حيــن يسـرق تـاريـخ البـتـرا !
الأربعاء-2014-09-10 02:05 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
ما تخوضه مدينة البترا اليوم من معركة ضد التزوير والتحريف الإسرائيلي لتاريخها ليس جديدا، هي حرب مفتوحة تقودها ماكينة الإعلام «الدعائي» الإسرائيلي لقضم تاريخنا العربي وحرقه والقضاء على كل موروثنا الحضاري المعرفي والأثري.
تزوير وسرقة تاريخ البترا حلقة لا متناهية من مسلسل إسرائيلي «كاذب» له بدايات قديمة في خداع وتضليل الرأي العام العالمي وتشويه وسرقة وتزوير حقائق تاريخية كبرى ليست لها نهاية كما يبدو، وربما أن تاريخ «فلسطين « أول من تعرَّض للمؤامرة « الصهيونية « : دولة بلا شعب وشعب بلا دولة»، كذبة تاريخية لفَّقها اليهود، وصنعوا من ظلالها دولتهم.
حملة التشويه والتضليل الإسرائيلية ضد تاريخ الأردن «العريق « خاصة مدينة البترا، سبقتها ولحقتها حملات مدشنة بالأكاذيب والخداع لا مثيل لها حول تاريخ مصر وسوريا والعراق واليمن وبلاد عربية أخرى، يكفي استعراض فيلم « الفرعون الصغير « الذي أظهروا به أن اليهود هم من بنوا أهرامات مصر «الفرعونية «.
وهي حملة تشويه وتزوير أيضا تعرضت لها حضارات العراق وسوريا القديمة، بلا شك فإن تاريخ الحضارة العربية «عقدة العقد» في « الشخصية الإسرائيلية «، مرض يعتري العقل الإسرائيلي، عوارضه تظهر بين فترة وأخرى بنشر وبث «ترسانة « من الأكاذيب والحقائق المزوَّرة عن تاريخ مدن حضارية وأثرية عربية.
إنها تعبير عن «عنصرية « إسرائيلية ضد الآخر «العربي « والإنساني، وخوف من حقيقة التاريخ التي تعرِّي كل أكاذيب مشروعية دولتهم « الاستيطانية «، وتعبير عن رغبة جامحة لتحريف وتزوير كل تاريخ حضارات المنطقة، وسلبها من أهلها الحقيقيين، ونسبها الى التاريخ « اليهودي «.
هذا الهوس اليهودي المرضي بتزوير وتحريف وتلفيق التاريخ، لا يظهر فقط في وسائل الإعلام الإسرائيلي وحملاتها التشويهية المتكررة ضد تاريخ بلدان ومدن عربية، بل هنالك مراجع ومصادر تاريخية من أمَّهات الكتب في مكتبات العالم، أصابها وابلٌ من التزوير والتحريف والتلفيق التاريخي.
لا نقول ذلك، من باب الهيجان الإعلامي ضد حملة التضليل الإسرائيلية بحق مدينة البترا، والتي هي في الحقيقة كاذبة وليست جديدة، بل نقول إن ردَّ الفعل على مثل تلك الاستفزازات يجب أن يسيطر عليه العقل والوعي لا « الغوغاء «.
أشد من نحتاجه اليوم هو زيادة الاهتمام بالبحث التاريخي، بعيدا عن مناهج النشاط الأكاديمي البحثي المصاب بأمراض وتشوهات « التكرار والتقليد «، وهو حالٌ يبعث الحزن لما وصلت اليه جامعتنا، التاريخ مقدس بمعنى أن التعرض له والتطاول عليه يجب أن يصد بخطاب تاريخي وإعلامي عقلاني ورشيد.