النسخة الكاملة

الواقع الجيوسياسي الأردني ومغامرات «الدبلوماسية»

الأحد-2014-05-11 01:40 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - د. عامر السبايلة - منذ اندلاع الازمة السورية اضطلع الاردن حسب واقعه الجيوسياسي بثلاثة ملفات أساسية: الأزمة السورية، والتسوية الفلسطينية، والازمة الامنية في العراق. ضمن الاطار السياسي لم يستطع الاردن بلورة تحالفات حقيقية، نظرا لما عزاه بعضهم لغياب رؤية استراتيجية واقعية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة الواقع الجيوسياسي الاردني وعناصر قوته الحقيقية. دخلت الدبلوماسية الاردنية في مغامرات متعددة، كالرهان على الانضمام لمحور مجلس التعاون الخليجي، او الانصياع لرؤية خيار العمل العسكري ضد سورية او حتى وضع اوراق الاردن كاملة ضمن مشروع التسوية الامريكية، الذي عرف بمشروع كيري. هذا السقوط السياسي المتوالي، انتهى بالأردن ايضا، بعيدا عن محور حلفائه التقليديين، ودفع بعضهم لمحاولة اللعب على التناقضات السياسية بين الفرقاء السياسيين، لتعويض المخاسر السياسية المتفاقمة، لينتهي الامر اليوم بتبني قراءة غير واقعية، بعيدة كل البعد، عن شكل التطورات على الارض، خصوصا فيما يتعلق بملفي سورية وفلسطين. كثير من المحللين اعتبروا ان طبيعة التعامل الرسمي مع هذه الملفات، عملت على تقزيم خيارات الاردن، وحولته من شريك أساسي في تصورات الحل الى مستقبل لنتائج الحل، وفي المشهد السوري الى باحث عن دور عبر بوابة اللاجئين، مع العلم ان كل التقديرات تشير الى ان ورقة اللاجئين السوريين قد فقدت فعاليتها بالنسبة للقوى العظمى، التي كانت تعتبرها اهم اوراق الضغط، حيث تصدر ملف مكافحة الارهاب اولويات الازمة السورية اليوم، من لبنان الى سورية والجولان والعراق، وصولا الى مصر وسيناء والبحر الاحمر، وحتى شمال افريقيا والبحر المتوسط، الى اوروبا. لهذا؛ فمن يعتقد انه يمكن ان يخاطب المجتمع الدولي، او ان يجد لنفسه مقعدا عبر بوابة اللاجئين، او افتتاح المخيمات، ودعوة اللاجئين للقدوم اليه، انما يعبر عن عدم استيعاب طبيعة التحولات السياسية وشكل تطوراتها. في المقابل يرى كثير من المراقبين ان عقم الدبلوماسية الاردنية لم يقطع جسر التواصل الاردني مع الازمة السورية فقط، بل يبدو أنه أخرج الاردن أيضا من المعادلة الفلسطينية. دخول قطر على خط المصالحة يمكن قراءته على أنه محاولة قطرية للعودة الى مشهد الساحة الاقليمية السياسي عبر بوابة التسوية الفلسطينية، التي أشار اليها الامير تميم بصراحة في خطابه الافتتاحي للقمة العربية في الكويت. السعي القطري لامتلاك اوراق المصالحة الفلسطينية يهدف الى إعادة انتاج الدور القطري بنظر الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، لكنه في الحقيقة يجرد الاردن من واحدة من أهم اوراقه الاقليمية، وبالتالي فان الاردن يتحول منطقيا اليوم الى مستقبِل لنتائج الحراك الاقليمي. لكن اخطر ما في الامر ان يتم حسر دور الاردن ضمن حدوده الجغرافية، وحصر وجوده بالتعامل مع التداعيات الامنية الناتجة عن الوضع الاقليمي الملتهب. قطر التي استطاعت جمع جزء من مكونات المصالحة، مشعل وعباس، تسعى للتحول لمرجعية غزة اولا والضفة ثانيا. ولعل الرسالة المستغربة التي أرسلها محمود عباس باختيار الدوحة مكانا لعقد عرس حفيده. هذه الخطوة لاقت كثيرا من الاستهجان لدى الاوساط الفلسطينية، التي اعتبرت ان الرئيس الفلسطيني كان يجب ان يظهر بصورة أكبر الحريصين على تثبيت كل ما هو فلسطيني، عبر الاصرار ان تكون فلسطين التي تخوض أكبر معركة وجودية في التاريخ ،هي المكان الوحيد التي تعقد فيها الفعاليات الفلسطينية حتى الشخصية منها، والا فما هي الرسالة المراد ارسالها من خيار الدوحة. على الصعيد الاردني لا بد من ادراك مخاطر خروج عمان من المعادلة الاقليمية، التي قد تتسبب بحالة من العزلة السياسية وانعكاسات سلبية –لا قدر الله- على الوضع الداخلي.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير