النسخة الكاملة

تونس تدخل الجمهورية الثانية بالدستور الجديد

الثلاثاء-2014-01-28 10:07 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- تونس - وقع رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في تونس أمس دستور "الجمهورية الثانية" الذي صادق عليه المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) بأغلبية ساحقة، وذلك بعد مضي ثلاث سنوات على اندلاع "الثورة" في تونس مهد "الربيع العربي". وتم التوقيع على الدستور الذي يشتمل على "توطئة" (ديباجة) و149 فصلا، خلال جلسة عامة استثنائية انعقدت بمقر المجلس الوطني التأسيسي وحضرها ممثلو دول وبرلمانات أجنبية ومواطنون. ووقع الدستور رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر ورئيس الحكومة المستقيلة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية، علي العريض. وخلال توقيع الرؤساء الثلاثة على "دستور الجمهورية الثانية" (وفق تعبير مصطفى بن جعفر) سادت فرحة عارمة داخل المجلس التأسيسي حيث تعالت زغاريد نائبات، ومواطنات حضرن الجلسة الاستثنائية. وقبل توقيع الدستور، قال الرئيس التونسي في خطاب توجه به الى اعضاء البرلمان ان المصادقة على هذا النص تمثل "انتصارا" لتونس وللشعب التونسي على "الدكتاتورية" في اشارة الى نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي اطاحت به "ثورة" 14 كانون الثاني(يناير) 2011. وأكد المرزوقي "هذا يوم اكتمال انتصارنا على الدكتاتورية المقيتة التي أطحنا بها. وهذا اليوم هو تواصل لانتصارنا على الارهاب الذي حاول عبر اغتيال شهيدي الشعب شكري بلعيد ومحمد البراهمي إيقاف مسلسل التحرّر الفكري والسياسي الذي يجسده دستورنا الذي نحتفل به". وفي 2013 قتل مسلحون المعارض اليساري البارز شكري بلعيد، المعروف بانتقاده الشديد لحركة النهضة الاسلامية الحاكمة، ومحمد البراهمي النائب المعارض بالمجلس التاسيسي وحوالي 20 من عناصر الأمن والجيش في عمليات نسبتها وزارة الداخلية الى الجماعة السلفية المتشددة "أنصار الشريعة بتونس" التي صنفتها تونس والولايات المتحدة تنظيما "ارهابيا". وفجّرت هذه العمليات أزمة سياسية حادة في تونس. وتابع المرزوقي "هذا الدستور خطوة على الطريق..الطريق مازال طويلا..مازال أمام العقل الجماعي الذي كتب هذا النص، أمام الإرادة الجماعية التي فرضته، الكثير والكثير من العمل لتصبح قيم الدستور جزءا من ثقافتنا العامة والفردية ولتصبح مؤسساته الديمقراطية جزءا من تقاليد راسخة لا يهمها مجيء زيد ورحيل عمرو". وذكر الرئيس التونسي بأنّ بلاده التي وجدت نفسها "أحيانا بين فكي كماشة الارهاب والفوضى" ،خلال السنوات الثلاث الاخيرة، تمكنت من "تجنب ويلات العنف وعدم الاستقرار". من ناحيته قال مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي في خطاب، ان "التوافق" بين اسلاميي حركة النهضة واحزاب المعارضة العلمانية الممثلة في المجلس التأسيسي "كان خيارا استراتيجيا عند كتابة الدستور" الذي "يبني لدولة القانون والمؤسسات..والحكم الرشيد..ولدولة مدنية ديمقراطية حديثة" وفق تعبيره. وأضاف بن جعفر "أمامنا الآن تحديان: بناء المؤسسات الديمقراطية، وربح معركة التنمية التي بدونها يكون كل البناء مهددا وعلى حافة الخطر". وأشاد بقوات الجيش والأمن في بلاده من أجل "وقوفها مع الثورة وتأمينها للمسار الانتقالي والتزامها بالحياد". وتابع ان المجلس التأسيسي سوف "يعمل في الايام القادمة على انجاز القانون الانتخابي وتحديد موعد الانتخابات" العامة المقبلة وذلك بالتعاون مع الهيئة المستقلة المكلفة بتنظم هذه الانتخابات. وهذا الدستور هو الثاني في تاريخ تونس منذ استقلالها عن فرنسا سنة 1956. الى ذلك يصوت المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) اليوم على منح الثقة لحكومة المهندس مهدي جمعة يفترض ان تحل محل الحكومة المستقيلة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية، وتسيّر البلاد حتى اجراء انتخابات عامة. وقالت النائبة كريمة سويد مساعدة رئيس المجلس التأسيسي المكلفة الاعلام على حسابها في "تويتر" ان المجلس سيعقد اليوم جلسة عامة سيتم خلالها تقديم تشكيلة حكومة مهدي جمعة، على ان يتم "بعد الظهر" التصويت على منح الثقة لهذه لحكومة. وقدم جمعة (52 عاما) الى الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي تشكيلة حكومة غير متحزبة تضم 21 وزيرا و7 كتاب دولة (وزراء دولة). وأبقى مهدي جمعة في حكومته على لطفي بن جدو (49 عاما) وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة، رغم اعتراض أحزاب من المعارضة. وتتهم هذه الاحزاب لطفي بن جدو بـ"التقصير" في حماية النائب المعارض محمد البراهمي الذي قتله مسلحون في 25 تموز(يوليو) 2013 في عملية نسبتها وزارة الداخلية الى "تكفيريين". وتقول هذه الاحزاب ان وزارة الداخلية كانت على علم بأن حياة البراهمي مهددة الا انها لم تتخذ أي اجراءات لحمايته. وفي 12 تموز(يوليو) 2013 تلقت الداخلية التونسية من وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي ايه) "مراسلة" حذرت فيها الوكالة من احتمال استهداف البراهمي. ودفع بن جدو بأن معاونيه لم يعلموه بالمراسلة الأميركية التي سربها موظفون في وزارته الى حقوقيين ووسائل اعلام، إلا بعد اغتيال البراهمي. ولكي تحظى حكومة مهدي جمعة بثقة المجلس التأسيسي، يتعين ان تصوت لها "الاغلبية المطلقة" من النواب (109 نواب من إجمالي 217)، وذلك بحسب "التنظيم (القانون) للسلط العمومية" الصادر نهاية 2011. وكان الرئيس التونسي كلف في 10 كانون الثاني(يناير) 2014، مهدي جمعة بتشكيل حكومة مستقلين ستحل محل الحكومة المستقيلة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية، وذلك وفقا لبنود "خارطة طريق" طرحتها المركزية النقابية القوية لاخراج البلاد من أزمة سياسية حادة. واندلعت الازمة اثر اغتيال المعارض محمد البراهمي وهو نائب في المجلس التاسيسي (البرلمان) يوم 25 تموز(يوليو) 2013، وقتل 8 عناصر من الجيش يوم 29 تموز(يوليو )2013 في عمليتين نسبتهما وزارة الداخلية الى جماعة "انصار الشريعة بتونس" التي صنفتها تونس والولايات المتحدة الأميركية تنظيما "إرهابيا". وكانت 9 أحزاب سياسية (بينها حركة النهضة) من أصل 19 حزبا شاركت يوم 14 كانون الأول(ديسمبر) 2013 في "الجلسة العامة للحوار الوطني" الذي ترعاه المركزية النقابية، صوتت على ترشيح مهدي جمعة لرئاسة حكومة مستقلة.-(أ ف ب)
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير