النسخة الكاملة

النسور.. كثر شاكوه تحت القبة وقل مادحوه

الأحد-2014-10-12 01:15 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز -  يطفئ رئيس الوزراء عبد الله النسور شمعته الثانية في "الدوار الرابع"، وقد كثر شاكوه من النواب، وقلّ مادحوه، لكن ذلك لا يعني أن ثمة تغييرا حكوميا يلوح في الأفق. النسور البالغ من العمر 75 عاما "تملص" من فخاخ عدة نصبها له معارضوه تحت القبة وخارجها، ليستمر في تقّلد منصب "الوزير الأول"، وسط سيل من المذكرات النيابية المطالبة بطرح الثقة بحكومته الثانية.
شغب المذكرات النيابية جاء على غير هوى أصحابها؛ إذ أسفرت عن تسجيل سابقة تاريخية بعد أن منح مجلس النواب حكومة النسور الثانية الثقة مرتين؛ الأولى: عندما حظيت الحكومة في 23 نيسان من العام الماضي بثقة البرلمان، بحصولها على 82 صوتا، والثانية: عندما جدد 81 نائبا ثقتهم بالحكومة في 9 آذار الماضي على خلفية موقف الحكومة من قضية مقتل القاضي الشهيد رائد زعيتر برصاص جنود إسرائيليين.
وبين الثقتين وبعدهما، بَنَت الحكومة استراتيجيتها في العلاقة مع البرلمان بالإيحاء حينًا بقرب انضمام نواب إلى "نادي أصحاب المعالي" في تعديل حكومي وشيك، والتلميح حينًا آخر أن ثمة انتخابات نيابية مبكرة تَطْرق الأبواب.
فبعد أنّ أخلف النسور وعده بضم نواب إلى طاقمه الوزاري عند تشكيل حكومته، أبقى الأمل في قلوب الطامحين بلقب معالي من النواب بقوله إنه أبقى مقاعد وزارية شاغرة، سيختار لها نوابًا في تعديل وشيك سيجرى على حكومته بعد تجاوزها معركة الثقة.
الانتظار لم يدم طويلا من معركة الثقة، فجاء التعديل المنتظر لكن النواب لم يجلسوا على مقاعدهم الوزارية الموعودة، وبقوا خارج الحكومة، واقتصر دور الكتل النيابية على تزكية شخصيات غير برلمانية لضمها إلى الحكومة.
خطوة حولت الأمل رويدا رويدا إلى غضب وحسرة، فتتطايرت مذكرات نيابية تدعو إلى حجب الثقة عن الحكومة، وزادت شراسة الانتقادات اللاذعة لرئيس الحكومة ووزرائه تحت القبة.
رد الحكومة على المناكفات كان مفاجئًا عندما أخبر رئيس الوزراء عبد الله النسور النواب أنّ الحكومة سترسل إلى مجلسهم على وجه السرعة مشروع قانون جديد للانتخابات النيابية.
كلام أيقظ هواجس أن يتكرر سيناريو حل البرلمان قبل موعده الدستوري، كما حصل عامي 2010 و2012 ما إنْ يقر مجلس النواب الحالي مشروع قانون الانتخابات الجديد
واعتبر نواب كلام النسور في حينه أنه "مهين" بحقهم، ويشي أن الحكومة تتلاعب بأعصابهم بالتلميح إلى احتمال حل المجلس النواب الذي أمضى من عمره الدستوري عامين.
وبعد عشرة أيام من ذلك، أعلن النسور في خطوة مفاجئة جديدة أنّ الحكومة لن تتقدم في الوقت الحاضر بمشروع قانون للانتخابات النيابية؛ "نفيًا" و"درءًا" لأحاديث تناقلها كثيرون بأن تقديم مشروع القانون "تلميح" أو "تصريح " لحل مجلس النواب بعد إقرار القانون.
ورغم تراجع الحكومة عنها، شكلت رسالة قانون الانتخابات نقطة تحول فاصلة في العلاقة بين البرلمان والحكومة؛ إذ رد النواب عليها برسالة مضادة تتمثل في التلكؤ في مناقشة مشاريع قوانين تتمنى الحكومة إقرارها بأسرع وقت ممكن، مع إبقاء الحكومة تحت وابل قصف عنيف يستمد ذخيرته من قضايا شغلت الرأي العام.
فأقر مجلس النواب بأغلبيته الساحق طرد السفير الإسرائيلي من العاصمة عمان، وسحب السفير الأردني من "تل أبيب" ثلاث مرات، وأشبع النواب الحكومة نقدًا؛ نتيجة سياساتها الاقتصادية في رفع الأسعار، وفرض ضرائب ورسوم جديدة؛ ما زاد من حجم الاحتقان المكتوم بين الجانبين.
احتقان كشف عنه خطأ برتوكولي ارتكبته الحكومة مع رئيس المجلس عاطف الطراونة، عندما لم تخصص له كرسيا خلال افتتاح مهرجان جرش.
خطأ عَدَّه النواب "إهانة" للسلطة التشريعية، وأعضاء مجلس النواب؛ فشنوا هجوما شرسا في جلسة غير مسبوق على الحكومة رئيسا ووزراء، متهمين إياهم بالانتقاص من دور مجلس النواب.
الهجوم النيابي أسفر عن حرد رئيس الحكومة عن حضور أغلب جلسات الدورة الاستثنائية الأولى قبل أن يعيده مشروع قانون ضريبة الدخل إلى حضور جلسات الدورة الاستثنائية؛ أملًا في أن يقنع النواب بإقراره. أمر فشل فيه فشل ذريعا بعد أن قلب النواب مشروع قانون ضريبة الدخل رأسا على عقب، ورحلوه إلى الدورة البرلمانية العادية المقبلة التي تبدأ أوائل الشهر المقبل.
ويزيد من سخونة التوتر بين الجانبين جزم كثير من النواب بأن الحكومة تآمرت مع جهات أخرى لإلغاء قانون التقاعد المدني، وهو ما نفاه النسور، وأكد أن الحكومة تحترم مجلس النواب؛ لأن إضعافه إضعاف للدولة وللنظام السياسي.
تأكيد أظهرت قضية العثور على ذهب في عجلون أنه لم يلق صدى؛ إذ حرص نواب على تسجيل نقاط على حساب الحكومة الغارقة في تصريحات متناقضة عن قضية شغلت البلاد لأسبوعين.
النقطة الأبرز كانت دفع رئيس الحكومة عبد الله النسور إلى الاعتراف أنه كان "مغيبًا" عما جرى في عجلون، وهو الذي كان يحرص صباح مساء على التباهي أنه صاحب الولاية العامة.
نقطة يأمل طامحون ومعارضون أن تعجل في رحيل النسور عن "الدوار الرابع"، والبدء بمراسم تشكيل حكومة جديدة تحمل الرقم مئة في تاريخ المملكة.
السبيل
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير