النسخة الكاملة

ملف استقدام عاملات المنازل.. خلل بحاجة للاصلاح

الخميس-2014-03-12
جفرا نيوز - جفرا نيوز - فارس الحباشنة


ملفات كثيرة تفتحها الحكومات، ومن ثم تقبع في النسيان دون اقفالها، ومن بينها ملف «عاملات المنازل «. لم يعد خفيا ما تراكمه المماطلة والتعطل واللامبلاة والعمل الجاري بخطى «السلحفاة» بحل ازمات قطاع استقدام عاملات المنازل من اصابة لحقوق الكفلاء « مستقدمي العاملات « والعاملات انفسهم.
اليوم يعود الحديث عن ملف عاملات المنازل بحسب ما نشرت «الدستور» قبل ايام تقريرا صحفيا للزميلة نيفين عبدالهادي وحمل عنوان.. لا مهنية باداء موظفي العاملين بالمنازل، واستند على تقرير رقابي اداري لوزارة تطوير القطاع العام يقيم بموضوعية ومهنية اداء مديرية العاملين في المنازل التابعة لوزارة العمل.
لا يزال هذا الملف مثيرا للجدل، وخصوصا في ظل تنامي شكاوى المواطنين مما يتعرضون اليه إبان عملية استقدام عاملات المنازل من خلال مكاتب الاستقدام، الى جانب ارتفاع كلف الاستقدام لحد «خيالي « فالعاملة الفلبينية وصلت كلفة استقدامها نحو 4 الاف دينار اردني، واجرها الشهري اكثر من 200 دينار، الى جانب تكاليف اخرى.
كل مرة تعود بها ازمة استقدام عاملات المنازل الى دائرة الضوء، فانها لا تواجه باي ارادة رسمية جادة لوقف الانتهاكات والتجاوزات الصارخة التي يشهدها القطاع، والاكثر مأساة ان الوزارة ترفض الاعتراف بعجزها المطلق على القضاء على الظواهر والبقع السوداء الممتدة في قطاع عاملات المنازل.. تهريب العاملات من منازل مخدوميهن والاعتداء على «حقوق الكفلاء «، وغيرها من مظاهر الانتهاك التي يذهب ضحيتها في الاغلب العاملة وكفيلها.
بحسب تقرير وزارة تطوير القطاع العام فان لأزمة عاملات المنازل عنوانا جديدا يضاف مجموع عناوين اخرى، ليس هذه المرة مكتب استقدام العاملات ولا سفارات بلدانهن في عمان، ولا حتى الكفيل، ولا المكاتب غير المرخصة، لكنها مديرية العاملين في المنازل التابعة لوزارة العمل التي تنظم عملية الاستقدام وفقا لقانون العمل الاردني وانظمته، والتي طالما كانت محط انتقاد واسع لما تعانيه من ترهل وفوضى وارتباك في تسيير شؤون قطاع الاستقدام.
مواجهة هذه الحقائق لا يمكن الافلات منها اليوم، هذا الحال الاداري الفاضح والمكشوف لحجم العجز الذي تعاني منه مديرية العاملين في المنازل في تحمل مسؤوليتها في ادارة وتنظيم عملية الاستقدام، يضع وزارة العمل امام سؤال محرج، فلا يمكن تجاهل هذه الوقائع والمعطيات التي رصدها التقرير الحكومي، فهذه الآفات الادارية الجديدة استفحل وجودها في المديرية، فمراجعوها ضاقوا من مرارة تكرار الشكوى لدى وسائل الاعلام واذرع الوزارة الرقابية.
هناك حقائق يصعب التستر عليها، ويصعب تركها على حالها، ما يجري في مديرية العاملين في المنازل، ازمة ادارية بحتة، تشجع على انتعاش الانتهاكات والتجاوزات التي يغرق بها القطاع، وتشجع اكثر على نمو نشاط استقدام مخالف للقانون، يسمح للعاملات في الهروب من منازل مخدوميهن، ويسمح باستغلالهن للعمل في مهن اخرى.
وعلى ما يبدو ان «الصندوق الاسود» لمديرية العاملين في المنازل يحوي على اسرار خطورتها كبيرة، فالمسالة تفضح اكثر عندما يتم رمي شكاوى المواطنين في سلال المهملات، وعندما تقبع شكوى «مواطن» ضد مكتب استقدام في مكتب موظف لاكثر من عام، فان ذلك لا يقبل التفسير على انه تواطؤ واستغلال للوظفية واستهتار ولا مبالاة.
عندما تفتش سجالات المديرية، لا تعثر على اي عملية تتبع لهروب عاملة منازل، رغم ان المديرية مرفودة باذرع للتفتيش العمالي لمتابعة والتحقق من شكاوى المواطنين وعاملات المنازل ايضا لدرء الانتهاكات والتجاوزات، وحماية حقوق اطراف عملية الاستقدام.
فاكثر ما يعني المديرية، هو استيفاء رسوم تصاريح العمل للعاملات وتحصيل غرامات التاخير لا غير، هذا الانفلات في المديرية سمح بانفلات اوسع واكبر في سوق استقدام عاملات المنازل.الدستور
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير