محادثات السلام السورية تتعثر بينما حمص تتضور جوعا
الثلاثاء-2014-01-28 10:10 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- جنيف - طالبت الولايات المتحدة سورية أمس بالسماح بدخول المساعدات الى المنطقة القديمة في حمص حيث "يتضور الناس جوعا" بينما واجهت المحادثات الهادفة الى انهاء ثلاثة اعوام من الحرب المزيد من العقبات بخصوص مصير الرئيس بشار الاسد.
وقالت الحكومة السورية ان بامكان النساء والاطفال مغادرة المدينة المحاصرة وان على مقاتلي المعارضة تسليم اسماء الرجال الذين سيظلون في المدينة لكن متحدثا باسم الخارجية الأميركية قال ان الاجلاء ليس بديلا للمساعدات الفورية.
وقال المتحدث ادجار فاسكويس : نعتقد جازمين انه يتعين على النظام السوري الموافقة على ادخال القوافل لتسليم المساعدات الانسانية التي يحتاجها الناس بشدة الى مدينة حمص القديمة الان...الوضع بائس والناس يتضورون جوعا.
وأضاف أن سكان حمص يجب الا يجبروا على ترك منازلهم والانفصال عن اسرهم قبل الحصول على المساعدات والمعونات الاخرى.
وكان الوسيط الدولي الاخضر الابراهيمي يأمل أن تؤدي المحادثات التي استمرت امس في جنيف الى معالجة القضية الرئيسية المتمثلة في مستقبل سورية السياسي والرئيس بشار الاسد لكن الطرفين تبنيا على الفور مواقف متصلبة ازاء تلك القضية.
وقال التلفزيون السوري ان وفد الحكومة السورية قدم "ورقة مبادئ اساسية" لا تتطرق الى انتقال السلطة.
وتنص "ورقة المبادئ الاساسية" على أن السوريين لهم الحق الحصري في اختيار نظامهم السياسي "بعيدا عن اي صيغ مفروضة" في اشارة على ما يبدو الى مطالب قوى غربية واقليمية بتنحي الرئيس بشار الاسد وتسليم السلطة لحكومة انتقالية.
ورفضت المعارضة التي تريد أن يتنحى الاسد في اطار ترتيبات لحكومة انتقالية المقترح على الفور.
وقال كبير مفاوضي المعارضة في جنيف هادي البحرة ان هذا الاعلان خارج اطار جنيف الذي يركز على تشكيل كيان حكم انتقالي وانه فشل في التعامل مع القضية الرئيسية.
وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد انه سيلتقي بوسطاء الامم المتحدة بعد رفض المعارضة مقترح الحكومة. وأضاف أن الوفد الحكومي موجود في جنيف لمناقشة "الارهاب" وليس نقل السلطة مستخدما المصطلح الذي تستخدمه الحكومة لوصف الانتفاضة التي خرجت من رحم احتجاجات سلمية في 2011.
كانت حمص التي تحتل موقعا استراتيجيا في وسط شبكة الطرق الرئيسية في سورية احدى ساحات القتال الكبرى. واستعادت قوات الاسد الكثير من البلدات والقرى المحيطة بها العام الماضي مما ترك مقاتلي المعارضة تحت الحصار في وسط حمص نفسها بالاضافة الى آلاف المدنيين.
ويلعب الاطفال وسط الانقاض التي تملأ شوارع المدينة واظهرت صورة نشرت مؤخرا على موقع فيسبوك صبيا هزيلا يمسك لافتة كتب عليها ان كسر الحصار مطلب غير قابل للتفاوض.
وقال المقداد في مؤتمر صحفي الاحد ان الحكومة ستسمح للنساء والاطفال بمغادرة وسط المدينة اذا فتح مقاتلو المعارضة ممرا امنا لهم. وقال الابراهيمي انه يعرف انه سيكون لهم مطلق الحرية لمغادرة حمص على الفور.
وقال دبلوماسيون غربيون ان الحكومة السورية ينبغي أن تتحرك سريعا للسماح بذلك والا ستواجه قرارا محتملا من مجلس الأمن التابع للامم المتحدة مع حث روسيا والصين على تغيير موقفيهما من تلك الخطوة.
وقال دبلوماسي : ما تزال الكرة في ملعب النظام. فهمنا أن تقريرا أرسل الى دمشق طلبا للتعليمات.
وفي حمص قال نشطاء ان مقاتلي المعارضة يطالبون برفع كامل للحصار عن المدينة وليس فقط وقف اطلاق النار. وأظهر تسجيل مصور بث على الإنترنت متظاهرين يحملون رايات اسلامية وينددون بمحادثات جنيف بوصفها "خيانة".
ويسلط ذلك الضوء على واحدة من الصعوبات التي تواجه محادثات جنيف وهي ان وفد المعارضة لا يمثل سوى بعض فصائل المعارضة على الارض اذ أن المقاتلين الاسلاميين الاقوياء الذين يتحالفون مع القاعدة غير ممثلين على الاطلاق.
وسلم الابراهيمي بالبداية البطيئة للمحادثات التي انطلقت بمؤتمر دولي رسمي يوم الاربعاء وقال :"هذا تفاوض سياسي... مفاوضاتنا ليست المكان الرئيسي الذي تناقش فيه القضايا الانسانية".
وأضاف : لكنني اعتقد اننا شعرنا جميعا...انه لا يمكن البدء في عملية تفاوض بشأن سورية بدون اجراء بعض النقاش عن الوضع الانساني السيئ جدا جدا هناك.
وقال الابراهيمي ان وفد المعارضة الذي طلب الافراج عن قرابة 50 ألف معتقل وافق على طلب الحكومة تقديم قائمة بالمحتجزين لدى جماعات المعارضة المسلحة المختلفة رغم ان الكثير من هذه الجماعات التي تتقاتل فيما بينها لا تعترف بسلطة المفاوضين.
وقال المقداد ان الحكومة فحصت قائمة للمعارضة تضم 47 ألف شخص يعتقد أن قوات الاسد اعتقلتهم ووجدت ان معظمهم لم يعتقل قط أو افرج عنهم الان. ونفى أيضا احتجاز أي اطفال.
ودعا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الى احراز تقدم بشأن المساعدات وفك الحصار عن المناطق المحاصرة وتبادل السجناء.
وساعدت روسيا الاسد في مقاومة الضغوط الغربية لكنها تدعم السلام عن طريق التفاوض لمنع انتشار الصراع.
ومما يؤكد الصعوبة الكبيرة التي تواجه تنفيذ الاتفاقات على الارض قالت وكالة تابعة للامم المتحدة تحاول ارسال مساعدات لحي محاصر في دمشق ان نقاط تفتيش حكومية اعاقت عملها برغم تأكيدات الحكومة انها ستسمح بعمليات التوزيع. - (رويترز)

