النسخة الكاملة

النــــــواب والأعيــــان .. بين غياب الثقة والرغبة في الاستقلال

الخميس-2014-02-13 06:40 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - وصف رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونه دعوة النائب خليل عطية لمقاطعة أية جلسة مشتركة بين النواب والأعيان إلا بعد صدور قرار المحكمة الدستورية في تفسير المادتين 89 و92 من الدستور بأنه" هذا تحريض ولا يجوز".
توصيف الرئيس الطراونه جاء في سياق الخطاب النيابي الذي شهدته الجلسة أمس حول دستورية وقانونية التصويت على القانون المؤقت لقانون الضمان الاجتماعي في الجلسة المشتركة التي يعقدها المجلسان في شهر كانون الأول الماضي برئاسة رئيس مجلس الأعيان عبد الرؤوف الروابده، وهي الجلسة الأولى المشتركة التي يقودها الروابده، وهي الجلسة الأولى أيضا التي شهدت الكثير من الخلاف حول الآليات التي اعتمدها الروابدة في اعتماد التصويت على القانون.
وتحت ضغط إحساس النواب بأنهم تعرضوا لما يشبه" الخديعة" تداعى 13 نائبا لتوجيه سؤالين باسم مجلس النواب الى المحكمة الدستورية، أولهما حول مدى الجوازية الدستورية في ان تقدم للجلسة المشتركة اقتراحات بديلة لقراري مجلسي الاعيان والنواب في المواد موضوع الخلاف، وثانيهما عن مفهوم "الاغلبية المطلوبة" لاقرار المواد المختلف عليها عند التصويت على مشروع القانون في الجلسة المشتركة.
وبالرغم من ان المجلس صادق في جلسته أمس على توجيه هذا السؤال الى المحكمة الدستورية فإنه اشترط إعادة السؤالين المتعلقين بالمادتين 89 و 92 الى اللجنة القانونية لإعادة صياغتهما قبل رفعهما الى المحكمة الدستورية.
ورأى نواب في مناقشة موضع السؤالين للمحكمة الدستورية فرصة مواتية لتوجيه انتقادات لرئيس مجلس الأعيان عبد الرؤوف الروابده بسبب إدارته للجلسة المشتركة موضوع الخلاف في حينه التي لا تزال موضع خلاف حتى الآن.
النائب خليل عطية الذي كان أكثر حزما من باقي النواب دعا المجلس لعدم حضور أية جلسة مشتركة أو حتى الموافقة على عقد أية جلسة مشتركة بين المجلسين إلا بعد إصدار المحكمة الدستورية قرارها حول السؤال، وكذلك طالب النائب تامر بينو، فيما وجه النائبان خميس عطية، وردينة العطي انتقادات شديدة لرئيس مجلس الأعيان الروابده.
ولا تبدو حالة الصراع والتشكيك بين غرفتي مجلس الأمة "النواب والأعيان" بالحالة التي يمكن الاطمئنان الى أنها ستنتهي أو تزول، فلدى النواب شعور طاغ بان مجلس الأعيان يفرض مواقفه وقراراته عليهم، وفي مناسبات سابقة لم يتوان نواب عن توصيف مجلس الأعيان بـ"الثلث المعطل"، في حين دعا النائب زكريا الشيخ أمس إلى إجراء تعديل دستوري على المادة 92 من الدستور وهي إحدى مادتين أثارتا كل هذا الخلاف بين المجلسين بعد أن اعتمدها رئيس مجلس الأعيان للتصويت في حينه على قانون الضمان باعتماد تصويت ثلثي المجلسين، بينما يعتقد النواب أن على الروابده اعتماد الفقرة 3 من المادة 89 باعتماد تصويت أغلبية الحاضرين.
ووفقا لنص الفقرة "3″ من المادة 89 فقد جاء فيها"لا تعتبر جلسات المجلسين مجتمعين قانونية الا بحضور الاغلبية المطلقة لاعضاء كل من المجلسين وتصدر القرارات باغلبية اصوات الحاضرين ما عدا الرئيس الذي عليه ان يعطي صوت الترجيح عند تساوي الاصوات" بينما نصت المادة 92 على" اذا رفض احد المجلسين مشروع اي قانون مرتين وقبله المجلس الآخر معدلا او غير معدل يجتمع المجلسان في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الاعيان لبحث المواد المختلف فيها ويشترط لقبول المشروع ان يصدر قرار المجلس المشترك باكثرية ثلثي الاعضاء الحاضرين وعندما يرفض المشروع بالصورة المبينة آنفا لا يقدم مرة ثانية الى المجلس في الدورة نفسها".
وأثارت المادة 92 التي اشترطت لقبول مشروع اي قانون مختلف عليه بين المجلسين ان يصدر قرار المجلس المشترك باكثرية ثلثي الاعضاء الحاضرين"، فيما نصت الفقرة 3 من المادة 89 على أنه"تصدر القرارات باغلبية اصوات الحاضرين".
هذان النصان الواردان في المادتين هما سبب الخلاف المتنامي بين المجلسين، وهما سبب تداعي النواب للجوء الى المحكمة الدستورية، ربما في سياق الرغبة النيابية في الدفاع عن استقلالية قراراتهم، والتخلص من سيطرة مجلس الأعيان على قراراتهم، خاصة في تلك الدورة التي اعاد الأعيان للنواب العديد من القوانين، وينتظر نحو اربعة قوانين في أدراج مجلس الأعيان لعقد جلسة مشتركة لحسم الخلاف حولها.
انتقادت النواب لرئيس مجلس الأعيان عبد الرؤوف الروابده صباح أمس جاءت في سياقات مختلفة لكنها كلها تتفق على اتهام الروابده بتجاوز الدستور، أولا، ودفاع النواب عن أنفسهم بعد أن شعروا تماما بأنهم يخضعون لرغبات الأعيان، مما ينزع عنهم صفة الاستقلالية التي يطمحون بتكريسها، وثالث الأهداف مخاطبة الناخبين بأن تمرير قانون الضمان تم على غير رغبة من النواب وهو ما أشار اليه بوضوح النائب محمد القطاطشة في كلمته أمس.
ومن الواضح ان أزمة النواب مع الأعيان ستبقى أزمة مفتوحة، وسيشوبها الكثير من الجدل في الأيام المقبلة، والكثير من التشكيك والاتهام، وغياب الثقة الكافية لإشاعة مبدأ الشراكة التشريعية بين بوابتي السلطة التشريعية النواب والأعيان
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير