النسخة الكاملة

الطاقة «النووية».. خيار استـراتيجي للأردن

الأربعاء-2014-01-29
جفرا نيوز - جفرا نيوز - .انس صويلح

ينظر البعض إلى ملف الطاقة النووية والذرية في الأردن على انه ملف غامض لا يمكن التعامل معه وفقا لحسابات مبهمة لا تأخذ بالحسبان حاجة المملكة الماسة لبديل استراتيجي للطاقة في ظل الارتفاعات المتتالية لاسعار النفط عالميا والتقلبات السياسية العالمية التي ترجح ارتفاع اسعاره اكثر من ذلك.
الطاقه البديلة والتوجه نحو انشاء محطة نووية تكون قادرة على انتاج بديل استراتيجي طويل الامد للطاقة، خصوصا وان المملكة معروفة بشح المياه وقلة الموارد الطبيعية المنتجة للطاقة تحتم على العقلاء الدفاع عن وسائل جديدة تواكب العصر وتوفر على الدولة فاتورة مرهقة ثمنا لاستيراد النفط، كما انها تسعى لتوطين الطاقة محليا لتنفذ خطط التنمية الوطنية الشاملة بقوة شريطة الحرص التام على الالتزام بكل متطلبات ومعايير السلامة العامة والأمن والأمان النووي وقضايا البيئة.
الكتاب الابيض للطاقة النووية في الاردن كتاب يحتاج للقراءة بتعمق حيث يشرح فوائد واهمية الطاقة النووية للاردن وقدرتها على توفير المال والطاقة على حد سواء حيث يقوم بتوفير الكهرباء باسعار تنافسية بطريقة آمنة وسلمية في ظل التحديات والاعتماد التام على استيراد الاحتياجات الاولية والاساس للطاقة، وقدم محطات توليد الكهرباء في الاردن والاعتماد في ذلك على استيراد ما نسبته 80% من الغاز الطبيعي من جمهورية مصر الشقيقة اضافة الى شح المياه لدينا.
وللعلم، فقد جاء اهتمام الأردن بخيار الطاقة النووية كأحد بدائل مصادر الطاقة نظرا لندرة مصادر الطاقة المحلية وزيادة الطلب على الطاقة وارتفاع أسعار الوقود (النفط والغاز) عالمياً، حيث يستورد الأردن (95%) من احتياجاته من الطاقة، بكلفة تزيد عن (20%) من الناتج القومي الإجمالي، كما يفتقر الأردن إلى مصادر دائمة وكافية للمياه ونظرا لأهمية الطاقة وأهمية العمل على توفير مصادر محلية دائمة لها، فقد تم في نهاية العام (2007) وضع إستراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى خفض استيراد الطاقة من الخارج للعقدين القادمين، وذلك من خلال العمل على تنمية الموارد المحلية المتاحة، التي منها الطاقة النووية؛ إذ تم وضع إستراتيجية وطنية خاصة بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتطوير استخداماتها، وإقامة المشاريع الاستثمارية لخدمة الاقتصاد الوطني، لذا فقد تم إنشاء هيئة الطاقة الذرية الأردنية العام (2008)، للعمل على تنفيذ هذه الإستراتيجية المتمثلة بالبرنامج النووي الأردني.
ويرفض البعض فكرة النووي الاردني على اساس ارتفاع كلفته والتي قد تتجاوز 20 مليار دينار في وقت لا يستطيع فيه الأردن القيام بسداد الدين العام الا ان الواقع والاتفاقيات الدولية تقوم فعليا بتمويل المشروع شبه كلي بما يتيح التمتع بمصادر طاقة جديدة امنة وغير مكلفة تسمح لنا النظر الى افق اكبر في تنفيذ مشاريع تنموية جديدة ترفع من الناتج المحلي وتسهم في سداد الدين العام.
ويبقى القول، إن مشروعا استراتيجيا كهذا يحتاج الى تكاتف الجميع لتحقيق إحدى اهم ركائز الاستقرار الاقتصادي الذي نحتاج جميعا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير