وافدون يسرقون أحلام الأردنيين بالعمل
الإثنين-2014-01-20
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
وطأة تداعيات أزمة السوريين على سوق العمل المحلي أكبر من قدرة الاقتصاد الاردني على امتصاصها، خلفية هذا التوصيف مبنية على أن مكامن الخلل في سوق العمل باتت واضحة ومكشوفة، ويمكن اختصارها ببساطة شديدة بحالة «الإحلال والاستبدال» التدريجي للعمال السوريين في قطاعات انتاجية وخدماتية وصناعية وسياحية عديدة.
يبدو أننا وصلنا الى لحظة لا بد من المعنيين في الحكومة بمواجهة تداعياتها، ولا بد من البحث عن اجابات تفسر «الألغاز» الغاضمة التي يشهدها سوق العمل الاردني، فالمسألة لم يعد ممكنا السكوت عنها، ولا بد أن تتصرف الحكومة باستدراك وقائي يعالج الاختلالات العميقة التي تضرب بسوق العمل والسياق العام للاقتصاد الوطني.
الشكوى من مزاحمة العمالة الوافدة للأردنيين في سوق العمل ليست بالجديدة، بل ان سوق العمل يعيش على اهتزازاتها منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث بدا صناع القرار يتلمسون الحاجة الى ضرورة التفكير بإحلال العمالة الأردنية في قطاعات عمالية عديدة، وضرورة وضع سياسات لتدريب وتأهيل الأردنيين على مهن يحتاجها سوق العمل المحلي والعربي المجاور.
موجات مرتفعة من العمال السوريين بدأت تتسلل الى سوق العمل المحلي مع سعي واضح من اصحاب العمل الى تشغيلهم وتوفير فرص عمل لهم، مقابل تسريح الأردنيين، واستدراجهم بطرق غير قانونية لجني مزيد من الأرباح والريوع الممكنة، وكانت من العوامل التي سهلت تشغيل العمال السوريين انخفاض اجورهم الى جانب عدم التزام اصحاب العمل بانتسابهم للضمان الاجتماعي وتوفير الحد الأدنى للحقوق العمالية من تأمين صحي وإجازات سنوية ومرضية وغيرها.
العامل السوري تمكّن من التغلغل لسوق العمل المحلي.. آلاف العمال استقروا بوقت قياسي بمهن يحظر قانون العمل الأردني تشغيل العمال الوافدين بها، فيما بقى العامل الاردني متخبطا بين البحث عن فرصة عمل ملائمة، وصراع اصحاب العمل لتخفيض كلف الإنتاج والبحث عن عمالة معدل أجورها اقل بكثير مقارنة بأجور الأردنيين وعمال وافدين من جنسيات اخرى.
يصعب ان ترصد جولة قصيرة على مطاعم ومخابز ومحطات المحروقات ومحال تجارية بمختلف الاحجام والمستويات في عمان والمحافظات حجم الحضور السوري بسوق العمل الاردني، وكيف انها احدثت خللا جديدا في السوق الذي يعاني سابقا من وجود نحو نصف مليون عامل وافد من جنسيات عربية واجنبية.
في قطاعات عديدة اختفى وجود العمال الاردنيين، وبات توفير فرص العمل محصورا للعمال السوريين.
طبعا هذا التحدي يفرض على صناع القرار إعادة التفكير بسياسة ضبط سوق العمل، فالظروف التي تواجه الأردنيين الباحثين عن فرص عمل صعبة، وفرص العمل للاردنيين في بعض القطاعات تراجعت الى « الصفر « المئوي.
هذه المكاشفة، قد لا يحلو للبعض طرحها، ولكنها ببساطة واقع حال، لا يمكن التغاضي عنه.
ولا شك أن الاقتصاد الاردني وصل في لحظة سبقت اندلاع الأزمة السورية الى نقطة الارتكاز بمحاربة البطالة، وإيجاد بدائل ناجعة في سياسات التشغيل وتوفير فرص العمل، وكدنا أن نصل الى لحظة الانتعاش في القطاع الخاص باستيعاب أعداد عالية من حديثي الدخول الى سوق العمل.
الحال اليوم انقلب، وعاد العامل الأردني يفقد فرصة العمل التي ترتكز قدماه عليها لتأمين عيش كريم، طيلة فترات سابقة لم تنغص كلمة منافسة أو مزاحمة العامل الأردني،لكن العلاقة اليوم صارت تشهد تدهورا بين العامل الأردني اللاهث وراء» لقمة العيش « وسوق العمل، بعد ازدياد اعداد العمال السوريين وانخراطهم بالعمل، واقدامهم على حرق الأجور.
يدرك الأردنيون اليوم ان ثمة «خطورة كبيرة « على مهن ورثوها عن أهاليهم منذ عقود، وواجهوا لسنوت طويلة تنافسا شديدا لإرساء وجودها في سوق العمل... خياطة وأعمال انشاءات ومقاولات صغيرة اضافة الى مهن صناعة الطعام وخدماته.
لم نشأ طرح هذه المسألة في أتون ما يشهده الإقليم من اضطرابات سياسية وامنية، لولا علو صرخات الأردنيين الذين فقدوا وظائفهم، وصاروا متعطلين عن العمل وتقطعت ارزاقهم..شكوى مريرة لم يجد صداها العميق حتى اليوم أذانا صاغية لحماية الحقوق الطبيعية والاجتماعية للأردنيين بتوفير فرص عمل ملائمة ودائمة.