رؤساء تحرير الصحف اليومية مستوى الشفافية في المجتمع ينعكس على الصحافة
السبت-2014-10-11 03:21 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز
أكد رؤوساء تحرير الصحف اليومية على دور الاعلام الحر في تجسيد مبدا حرية التعبير، وتعزيز الشفافية والمساءلة في العمل العام، والالتزام بالدفاع عن حق الجمهور بالاطلاع على المعلومات، وحق الاعلاميين والاعلاميات بالوصول إلى هذه المعلومات .
وطالب رؤوساء التحرير خلال ندوة حوارية اقامتها جمعية الشفافية الاردنية ظهر السبت في غرفة صناعة عمان على ضرورة إجراء تعزيز الرقابة المجتمعية وتفعيل دور الرأي العام حول مجالات أداء القطاع العام بشكل خاص والقطاعات المجتمعية الأخرى، للوصول الى مجتمع يحتكم الى اسس ومعايير واضحة مدعومة بقوانين ناظمة تكرس قيم النزاهة والشفافية وضرورة إجراء تعديل على قانون حق الحصول على المعلومة.
الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور مدير الجلسة أشار إلى أن الناس تعودت على أن الاعلام يتساءل ويراقب ويلاحق وينتقد ، ويتابع التفاصيل سواء اكانت في الحكومة او البرلمان او المجتمع المدني، وهذا الدور المناط به، لكن في الوقت نفسه لا احد يقول ما هي الالتزامات على الاعلام؟ وهل يمكن له ان يكون بمعزل عن الرقابة الاجتماعية؟
وتساءل هل هنالك معايير للشفافية وللاطلاح يتبع فيها مسؤولياته، وهل تملك مدونات للشفافية والنزاهة؟ وهل توجد سياسات "رقيب" يمثل الجمهور ويتلقى الشكاوى؟والتمويل وهي قضية اشكالية حيث قدرة الجهة المعلنة على سياسات وسائل الاعلام؟".
وأكد منصور أن الاعلام مطالب بالكشف عنها، فدرو الاعلام الرقابة على كل شيء من سلطات الدولة، ولكنه يجب أن يخضع لرقابة المجتمع وتحت عينه، لانه عين الناس وبصرهم وسمعهم".
رئيس تحرير يومية الرأي الزميل سمير الحياري أشار إلى أن "ثقافة التستر" موجودة في الاعلام، منوها بان ملكية الضمان الاجتماعي في الصحف ملكية حقيقية.
وفي رده على استفسارات الحضور أكد الحياري أن لا تدخل مؤسسياً من قبل الضمان الاجتماعي في الصحف، لكنه اعترف بوجود تدخل "بعض المساهمين في الصحافة المحلية".
ولفت إلى أن القطاع الخاص أحيانا يكون اقوى من الحكومات ويتدخل ويضغط حيث قال "المُعلِن من شركات الاتصالات قد يكون اقوى من الحكومات"، متسائلا "ذات مرة حجبت اخبار الحكومة الحالية، وعلقت الصحيفة فلماذا لا يتم الاشارة إلى هذه الأمور؟".
ولفت الحياري في اجابته على سؤال الوزير الاسبق صبري ربيحات ان كانت الصحافة قبل 20 سنة هي نفسها الان "هنالك معضلة كبيرة، والاعلام الاردني كما الاردن تماما، فهل الاردن قبل 20 سنة هو نفسه الان؟".
وفيما تحدث عنه الزميل رئيس تحرير يومية العرب اليوم أكد الحياري أنه " لم يتحدث عن 1% من المسكوت عنه، ولكن نرمي على بعضنا اللوم".
ولفت الى ان الازمة في الشفافية لا الاعلام فهو جزء لا يتجزأ من المجتمع، والازمة موجودة في الشفافية بكل السلطات والاعلام جزء منها.
