النسخة الكاملة

قصة الذهب و أزمة النخب

الثلاثاء-2014-09-23 02:34 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب عمر محارمة المورد الحقيقي الذي يعاني الاردن من الفقر فيه هو "النخب القيادية" وفي مختلف القطاعات، هذا ما أوضحته جليا قصة "ذهب هرقل". القصة التي أصبحت الشغل الشاغل للأردنيين خلال الايام القليلة الماضية، لم تكشف وأنما أوضحت هذه الازمة التي يعيشها الاردن منذ أمد، وليس من المبالغة القول انها تقف خلف كل أزماته الأخرى، إقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية وأعلامية وإدارية.  لم تكن الحكومة ملزمة بتقديم توضيح عن شيء "لا علم لها به" والمسؤول الحكومي الوحيد الذي عرف حده فوقف عنده كان محافظ عجلون الذي قال " ابلغوني قبل نصف ساعه بانه سيتم اغلاق الطريق لاعمال عسكرية" ولم يذهب لابعد من ذلك لنفي او تأكيد وجود ذهب وتماثيل ولم يغرق نفسه بذات التفاصيل الذي اغرق وزيره فيها نفسه –وزير الداخلية- علما أن الجميع يعلم بأنه وكل اركان الحكومة "غايبين فيلة" عما حدث في عجلون. قصة الذهب أوضحت " أزمة النخب" بشكل صارخ وفاضح بغض النظر عن حقيقة ما جرى في عجلون، فوزير يتربع على واحده من أهم الوزارات السيادية لم يتوان عن توريط الجيش في قصة توصف بأنها مشبوهة -على أقل تقدير- فقصة عجلون تلفها الشبهات من كل جال  وما كان يتوجب زج الجيش في وسط معمعة هذه الشبهات مهما كلف الأمر ومهما شعرت الحكومة بالحرج، فالقوات المسلحة واحدة من مؤسسات قليلة تحظى بثقة الاردنيين واعتزازهم وكان حري بوزير الداخلية ان لا يعمد الى قصة تزعزع هذه الثقة. اما الوجه الثاني لمعالم أزمة النخب هذه فتمثلت بغياب الشخصية القادرة على تقديم معلومة واضحة وحقيقية في ضوء تفنيد كل الروايات التي سيقت لتبرير اغلاق طريق رئيسي لعشرون ساعة، فلا ابراج اتصالات زرعت هناك ولا انهيارات ذكرت في المنطقة و لا كانت الارض مملوكة للجيش كما ذكر أحد الوزراء في روايته الاولى عن القصة، إذا القصة غير كل ذلك ومع هذا لم تجد الدولة شخص قادر على تقديم رواية متوازنة ومقنعة حتى لو كانت غير حقيقية، فأين حنكة الرجال وحكمتهم وقدرتهم على استيعاب الازمات.. أو لنقل أين الرجال القادرين على ذلك..!؟.
من الواضح أن هناك أمر مريب ومن الواضح أن القصة "قصة ذهب وآثار" حتى وان تم المبالغة في الحجم و الكمية. وهذا يجلي وجه آخر لأزمة النخب فكم مسؤول إطلع على العملية وكم واحد منهم حدث نفسه بأن هذا "حق البلد" وان عليه واجب حمايته والابلاغ عن سرقته باعتبار أن التكتم على القصة يهدف لذهاب "الكنوز" الى جهة غير معلومة، فلو كانت النوايا صافية لاقيمت مؤتمرات صحافية وسيقت وسائل الاعلام الى الموقع لكشف الحقيقة واطلاع الناس عليها خصوصا ان الموقع في ارض مدنية ومملوكة لشخص معروف ومعلوم.   أزمة النخب ، أزمتنا الحقيقة التي جعلت موقع الاردن السياسي والدبلوماسي يتضائل الى هذا الحد، وأزمة النخب هي التي حولت الحكومات الى مركز بريد يوقع فيه الرؤساء والوزراء على ما يصلهم غير عابئين بالدفاع عن ولايتهم وصلاحياتهم بذات القدر الذي يعبئون فيه لاستمرارهم في مواقعهم. وازمة النخب هي التي سخرت مجلس النواب لتمرير كل ما تريده الحكومات وحولته الى دائرة ملحقة بالحكومة دون ان تستثير اعضائه –مع بعض الاستثناءات- للدفاع عن استقلاليتهم و البقاء عند حسن ظن ناخبيهم، وأزمة النخب هي التي أحالت قرانا ومدننا الى ساحات للعنف الاجتماعي المستمر و فاقمت من انتشار المخدرات والجريمة. أزمة النخب هي التي تقف خلف امتداد نفوذ المستثمرين و علو كعبهم في أملاءات عدة طالت قوانين الاستثمار والضريبة   والتجارة ومنحت البعض منهم الاف دونمات الاراضي مجانا و اعفت آخرين من ملايين الدنانير. أزمة النخب هي التي تعطل عجلة الاصلاح وتصر على قانون الصوت الواحد، لإن اي ألية لانتاج نخب حقيقية ستمنع المتوسدين الامر حاليا من الاستمرار في مواقعهم.
يا ترى الى متى ستستمر هذه الازمة والى أين ستقودنا ..؟ أما من رجل رشيد يخبرنا...!!؟
 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير