شوارع خمس نجوم
الخميس-2014-08-26
جفرا نيوز -
شوارع خمس نجوم
عند مروري ليلا من منطقة وسط البلد في عمان شاهدت رجلا كهلا نائما على أحد الأرصفة تاركا خلفه منتجعاته وقصوره التي وفرتها له الدولة كعامة المواطنين في هذا البلد الذي يسوده الرخاء ونعمة الأمن والأمان التي لولاها لما استطاع أن ينام قرير العينين ومرتاح البال على أحد الأرصفة التي وفرتها له الحكومات المتعاقبة .
زمامير المركبات تضج الشارع وآلية حفر تبعد عنه أمتار معدودة تقوم بحفر طرف الشارع الذي يفرش بساط نومه فيه وثرثرات المارة من أمامه لا تكاد أن تقف ، ومع كل هذا أراه غير مبال لما حوله .
خطوط جبينه تكتب ما داولته له الأيام التي ولت وعندما تدقق بتفاصيلها تقرأ من وحي سطورها البؤس والألم والمعاناة ، وشعره الذي يغزوه الشيب يروي لمن يراه قصص عن الظلم والقسوة والنبذ الذي يلازمه في كل يوم وليلة .
إذا كان بياته ونومه على الأرصفة فهل سيكون طعامه ديليفري من أحد المطاعم التي تعد الوجبات الجاهزة ؟ بالتأكيد لا ، فمن دون أدنى شك سيكون طعامه من فضلات المحلات المحيطة بمكان أقامته .
لا أعلم إن كان له أبناء عاقون فعلوا ما فعلوا به ليستقر به الحال إلى أحد الأرصفة ولكن أليس من العار على وزارة يندى لها بوزارة التنمية أن تتخلى عن أسسها ورسالتها ورؤيتها المطرزة على جنبات جدرانها ؟
أين هو دور الجهات المعنية المتخاذلة والمتقاعسة عن القيام بواجبها تجاه هذا المسن الذي أجزم بأنه يتمنى نهاية مأساته بمفارقة الحياة التي لم تعد شيئا مهما بالنسبة له ؟
أليس هناك نصوص دستورية تكفل للمواطن حقوقه ، أم أن القوانين والنصوص مبنية على الواجبات فقط ؟
أليس من الأحرى على وزارة التنمية أن تقوم بتوفير مكان له في أحد بيوت المسنين والعجزة التابعة لها ؟
تمضي الأيام والحال كما هو الحال في بلاد يقال عنها بلاد الأمن والأمان .
شادي الربيحات