النقل المدرسي فوضى عارمة.. والرقابة «غائبة»
الخميس-2014-03-03
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
لم نلمس اي تغيير ينظم النقل المدرسي في المدن الكبرى، ولا حتى تفعيل الرقابة المرورية الوقائية على تشغيل واستعمال حافلات نقل طلاب المدارس، وبعضها يفتقد لابسط مقومات السلامة العامة.
ليس ثمة مبرر اقتصادي او معيشي يسمح باستمرار مزاولة هذا الاستهتار المكشوف بارواح طلاب المدارس الحكومية والاهلية على الطرقات
قبل اقل من عام نشرت « الدستور « تحقيقا صحفيا استقصائيا عن «محنة النقل المدرسي» في المدن الكبرى، وتلقت اتصالات من مسؤولين معنيين في وزارة التربية والتعليم وادارة السير في الامن العام، تعهدوا بوضع حلول لاصلاح وتنظيم النقل المدرسي.
ولكن يبدو ان اوضاع النقل المدرسي ليست ذاهبة لما هو افضل.. والسؤال مازال برسم المعنيين: من المسؤول عن الحوادث المدرسية؟ واين التقصير؟ وكيف يمكن تلافي واقع النقل المدرسي المترهل والمتردي والمخالف لادنى شروط السلامة العامة؟
المشهد في مدارس المملكة واحد، تلامذة يتكدسون في حافلات نقل متعددة الاشكال والاحجام، بما يفوق طاقتها الاستيعابية. ويخال من يراقبها ان ركابها من الطلبة يجلسون فوق بعضهم بعضا. وما يدعو الى القلق اكثر هو السرعة المفرطة التي تقاد بها الحافلات لتسجيل اكبر عدد من «نقلات «الطلبة من بيوتهم الى المدارس والعكس.
وما هو لافت، ان مشغلي حافلات النقل المدرسي، تحولوا الى «مقاولي نقل « تربطهم علاقات باكثر من مدرسة، ما يستوجب عليهم التضحية براحة الطلبة وامنهم على الطرقات، خصوصا الصغار منهم، الذين يضطرون للاستيقاظ مبكرا تنسيقا لمواعيد حافلات النقل.
من الواضح، ان «النقل المدرسي « مشكلة مزمنة حلولها ذاهبة الى الاستعصاء ان لم تعالج اليوم بطرق وقائية، على الرغم من اتخاذها طابعا خطيرا مع غياب الضوابط والمعايير والرقابة الفاعلة، التي من شانها حماية ارواح الطلاب من العبث والاستهتار.
سائقو «مركبات نقل مدرسي» يعترفون بان حافلاتهم تسير على « البركة « وان عناصر الامن المروري والميكانيكي مفقودة، ولكنهم لا يجدون مفرا من الاستمرار بهذا العمل، كما ان اهالي الطلبة لا يجدون ايضا مفرا من اللجوء لهذا الخيار بنقل اولادهم الى المدارس، لانخفاض كلفته المالية، كما يقولون «بصراحة « شديدة.
في العودة الى سجل حوداث المرور خلال العام الماضي، فان حادثين مرعبين وقعا داخل العاصمة، كادا ان يتسببا بوفاة العشرات من طلاب المدارس، لولا لطف الله، حيث اقتصر الحادثان على اصابات بالغة طالت عشرات الطلبة، ومر الخبران دون ان يلتفت الاعلام الى خطورتهما، ولم يثيرا اي دوافع لدى المعنيين لإعادة التفكير بجدية اكثر لتنظيم وضبط النقل المدرسي.
وربما ان هناك مشهدا مروريا اكثر رعبا يجتمع حاله في مدارس المملكة، ويتثمل بحالة الفوضى التي تعيشها مدارس في فترتي: بدء اليوم الدراسي ومغادرتهم المدرسة ظهرا، حيث إن افواجا من الطلبة ينتشرون في الشوارع العامة بانتظار حافلات نقلهم، ويقطعون الطرقات دون مراعاة للسلامة المرورية، ناشرين الفوضى على الطرقات العامة دون حسيب او رقيب على سلامتهم.
طبعا، هذا المشهد يتحسن الى حد ما امام المدارس الخاصة الراقية والمنضبطة دون سواها، فوجود الطلاب لانتظار حافلات نقلهم ينحصر في ساحات المدرسة، الى جانب وجود مراقبين ومرشدين يسهلون ركوب الحلافات والنزول منها.
معطيات ووقائع مقلقة وسوداء يعاني منها النقل المدرسي، تجعل من الواجب علينا اعادة فتح هذا الملف، وان نتساءل من يتحمل المسؤولية؟ وهل نترك واقع هذا القطاع من فوضى الى فوضى اوسع يذهب ضحيتها طلاب ابرياء؟. الدستور