إلى روح حمزة باديس
السبت-2014-05-10 04:09 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
لم أكن أعرف حمزة باديس قبل أن يعود مرة ثانية للعمل في صحيفة الدستور ، وحيدا عاش ووحيدا مضى ، ربما هي أكثر من صدفة دفعتني لأجول في قراءة رواية أهداني إياها الزميل الراحل باديس تحمل عنوانا غرائبيا «القبو» ، أدركت حينها ما يجول في رأس الرجل من «هم وقلق « عربي عابر للبلدان من الجزائر الى الاردن وفلسطين المحتلة .
تجربة روائية مثلت لي عنوانا غير مريح لـ»كاتب جزائري « يكتب عن محنة وطنه من المشرق العربي ، وهي علاقة جد حساسة في الثقافة العربية كما هو حال السياسة أيضا ، تعكس خلفية من توتر ظاهر وباطن
بين المثقف المغاربي والمشرقي ، خرج باديس عن نطاق حدود سياسة «الثقافة المغاربية « في تصالحها وتنافرها في المشرق العربي.
الراحل «باديس «، أخبرني قبل زمن قريب بانه يخطط لكتابة عمل روائي، ولم يفصح كثيرا عن مضامين وشكل هذا العمل الادبي، لقاؤنا الدائم كان في مكتبه في صحيفة الدستور ، حيث تتناثر من حوله صفحات الجريدة قبل الطباعة للاشراف على تنفيذ إخراجها .
سكت قلب باديس قبل أن يكتب لعمله الروائي أن يرى النور، بعد عمر من التيه على طريق غربة امتدت لعقود عن وطنه الأم الجزائر، ما بين عمان و القدس والدوحة ودبي، أحب الاردن بوجدان عفوي صادق، لم تفلت الجزائر يوميا عن لسانه كان يردد كل ما يسمع من أخبار وأنباء عن بلاده، ويواجه ذلك الحال كأي مثقف مرتاب وخائف وقلق وحائر مما يجري لوطنه بالسؤال ما الحل و ما العمل؟
كان منشدا لغيمة الحلم العربي، رغم تكسر وتبدد أحلامنا العربية بقوة التآمر
ولعنة السلطة، والمؤسف أن هذا الحلم يتضخم في وجداننا كلما اشتدت
وتضخمت المحن، لا بل أنه يصير حالة مرضية أشبه بالعقدة « الشوفانية « تصيب عقولنا، أضحى لا حل أمامنا سواء «الحلم « .هكذا هي الحياة. نقع سبع مرات وننهض ثمانياً.
لم يكن باديس زميلا عاديا في العمل الصحفي، سيمضي زمن طويل ولا ننسى باديس، هو زميل في العمل الصحفي وشريك في المحنة الثقافية، كان أكبر من كل التفاصيل وصغار الامور، رجلا وجد نفسه في الكتابة الادبية والعمل الصحفي وفي الابداع، رجل تأبى إلا أن تحترمه وتقر بوقاره.
الدستور