الأخطر في حذاء مفلح محاسنه
الثلاثاء-2014-04-15
جفرا نيوز -
جفرا نيوز – خاص – محرر الشؤون المحلية
ليست القضية مرتبطة بإلقاء حذاء على المنصة التي كان يجلس بها رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور وبعض أعضاء فريقه الوزاري يوم أمس الاثنين أثناء زيارته لمحافظة جرش.
إلقاء الحذاء أصبح شعارا للاحتجاج على سياسة أي مسؤول في أي بلد بالعالم وكانت البداية من خلال منتظر الزيدي الذي أطلق حذاءه باتجاه الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش أثناء الزيارة الأخيرة له إلى بغداد.
عودة إلى ما أقدم عليه مفلح محاسنه وإطلاق الحذاء باتجاه النسور وفريقه الوزاري الكل سلط الضوء على الحادثة دون أن يكون هناك لفت انتباه لطبيعة الشخص الذي ألقى هذا الحذاء وما هو عمله الذي كان يعمل به سابقا.
مفلح المحاسنة هو خريج المؤسسة العسكرية التي نظر أفرادها أنفسهم للدفاع عن الوطن وحمايته وحماية هيبته مما يعني أن الأخطر في حذاء محاسنه انه متقاعد عسكري.
المتقاعد العسكري المحاسنة هو نموذج لآلاف المتقاعدين العسكريين الذين وجدوا أنفسهم اليوم أمام تحدي كبير مع واقع اقتصادي صعب بالدرجة الأولى وليس واقع سياسي فهم المحاسنة وان كنا نخالفه الرأي فيما أقدم عليه من تصرف سيء لكننا لا بد وان نشخص حالته ونتوقف معه ومع الأسباب التي دفعته إلى الإقدام على هذه الخطوة بعد أن تربى لسنوات طويلة على الانضباط السلوكي.
المحاسنة أصبح اليوم أمام تحدي كبير مرتبط بغلاء الأسعار أو ربما عدم المقدرة على دفع إقساط ابنه ومصاريفه الجامعية أو ربما أصبح محتجا على عدم صرف دعم المحروقات له بالرغم من انه يؤمن بأنه يستحق الدعم بينما تعتبره وزارة المالية ممثلة بدائرة ضريبة الدخل والمبيعات من الأغنياء بالأردن ولا يستحق ذلك الفتات من المال الذي لا يكفي ثمنا لشراء علبة شوكولاته لأحد أبناء المنسؤولين في الحكومة.
المتقاعد العسكري أصبح اليوم يتحدث بعكس ما كان يتحدث به سابقا فتارة يخرج للشوارع للتنديد بسياسة الحكومة وتارة أخرى ينظم إلى أحزاب المعارضة وتارة يلقي حذائه على المسؤولين الأردنيين.
ما "يصبر" المتقاعدين العسكريين على الحكومة هو جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يحرص بكل ما تعنيه الكلمة دوما على أبناء المؤسسة العسكرية والأمنية ومتقاعدي هذه المؤسسات كونهم رفاقه في السلاح ويشعر بهمهم .
الملك يوجه الحكومة دائما إلى ضرورة تحسين واقع المتقاعدين العسكريين والارتقاء بهم لكن الحكومة تطنش ذلك وتزيد من ضغطها على المتقاعدين كما هي تضغط على الشعب الأردني برمته.
على الجميع أن يقرأ مشهد حذاء مفلح المحاسنة بجرش بتمعن وإدراك حجم خطورة ما حدث على يد متقاعد عسكري الأولى به أن يكون منضبطا لكن ظروف الحياة أخرجته عن لغة الانضباط.
حمى الله الأردن قيادة وشعبا وجيشا وأجهزة أمنية ومسؤول يحرص على خدمة المواطن لا قتله.