وقال " ثمة هناك من يتطرق في معرض حديثه عن الشفافية، الى حق الوصول الى المعلومة وحماية المصدر، ناهيك عن مسألة لا تقل أهمية عنها وهي التساؤل عن وجود - او غياب - الحياد كمفهوم ومصطلح في الاعلام الاردني، اي انه يميل الى ان ذلك نقيض للشفافية وبالتالي يريد دفع الاعلام الاردني بأنه تابع او متلق للاوامر والهواتف والغمزات وهي مسائل متداخلة وعلى درجة معينة من التعقيد وربما الالتباس، بعد ان اتسع دور الاعلام في المجتمعات وغدا بالفعل سلاحاً لا يقل أهمية وحسماً عن السلاح الناري ايا كان اسمه الذي يستعمل في المعارك الحربية وعمليات التفجير والذبح والأسر والاحتلال".
من جهته أكد رئيس تحرير يومية الدستور الزميل محمد التل "أننا ما زلنا نمارس عملنا في الصحافة والاعلام بقليل من الشفافية وكثير من المجاملة".
وفي سياق الحديث عن الشفافية، استشهد التل بحادثة حفريات عجلون التي وقعت مؤخراً وأثارت بلبلة في المجتمع الأردني، معتبراً أن ما جرى كان سببه بالدرجة الأولى غياب الشفافية من قبل أجهزة الدولة في التعاطي مع هذا الموضوع.
وقال "فالمشكلة ليست في وسائل الاعلام الأردنية بمختلف مستوياتها ولا في قانون حق الحصول على المعلومات الذي يتضمن قيودا كبيرة وكثيرة لا يمكن لنصوصه أن تسعف الصحفي أو الاعلامي في الحصول على المعلومة التي يريدها".
ولفت التل إلى أن قانون حق الحصول على المعلومة يتضمن قائمة محظورات تشكل عقبة رئيسة في تطبيقاته ولا يمكن لتلك النصوص أن ترسخ حق المعلومة وبالتالي الشفافية المنشودة.
وبين أن عدد المستفيدين من القانون لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة فضلا عن ان الدراسات المتخصصة اشارت الى ان ربع المؤسسات لم يصلها بعد علم بالقانون ولم تسمع به، وأن ما يقارب الثلاثة ارباع المؤسسات المشمولة بتلك الدراسات ومن بينها 25 وزارة و35 بلدية ومؤسسة حكومية ونقابة مهنية وحزبا سياسيا وشركة مساهمة عامة، عجزت عن توفير موظف او انشاء قسم متخصص بتلقي الطلبات وتقديم المعلومات.
ونوه التل الى ان تلك المؤسسات لا تملك نماذج خاصة بالحصول على المعلومات وليس لديها نظام للارشفة وتصنيف المعلومات، ولا تجري فحوصا دورية للمعلومات التي بحوزتها ولم تعمل على تدريب الموظفين لديها على القانون وتطبيقاته العملية.
وخلص رئيس تحرير يومية الدستور الى نتيجة أن "قانون ضمان حق الحصول على المعلومات لم يشكل النقلة المأممولة بتسهيل تدفق المعلومات للمواطنين ولم يغير ثقافة السرية الشائعة لدى المؤسسات الحكومية.
ولفت الى أن اقوى قوة رقابية على الصحافة من قبل المواطن، ويتصل بك واحيانا يكون رقيباً قاسيا وأن تواجه الحكومات اسهل من مواجهة المواطن، وهذه معضلة حيث ان المجتمع قاس في حكمه ولا يوجد حكما موحداً ويفسر النص حسب فكره.
واشار التل الى ان مؤسسة الضمان الاجتماعي لم يتدخل في أمور التحرير وحتى أحيانا داخل مجالس الادارة التي فسدت، حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه من تردٍ في الاوضاع المادية، ونتناول اخبارهم بالسلب والايجاب .
وعن الصحافة الاستقصائية، قال " دخل خلال اخر 10 سنوات أناس ليس لهم علاقة في المهنة وتتحمل المؤسسات ونقابة الصحفيين المسؤولية، مما انعكس على آداء الصحف في الاعلام الاستقصائي، وهنالك كثير من الصحفيين تحولوا الى موظفين ولا يوجد لدينا صحافة استقصائية".
