النسخة الكاملة

دائرة المخابرات العامّة.. عيونٌ باتت تحرس مُنجزات «الاستقلال»

الأحد-2014-05-25
جفرا نيوز - جفرا نيوز-  كتب: محمود كريشان

- «أُعرب عن عميق اعتزازي بجميع منتسبي هذا الجهاز جنوداً وضباط صف وأفراداً، وتقديري لعطائهم المتميز، وحرصهم على النهوض بالواجب والأمانة والإخلاص ونكران الذات»...
- «من أقوال جلالة الملك عبدالله الثاني».

أثبتت المصادر التاريخية أن بني هاشم تحمّلوا مسؤولية قيادة الأمة منذ فجر التاريخ العربي، ولم يأت هذا الدور القيادي محض صدفة، إنما كان نتيجة تطورات وتجارب تاريخية أثبتت كفاءتهم القيادية، وتميزهم على كافة المستويات مما مكنهم من نيل احترام العرب وتقديرهم قبل الإسلام حيث جاءت الإرادة الإلهية بظهور الدعوة الإسلامية لتعزيز مكانة بني هاشم، ليس بين العرب فحسب بل بين الناس جميعاً، ومنحتهم ميزات إضافية في أمور السيادة والقيادة.
ومن هذا المنطلق، شكل توقهم الدائم للحرية والانتصار للعروبة تاريخا من النضال المجبول بالتحديات والتضحيات وامتد هذا النضال الوطني الاردني على المستويين الرسمي والشعبي من أجل الحصول على الاستقلال، وبقيت بريطانيا تماطل في تحقيق المطالب الوطنية إلا أن الأمير عبدالله الاول «طيب الله ثراه» تمكن بسياسته المميزة من إجراء تعديلات على المعاهدة الأردنية البريطانية لصالح الأردن.
وفي صباح يوم 25/4/1946م عقد المجلس التشريعي الأردني جلسة خاصة قدم خلالها قرار مجلس الوزراء، وقرارات المجالس البلدية المتضمنة رغبة البلاد بالاستقلال، كما أعلن قراراً بالإجماع يقضي بما يلي: إعلان استقلال البلاد الأردنية باسم: المملكة الأردنية الهاشمية، والبيعة لسيّد البلاد ومؤسسها عبد الله بن الحسين ملكاً دستورياً، وتعديل القانون الأساسي ، وقد أعلن هذا القرار بعد توشيحه بالإرادة الملكيّة السامية على الشعب الأردني، والأمة العربية، ثم أجريت مراسم البيعة للملك عبدالله في قاعة العرش، وجرى استعراض حافل للجيش العربي، شهده الكثير من أبناء الأردن والأقطار العربية، وتقرر اعتبار يوم 25/5/1946م يوم عيد استقلال للمملكة الأردنية الهاشمية.

ولا شك ان الهاشميين لقد حملوا آمالنا وطموحاتنا القومية منذ إعلان الثورة فأسسوا الأردن وحققوا له الاستقلال وبنوا له هذا الجيش العربي وريث الثورة العربية الكبرى الذي حمل منذ نشأته رسالة قومية لم تحدها حدود جغرافية لأنها لكل العرب، وهكذا كانت بدايات هذا الجيش مع تأسيس الإمارة، واستمر يكبر وتكبر معه الطموحات والأماني ويزداد عدداً وعدة ويواجه كل التحديات ليبقى هذا البلد صامداً قوياً عصيّا على كل الحاقدين.

