تضاف الى ما سبقها تمر دون أن يتم فتح تحقيق يفضح المقصرين ويلجم مظاهر عنف يتحدى السلطة والمجتمع.
يمكننا ملاحظة أن انتشار السلاح في بلادنا يتضخم، ويترجم ذلك ما نسمع عن أنواع أسلحة متطورة وحديثة تستعمل في اعمال العنف، والاقبال الكبير للمواطنين على اقتناء السلاح، ما يزيد من تنامي تجارته وتفشيها في أعماق المجتمع بشكل سري وعلني، فكيف يجرؤ أولئك على بيع الاسلحة ؟ وكيف تواجه السلطة ذلك بصمت وتراخ دون أي رقابة ؟
الدستور