الأنبار "حبة بطاطا ساخنة" والمالكي يقايض الأردن
الإثنين-2014-01-06 01:50 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - إستبق رئيس الديوان الملكي الدكتور فايز الطراونة الأحداث تماما عندما أشار في لقاء سبق زيارة رئيس الوزراء الدكتور عبدلله النسور لبغداد إلى أن الجهة الوحيدة التي يتحدث معها الأردن في العراق هي حكومة الرئيس الدكتور نوري المالكي مشددا على عدم وجود إتصالات للأردن بأطراف أخرى.
هذا التعليق كان دبلوماسيا بامتياز ومرده التأكيد مسبقا أن الأردن ، الذي يتابع جيدا وبالتفصيل الممل ما يجري في الأنبار، لم يعد مهتما باتصالات " أهلية" أو ذات طابع عشائري مع مراكز ثقل في الأنبار كما كان يحصل في الماضي .
المعنى السياسي واضح وهو أن الأردن لم يتدخل منذ بدء الحملة الأمنية التي تطورت لاحقا وأصبحت "عسكرية" في مدن الأنبار بالقرب من الخاصرة الشرقية للمملكة، وهو بالتالي لن يتدخل .
في بغداد أبلغ المالكي الوفد الوزاري الأردني بان حكومته بصدد حملة عسكرية وأمنية شاملة في الأنبار مشيرا الى انه يتوقع من الأردن التفهم والحرص على عدم الوقوف مع طرف ضد آخر والمساندة تحت عنوان الضرر الواصل إلى الشعب الأردني بسبب إرهاب تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.
المالكي اشار غمزا إلى ان الإرهاب المتشكل في الأنبار ضرب عمان في الماضي وبالتالي ينبغي أن تتمأسس شراكة أردنية- عراقية في التصدي له.
تكتيك المالكي حسب مشاركين في الوفد الأردني كان التقدم بطلب صعب على الأردن مسبقا وسيتم رفضه حتى يتسنى لعمان المشاركة فيما وصفه رئيس الوزراء عبدلله النسور بالمساندة في "التهدئة".
بوضوح لا يقبل اللبس وحسب عضو في الوفد الوزاري المرافق للنسور إستعمل الأخير مهارته الدبلوماسية في الإفلات من تلميحات المالكي من دون إتخاذ او إعلان أي موقف من أي نوع فالقرار السياسي الذي سبق ترتيبات الزيارة أصلا كان التركيز على الجانب الثنائي والأمني والإبتعاد قدر الإمكان عن الإشتباك بملف الأنبار بإعتباره "حبة بطاطا ساخنة جدا" على حد تعبير وزير الداخلية حسين المجالي .
لكن مستوى التحريض في الدائرة الضيقة للمالكي كان قد وصل إلى أغلظ المسافات وأخشنها عندما إستقبل الأخير النسور خصوصا وان المالكي حاول مرارا وتكرارا الإشارة لرعاية "السعودية" عن بعد للإرهاب "السني" مشيرا في تقرير تم تزويد الأردن وعدة سفراء به لوجود ادلة تثبت تورط سعوديين لكنه تقرير حسب مصدر أردني يتحدث عن سعوديين نشطاء مع تنظيم القاعدة بين الأنبار وشمال سورية لكنه لا يتحدث عن السعودية نفسها .
لا يمكن معرفة المسافة التي يمكن للأردن أن يتوغل أو يتورط فيها بالتنسيق مع المالكي في ملف الأنبار المفتوح على كل الإحتمالات العشائرية والمناطقية والطائفية وحتى السياسية بعدما لم يعد أمنيا فقط. الجميع يعرف بوجود "صلات" قوية بين الأردن ومراكز ثقل عشائري مهمة في الأنبار والجميع يعرف بان للأردن دالة سياسية وإجتماعية وأمنية بين أبناء المنطقة .
إتضح بأن المالكي يريد توظيف الحضور الأردني في المناطق السنية العراقية ويميل للعب مقايضة إقتصادية إنتهازية بالخصوص.. ما لم يعرف بعد مقدار إستجابة النسور والفريق الأمني الذي رافقه لبغداد برئاسة حسين المجالي ؟.