الأردن علاقات «حذرة» وخطوات «بطيئة» نحو «السيسي» وحنين لـ «إمتيازات» مبارك
الإثنين-2014-06-09 02:52 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - الحرص الأردني على المشاركة في حفل تنصيب رئيس مصر الجديد عبد الفتاح السيسي يبعث برسائل ليس لحكام مصر الجدد فقط ولكن للتحالف الخليجي الداعم بقوة للسيسي على أمل الإقتراب لأكبر مسافة ممكنة من «الوضع الجديد» في المنطقة وسيناريوهات التحالف بين السيسي ومنظومة النادي الخليجي.
على هذا الأساس حرص الملك عبدلله الثاني شخصيا على المشاركة في حفل تنصيب الرئيس السيسي والتواجد مع المجموعة العربية التي تتبنى هذه المناسبة خصوصا وأن حفل تنصيب السيسي كان مليئا بالرسائل السياسية المباشرة أحيانا والغامضة أحيانا أخرى.
الأردن لأسباب مفهومة لا يستطيع عزل نفسه عن السياق التحالفي الجديد في المنطقة فالعلاقة مع السعودية لا زالت كما تفهم من رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور من الخطوط الحمراء وتحظى بالأولوية المطلقة.
عمان لا تشعر بأنها في «مسافة معقولة» من حكم السيسي في إعتبارات الطرف المصري فإتصالاتها بحكام مصر الجدد كانت دوما «بسيطة للغاية» ووزراء الطاقة المصريين في عهد السيسي هم الذين أظهروا ميلا لإعادة إنتاج إتفاقية الغاز بين البلدين وفقا للأسعار الدولية بعدما كان قطاع الطاقة الأردني يعتمد تماما على الغاز المصري بأسعار تشجيعية جدا تقررت في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.
إنقطاع الغاز المصري لفترات طويلة شكل ضغطا كبيرا على الخزينة الأردنية كما أوضح وزير المالية الدكتور أمية طوقان ولا زال يعتبر الهاجس الأبرز للحكومة في الجانب الأردني وليس سرا أن مجموعة السيسي النافذة في الحكم المصري لا تظهر رغبة في التعاون مع الأردن في هذا المجال خصوصا وان وزارة الطاقة المصرية ترى بان الأسعار التي قررتها حقبة مبارك للغاز المورد للأردن «مجحفة» بحق مصر التي تستورد الغاز بدورها بسعر مضاعف عن السعر المخصص للأردن.
عمليا قطع الأردنيون الأمل في الحصول على تجديد للإمتياز الذي كان يقدمه مبارك لهم في مجال الغاز رغم ان النسور زار السيسي قبل أسابيع في أحد إحتفالات القاهرة.
فوق ذلك لا يستطيع الأردن ولأسباب سياسية وأمنية الإبتعاد عن البقاء قدر الإمكان قريبا من المحور السعودي- المصري مما يفسر الحرص الملكي على حضور إحتفالات حفل التنصيب أمس الأحد في القاهرة.
الأردن بهذا المعنى يتعامل بحذر مع حكم السيسي فهو يتقارب بخطوات بطيئة ولا يظهر الطرف الأخر عمليا الحماس إلا لمجاملة الأردن بين الحين والأخر دون التضامن معه في أزمة الغاز.
ويتصور خبراء في الإدارة الأردنية أن الحذر المصري تجاه الأردن له ما يبرره مرحليا وهو الوضع النافذ الذي يستحكم فيه الأخوان المسلمون في المعادلة الأردنية حيث لم تحصل محاكمات أو مطاردات لهم في النسخة الأردنية وحيث تتعامل عمان بحذر مع «عدوى» التخاصم ضد الأخوان المسلمين التي تنتج ويتم تصديرها من القاهرة والرياض.
بالنسبة للقيادي في الأخوان المسلمين الشيخ علي ابو السكر لا مبرر لطرح مخاوف من إنتقال الإيقاع السعودي على المشهد الداخلي الأردني بسبب إختلاف وتباين الظروف كما يؤكد المسؤول السياسي لجبهة العمل الإسلامي الأردنية الشيخ مراد عضايلة في الوقت الذي يتم فيه التعامل مع الحركة الإسلامية الأردنية في عمان حسب الناطق الحكومي الرسمي محمد مومني «في ضوء القانون». يرى المراقبون الخبراء بأن القاهرة في عهد السيسي ستراقب جيدا ملف النسخة الأردنية من الأخوان المسلمين وقد تطالب لاحقا بضغوط علي الجماعة الأخوانية في الأردن قد تصل لحل الجماعة وحظرها وهي ضغوط إن صدرت عن حكم السيسي ستساندها السعودية وبقوة على الأرجح.
لذلك يبقى ملف الأخوان المسلمين في الأردن من الملفات «العالقة» التي تثير الإرتياب في مستوى وحجم التقارب الأردني من عهد السيسي الذي لا يظهر بدوره حماسه للتفاعل مع علاقات إستراتيجية بالأردن ما دام الاخوان المسلمون في عمان في حالة «تفاهم» مع المؤسسة الرسمية.
بشكل أو بآخر يعتقد وعلى نطاق ضيق في اروقة الإدارة الأردنية بان العلاقات مع مصر السيسي لن تنقلب أو تقترب من طبيعتها أيام عهد مبارك بدون «فاتورة» سياسية وامنية ستفرض على التنظيم الأخواني الأردني وهو سيناريو من المرجح أن كل الأطراف المعنية تدركه وتخشاه وتستعد له فالتنظيم الأخواني لا يظهر سعيا للتصعيد في الأردن والحكومة أوقفت التواصل و»الدلال».
والأهم لم يزاحم الإيقاع السعودي والمصري بعد في الأردن لكنه من المرجح أن يفعل قريبا حيث ستبدا عملية الإبتزاز السياسي- الإقتصادي.القدس العربي