وتحدى التل في رده على تساءل طرحه نقيب المهندسين الزراعيين المهندس محمود ابو غنيمة "اذا وردنا خبراً من نقيب المعلمين خلال ازمتهم ولم يتم نشره في يومية الدستور".
وقال أنه لا يستطيع أن يكون الاعلام شفافا الا اذا كان المجتمع باكمله شفافا.
من ناحيته اعتبر رئيس تحرير يومية العرب اليوم الزميل اسامة الرنتيسي "الاعلام الرسمي وشبه الرسمي والمستقل وغير المستقل قلق وفي حالة تراجع ولا يحمل أي طموحات بالامان والنزف".
وأشار إلى أن الدولة لا تفكر بالاعلام ولا تعمل على تصويبه مع أن 90 % من تغطية الاخبار للحكومة و10 % للشعب، مع أن المؤسسات لا تفكر بتصويت أوضاعها بل تدار بعقلية الكترونية لكي تتجاوز ازماتها المالية ، رغم البذخ في الملاحق واعداد الصفحات.
ولفت الرنتيسي أن الاعلام بدول العالم ومنها الاردن لعب دورا في مكافحة الفساد ، لكن على الصعيد الخاص بالمؤسسات لا توجد معايير للشفافية، وهذا على عكس الاعلام في الخارج حيث هنالك بند رئيسي في موضوع الشفافية.
واشار إلى أن موضوع الشفافية في العالم غير مطروق وهناك زواج عرفي بين الاعلام في العالم العربي والسلطة، منوها الى ان العرف بين الصحف تحافظ على الحياد فيما يتعلق بزميلاتها الصحف الاخرى وهذا جزء من غياب الشفافية
وبين الرنتيسي أن الحصول على الاعلانات في الصحف اصبح يستخدم فيها اساليب غير شرعية، وهنالك حرب بين المؤسسات في موضوع الاعلان.
وتحدث الرنتيسي عن مشكلة تلفزيون الـ ATV معتبرا انه الموضوع الابرز في غياب الشفافية، متعجباً مما جرى من تفاصيل القضية .
وقال "كما نطالب الحكومة بالشفافية لا بد أن نتحدث بشفافية، وان نعلن للجمهور عن الوصول الى المعلومات المتعلقة بملكيات الصحف، ويجب أن يعرف الاردنيين الزيادة التي تحصل من قبل ملكية مؤسسة الضمان الاجتماعي بصحفيتي الرأي والدستور".
وقال الرنتيسي أن هذا الامر ينطبق على الزميل نضال منصور في مركزه (مركز حماية وحرية الصحفيين)، ولفت إلى أنه " يجب أن يكون شفافا وواضحا في مصادر تمويله، حتى لا يقف رئيس الوزراء ويشتم جميع المؤسسات ويتهمها بالفساد مطالبا تحويلها الى القضاء، فالتعميم والوصول الى الحقيقة في غاية الصعوية".
واشار الى انه لا يوجد "حياد في الاعلام، ومن يقول غير ذلك قل له بيع هذا الكلام في مكان آخر"، منوها الى ان هنالك "هواتف توجه بعض وسائل الاعلام".
ولفت الرنتيسي إلى أن وضع الاعلام بشكل عام مرتبك كما الحالة السياسية في البلاد وجميع القرارات مرتبكة، وتحدثت عن ذلك حتى نبتعد في الحديث عن المؤسسات، وقال "نحتاج الى نظرة شمولية لعلاج اي اختلالات، ولا يمكن ان يبقى الحال في علاج كل مؤسسة على حدى".
وبين أن هنالك مرحلة من فقدان الثقة في الخطاب الرسمي والحكومي .
من جهته قال رئيس جمعية الشفافية الأردنية الوزير والنائب الاسبق الدكتور ممدوح العبادي أنه عندما اقر قانون حق الحصول على المعلومة كنت نائباً وسميته (قانون عدم حق الحصول على المعلومة).
وقال العبادي أن " عدم الشفافية صنعت خرابا كبيرة من ثقة الدولة في الناس، ولو كشفوا من اول يوم عما جرى لما حدث ما حدث".