سياسيون يدعون في "زمزم" لتحقيق توافق وطني قبل إقرار قانون الانتخاب
الأحد-2014-02-02 12:58 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - دعا سياسيون ووزراء سابقون إلى تحقيق توافق وطني، قبل إقرار أي قانون انتخاب جديد، معتبرينه ضروريا للمرحلة السياسية التي تمر بها البلاد، وتجنيبها الانزلاق للعنف، كما يجري في دول مجاورة.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية للمبادرة الأردنية للبناء "زمزم" في مقرها، نظمها فريقها السياسي، بإدارة المنسق العام ارحيل الغرايبة، ومسؤول الفريق السياسي نبيل الكوفحي.
وشارك في الجلسة، سياسيون بينهم، الرئيس السابق للهيئة المستقلة للانتخابات عبدالإله الخطيب، والعين والوزير السابق موسى المعايطة، والوزيران السابقان نبيل الشريف وحسن المومني واعلاميون.
ورأى الخطيب أن الدعوات المطالبة بتعديل قانون الانتخاب الحالي، غير مكتملة، لأننا بحاجة "لصياغة كاملة ومتكاملة للقانون الجديد، وليس إجراء عملية ترقيع".
وقال الخطيب، وهو وزير خارجية سابق أيضا، أن أولويات الإصلاح في البلاد ليست في قانون انتخاب جديد، بل في فرض سيادة القانون.
وقال إن "الأولوية اليوم تكمن في سيادة القانون. لدينا مشكلة كبيرة في ذلك، ويجب الاعتراف بها، والمعني فيها الجميع وليس الدولة والحكومة فقط. كل المواطنين مشاركون في هذا الخلل، لأنه "من دون سيادة القانون، لا يمكن تطوير الحياة السياسية".
وفيما اعتبر الخطيب أن الأولوية الثانية للإصلاح، تكمن في مراعاة البعد الاقتصادي للمجتمع، قال إن "الحديث عن العملية السياسية بعد ذلك، يتمثل في الاتفاق على ما أنتجته لجنة الحوار الوطني، واستكمال مسيرتها، لا القفز عنها".
وقال "أعتقد بأن ما أنتجه الحوار الوطني مناسب لاستكماله، والقفز فوقه غير مفيد، والقول إننا لا نحتاج حوارا بالمطلق غير مفيد، ويجب أن نبدأ من حيث انتهت لجنة الحوار".
وشدد الخطيب على أن هناك ضرورة لإنتاج قانون انتخاب جديد، لا إجراء ترقيع وتعديلات على القانون الحالي، مشيرا إلى ضرورة إدراج التعليمات التنفيذية التي عالجت "الجرائم الانتخابية، وما سمي بالمال السياسي، في صياغات قانونية واضحة، تكفل الإجراء السريع".
أما بشأن توقيت تعديل القانون فاعتبر الخطيب أنه لا حاجة سريعة لتقديم مشروع قانون جديد في المرحلة الحالية.
وقال "أعتقد أنه بعد عام من الانتخابات، لا يوجد سبب يضطرنا للتقدم بمشروع قانون انتخاب، فليأخذ حقه في الحوار، ولا أتكلم عن أعوام لاحقة. لكن لماذا الإسراع في المطالبة بتقديم مشروع قانون؟ هناك دول تقدم تعديلات على مشاريع القوانين، وتقول إنه سيقر عند أول انتخابات بعد هذه الدورة، حتى لا يكون هناك شبهة في التشريع الذاتي".
وشدد على أن تكون قاعدة الحوار المقبل، لجنة الحوار الوطني وضمن "مدة معقولة"، معلنا تأييده لاعتماد الدائرة الكبيرة في النظام الانتخابي.
وبين أن "أغلب المحافظات، يمكن أن تكون دائرة كبيرة، بحيث سيصبح عندها الصوت الواحد ثانويا، وأعتقد بأن الصوت الواحد مع الدائرة الصغيرة، صيغة لا تطور الحياة السياسية الى المدى الذي نطمح له".
وعلق الخطيب على الجدل الدائر حول القائمة الوطنية، قائلا إنه "لا يمكن تطوير الحياة السياسية، إلا إذا كانت القوائم للأحزاب فقط".
واستغرب قرار المجلس العالي لتفسير الدستور، بعدم دستورية القوائم الحزبية، قائلا "مع احترامي للمجلس العالي لتفسير الدستور، لا يمكن أن أفهم عدم دستورية القائمة الحزبية".
وتطرق الخطيب للمشاركة في العملية السياسية في البلاد، قائلا إن "مبدأ المشاركة بذاته، حق وواجب يجب ألا يحرم منه أي طرف، كما انه يجب ألا ينكص عنه أي طرف".
وقال "البعض يرى بأن المقاطعة حرية، وأنا أعتقد بأن المقاطعة نكوص، والإقصاء ممكن أن يكون من الآخرين ومن الممكن أن يكون ذاتيا".
وبشأن الأوضاع في المنطقة رأى الخطيب أن "الاقليم يعيش ظروفا بالغة الشدة والخطورة، ويجب عدم استخدامها في تأخر مسيرتنا الإصلاحية، لكن يجب علينا أن نعي آثار ما يجري حولنا، وألا نغفل الحاجة للحفاظ على كياننا واستقرارنا".
من جانبهم، رأى المشاركون أن هناك هاجسا حقيقيا يتملك مجلس النواب اليوم، من مناقشة أي قانون انتخاب جديد لربطه بحل المجلس.
وقال الغرايبة إن "سلسلة حوارات زمزم، تهدف للوصول إلى حالة توافق وطني، في الوقت الذي تشهد فيه بلدان المنطقة أوضاعا متصاعدة نحو العنف".
ولفت الى أننا "نريد قراءة كيف يمكن ان يكون للأردن دور سياسي، بعيدا عن الانزلاق نحو الفوضى".
أما الكوفحي، فجدد على موقف "زمزم" كبمادرة وليس كحزب سياسي، قائلا "لسنا طرفا سياسيا في أي معادلة سياسية، وإن كان ذلك ينسحب على أعضاء المبادرة".
وأشار الى "أننا نسعى للحوار للوصول إلى حالة التوافق حول الوضع السياسي، أكان مع من هم في السلطة أم مع من هم خارجها".
وقال إن "الحالة والوضع السياسي اليوم، يرتفعان إلى لغة الحوار والتوافق، أكان في لغة من هم في السلطة أم في خارجها، وحتى التباينات عند ما يسمى معارضة، هي أقل من الماضي".
وجدد الكوفحي قوله إن "الحركة الاسلامية اليوم في البلاد لديها لغة جديدة أكثر توافقية من السابق"، مبينا أن "زمزم تسعى للحوار أيضا مع شخصيات مصنفة على أنها معارضة تقليدية".
وطرح الكوفحي، موقف المبادرة من قانون الانتخاب، عبر تخصيص ثلث مقاعد مجلس النواب للقائمة النسبية المغلقة للأحزاب، بالإضافة الى تخصيص الثلثين الآخرين بحسب الدوائر الانتخابية، والألوية مع مراعاة الكثافة السكانية المعيارية.
ورأى أن الحديث عن قانون الانتخاب في هذا التوقيت، يترافق مع مخاوف مشروع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وقال "هناك تخوفات تصيب الجميع".
واعتبر أن "الحركة الاسلامية تحمل اليوم لغة إيجابية، قريبة من التوافق الوطني، وأن مجلس النواب الحالي، لا يمثل حالة وطنية عامة، ولا بد من مناقشة قانون انتخاب لتجنيب الاردن أي اضطراب، وأن هناك توترات في العشيرة الواحدة وهناك عنف جامعي".
أما العين موسى المعايطة، فاعتبر، أن أولويات الإصلاح عديدة، من ضمنها قانون الانتخاب، على أن يسبقها الاتفاق على الشكل والطريقة في الإصلاح بين القوى السياسية.
ورأى أن عملية الاصلاح التدريجي في البلاد، يجب أن تراعي طبيعة المجتمع وواقعه، قائلا إن "الجزء المتعلق بالنظام الانتخابي، هو نظام سياسي وليس قانونيا ولا إداريا حتى في الدول الديمقراطية".
وقال إن "النظام الانتخابي، هو نظام سياسي وليس نظاما قانونيا ولا عدالة، ويأتي ضمن رؤية في الدولة حتى في الدول الديمقراطية، تؤثر فيه موازين القوى، ويحقق أهدافا سياسية يريدها المجتمع والدولة".
ورأى أن على القوى السياسية والمجتمع تحديد أهدافها من النظام الانتخابي، بتشكيل أحزاب ليست شكلية، وخلق آلية للعمل المشترك، بخاصة أن هناك تطورا للنزعة الفردية وابتعادا عن العمل الجماعي".
وأيد المعايطة العودة إلى الدائرة الكبيرة في النظام الانتخابي، وما تضمنته لجنة الحوار من مخرجات، على أن يجري التوصل لقانون يحافظ على تمثيل المحافظات والقائمة النسبية، مشيرا الى أن مخرجات الحوار الوطني، أحدى الأنظمة التي يمكن الرجوع إليها.
وشدد على أن يكون هناك نسبة في الحسم، مقررة في النظام الانتخابي ضمن حسبة الأصوات، بخاصة في القوائم الوطنية، قائلا إن "الهدف منها، خلق كتل كبيرة في مجلس النواب".
وقال المعايطة إنه ليس مع العودة لقانون 1989 الانتخابي، بينما أيد بقاء الكوتا النسائية .
إلى ذلك، طرح الوزير السابق نبيل الشريف، تساؤلات تتعلق بالأسباب التي تؤخر فتح ملف قانون الانتخاب أمام مجلس النواب، معتقدا بان هناك هاجسا كبيرا يتعلق بالتلويح بحل المجلس.
وقال إن "موضوع التوافق مسألة مهمة جدا، وهناك مساع عديدة لبلورة رؤى توافقية حول قانون الانتخاب، بخاصة أن ما يميز الاردن وجود إصلاح متدرج".
واعتبر الشريف أن الحديث عن عدم أولوية الانتخاب وتقديم الأحزاب والبلديات عليه، مقلق للغاية، بينما اعتبر أيضا أن التوافق غير متحقق بين القوى السياسية، لكن "الطرق مفتوحة باتجاه التوافق".
وشدد على ضرورة تحقيق التوافق قبل الشروع في الحديث عن قانون للانتخاب.
وقدم مشاركون في الجلسة، مداخلات مطولة، بينهم الدكتور عبدالله البشير الذي قال إنه "لا يمكن إقرار قانون انتخاب بدوائر صغيرة".
وبين المحامي صالح الخضور، ضرورة إقرار قائمة نسبية متدرجة، والاتفاق عليها، أكان على مستوى المحافظة أم على مستوى الوطن.
ورأى الباحث فايز الربيع أن مجلس النواب غير متحمس لمناقشة قانون الانتخاب، ولديه هاجس من حله، داعيا الى ضرورة حسم الموقف من المخاوف المتعلقة بالتمثيل الديمغرافي في قانون الانتخاب، والا تبقى حبيسة الغرف المغلقة.