تأسيس المخابرات العامة

ومع وجود الجيش العربي المصطفوي القوي تأسست دائرة المخابرات العامة بموجب القانون رقم (24) لعام 1964، وحدد القانون واجبات ومهام المخابرات العامة ، بحماية الأمن الداخلي والخارجي للمملكة الأردنية الهاشمية من خلال القيام بالعمليات الاستخبارية اللازمة لذلك.
وتنطلق المخابرات العامة في عملها من إدراك عميق لمفهوم الأمن الوطني الشامل بأبعاده المختلفة، سياسيا، اقتصاديا، إداريا، اجتماعيا وثقافيا، وهدفها ووسيلتها المواطن الأردني، وبحيث تشمل منظومة الأمن الوطني الأردني كافة مؤسسات الدولة والمجتمع، في إطار تكاملي بين كافة المؤسسات، وتراعي الثوابت والمصالح الوطنية وتطلعاتنا واحتياجاتنا المستقبلية .
ومن هذا المنطلق تأسست المخابرات كراعية وحامية للأمن الوطني الذي يعتمد على منعة المجتمع وتعزيز عوامل قوته الذاتية وحماية الوطن وضمان أمن الشعب الأردني، وحريته ،وتوفير مقومات الحياة الكريمة للمواطن، بالاضافة الى الاستناد إلى ارث وطني عريق ترسخ في النهج والتقاليد التي كرستها القيادة الهاشمية من قيم العدالة والتسامح السياسي والوسطية، منطلقة من القيم المجتمعية الأردنية النبيلة ،الثوابت العربية والإسلامية، والمواثيق الدولية ذات الصلة .
ونظرا لكون الأمن والاستقرار حاضنة التنمية الشاملة، والضمانة الأكيدة لتعزيز الحرية والنماء والحياة الكريمة للمواطن الأردني في ظل مبدأ سيادة القانون والاحتكام إليه، وترسيخ قواعد العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، وصولا إلى تجسيد مفاهيم المواطنة الصالحة على قاعدة متوازنة من الحقوق والواجبات، وبما يكفل تعزيز منعة المجتمع الأردني وتحصينه وتعميق الانتماء الوطني والاعتزاز به، كانت دائرة المخابرات ولا تزال تحرس وتحمي منجزات الاستقلال.
جهود المخابرات العامة في مكافحة الإرهاب

ولأن الأردن، ومنذ وقت مبكر، تعرض لمحاولات المساس بأمنه الوطني، ارتباطاً بمواقفه السياسية التي اتسمت بالحكمة والتعقل وبعد النظر والوسطية والاعتدال، بالاضافة لكون أجهزته الأمنية قد أثبتت نجاحا باهرا في محاربة الارهاب وتجفيف منابعه أينما تواجدت خفافيش الظلام في هذا الكون الواسع.
وقد عانى الاردن كثيرا من الارهاب وقدم تضحيات جسام جراء الارهاب الآثم الذي استهدف وطننا وسفاراتنا وبعثاتنا في الخارج، ومن ضمن ذلك الاستهدافات الاجرامية التي كان يتعرض لها الاردن ولكن دوما تكون سواعد رجال المخابرات القوية بالمرصاد لكل من يضمر السوء لهذا البلد الآمن الآمين.
ولا شك ان عزيمة رجال المخابرات العامة تزداد دوما في محاربة المخططات المتواصلة تجاه أمننا الوطني، والتي يتم تقويض معظمها في مهدها، ولن يثنيهم عن مواصلة جهودهم لملاحقة كل من تسول له نفسه العبث بأمن ومقدرات الوطن والعمل بجهد متواصل لتجنيب وطننا أخطار الارهاب وأضراره وتعريض أمنه للخطر.
وقد نجحت دائرة المخابرات في إطار جهودها الجبارة في مكافحة الارهاب ودرء المخاطر عن الوطن والانسانية في إحباط وضرب العديد من الخلايا الارهابية، التي خطط بعضها لتنفيذ عمليات في الاردن، والبعض الاخر عبر الاردن، كما تم احباط معظم العمليات العسكرية التي خططت لها هذه الخلايا في مراحلها الاولية، ومن ابرزها (جيش محمد / 1989، تنظيم بيعة الامام / 1994، خلية خضر ابو هوشر / 1999، جند الشام / 2000، الافغان الاردنيون / 2001، حركة الاصلاح والتحدي / 1998، الشاحنات المفخخة مجموعة الجيوسي / 2004، مطار الملكة علياء الدولي / 2006).
كما تمكنت دائرة المخابرات العامة يوم التاسع من تشرين الثاني عام 2005 على الفور من القبض على احد عناصر العمل الاجرامي الارهابية عندما حدثت تفجيرات إرهابية في ثلاثة فنادق في عمان هي (حياة عمان وراديسون ساس وديز إن)، المدعوة (ساجدة عتروس الريشاوي) زوجة المجرم (علي حسين علي الشمري) الذي نفذ التفجير الارهابي في فندق راديسون ساس، فيما فشلت ساجدة في تفجير الحزام الناسف الملتف حول جسدها.
ايضا تمكنت المخابرات العامة من القبض على اعضاء تنظيم ارهابي مؤلف من عشرة متهمين اسندت اليهم تهمة القيام بأعمال إرهابية لهذه المجموعة التي خططت لتنفيذ اعتداء على الصهاريج والشاحنات العاملة على خط العراق والتخطيط لخطف ابناء ضباط في دائرة المخابرات العامة والمساومة عليهم لاطلاق سراح المتهمة الارهابية ساجدة الريشاوي.
وتمكنت دائرة المخابرات العامة من احباط مخطط ارهابي استهدف الامن الوطني الاردني خططت له مجموعة ارهابية مرتبطة بفكر تنظيم القاعدة ضمت 11 عنصرا تحت مسمى عملية (9-11 الثانية) نسبة الى تفجيرات فنادق عمان عام 2005.
ومؤخرا وقبل ايام قليلة كان ضباط المخابرات هذا الجهاز الوطني القوي الذين بذلوا جهدا استخباريا موصولا ولافتا واحترافية عالية اسفرت عن الافراج عن السفير الاردني في ليبيا فواز العيطان دون اراقة قطرة دم اردنية واحدة عزيزة، بالاضافة الى الاف العمليات الاستخبارية الناجحة و»غير المعلنة» والتي اسفرت عن تفكيك مئات الخلايا الارهابية والقبض على خفافيش الظلام قبل ان ينفذوا مخططاتهم الاجرامية.
كما تتعامل مع محاولات لتهريب العناصر الارهابية والاسلحة باتجاه الاردن من مناطق مجاورة حيث تمكنت الدائرة من ضبط العديد من الخلايا الارهابية القادمة من سوريا، ويتم تحويل جميع المتورطين فيها للقضاء، هذا مع التأكيد الدائم بموقف الاردن الملتزم بمكافحة الارهاب، وعدم السماح او التغاضي عن استخدام أراضيه منطلقا لأي نشاطات إرهابية.
مجمل القول: ان تصميم الاسرة الاردنية الواحدة على مواصلة الحياة ومكافحة الارهاب اينما كان، لحماية ابنائهم وليتمتعوا بنعمة الاستقرار في هذا الوطن الغالي، ويثبتوا قدرتهم على التغلب على التحديات والصعوبات والصمود والنهوض بالوطن ليبقى الاردن واحة أمن واستقرار ومثالا للديمقراطية والحرية وحماية انجازات الاستقلال ليبقى الاردن على عهده آمنا مستقرا بإذن الله تعالى.
ختاما.. إن تخليد ذكرى الاستقلال تعد مناسبة وطنية لاستلهام ما تنطوي عليه من قيم سامية وغايات نبيلة لإذكاء التعبئة الشاملة وزرع روح المواطنة ومد يد التعاون مع اجهزتنا الامنية وعلى رأسها ابناء جهاز المخابرات العامة الاشاوس وان نمضي نحو آفاق أرحب ومستقبل أرغد خدمة لقضايا الأمة و الوطن وإعلاء صروحه وصيانة وحدته والحفاظ على هويته ومقوماته حماية امن مواطنيه وتعزيز نهضته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في ظل قائد النهضة الوطنية الأردنية صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين «حماه الله».
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير