لبنان يدخل لعبة خلط الأوراق باغتيال شطح
السبت-2013-12-28 10:58 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز -- انفجار آخر لا يهز العاصمة بيروت وحسب وإنما يهز لبنان لما يمكن أن يحمله هذا التفجير من تداعيات خطيرة على الاستقرار الهش في هذا البلد، أعداد القتلى والجرحى أضحت تفاصيل أمام الأهداف التي تقف وراء عملية الاغتيال، التي أودت بحياة وزير المالية السابق محمد شطح، مستشار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، والمنتمي لتيار المستقبل، إثر استهداف موكبه الذي كان متوجها للمشاركة في اجتماع لتيار المستقبل ما أدى إلى مقتله ومرافقيه وعدد من المارة إضافة لإصابة عشرات آخرين.
تساؤلات كثيرة حول السياق الذي يندرج فيه هذا الاستهداف، فمن جهة قد يكون من تداعيات الأزمة السورية التي أصبح لبنان جزءا منها في وقت مبكر من عمر الأزمة، إلا أن اندراجها في إطار سلسلة الاغتيالات التي طالت عددا من المسؤولين اللبنانين بدءا من العام ألفين وخمسة باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري يظل أمرا مرجحا.
الحريري: قتلة شطح هم من اغتالوا والدي
النائب سعد الحريري اتهم "ضمنيا" حزب الله باغتيال مستشاره السابق محمد شطح، مشيرا إلى جهة واحدة اغتالت شطح ووالده رفيق الحريري.
وقال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق في بيان صدر عنه بعد مقتل شطح "الذين اغتالوا محمد شطح هم الذين اغتالوا رفيق الحريري، والذين يريدون اغتيال لبنان وتمريغ أنف الدولة بالذل والضعف والفراغ".
وأضاف البيان "المتهمون بالنسبة لنا، وحتى إشعار آخر، هم أنفسهم الذين يتهربون من وجه العدالة الدولية، ويرفضون المثول امام المحكمة الدولية، إنهم أنفسهم الذين يفتحون نوافذ الشر والفوضى على لبنان واللبنانيين، ويستدرجون الحرائق الإقليمية الى البيت الوطني".
وكانت مصادر إعلامية لبنانية لمحت إلى احتمال تورط حزب الله بمقتل محمد شطح، حيث أشارت صحيفة "النهار" اللبنانية إلى أن الوزير السابق كتب في آخر تغريدة له على موقع تويتر "حزب الله يهول ويضغط ليصل الى ما كان النظام السوري قد فرضه لمدّة 15 عام: تخلي الدولة له عن دورها وقرارها السيادي في الأمن والسياسة الخارجية".
وقتل شطح (المناهض للرئيس السوري بشار الأسد) إثر استهداف موكبه بسيارة مفخخة عند مفترق الطريق المؤدية الى "بيت الوسط"، (منزل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري) قبيل اجتماع سياسي لـ"تيار المستقبل" (الذي يرأسه سعد الحريري) يضم عددا من الشخصيات السياسية بلبنان.
وفور الكشف عن اسم الشخصية التي استهدفت بالانفجار، ربطت قيادات في قوى 14 آذار بين الاغتيال وبدء المحاكمات في مقتل رفيق الحريري، والد سعد الحريري ورئيس الحكومة السابق الذي اغتيل في شباط (فبراير) 2005 في انفجار ضخم في وسط بيروت على بعد مسافة قصيرة من موقع انفجار أمس.
وقال رئيس كتلة "المستقبل" النائب فؤاد السنيورة "القاتل هو نفسه، الذي يوغل في الدم السوري واللبناني، القاتل هو نفسه، من بيروت الى طرابلس الى صيدا الى كل لبنان، القاتل هو نفسه، هو وحلفاؤه اللبنانيون من درعا الى حلب الى دمشق... الى كل سوريا"، في إشارة ضمنية إلى النظام السوري وحليفه حزب الله.
وأشار إلى أن حادثة الاغتيال تأتي قبل اسبوعين من انطلاق عمل المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري، وطالب السنيورة بإحالة ملف "الجريمة" الجديدة إلى المحكمة الدولية.
حزب الله: محاولة لضرب الوحدة الوطنية
وسارع حزب الله لإدانة حادثة الاغتيال، مؤكدا أنها "تأتي في إطار سلسلة الجرائم والتفجيرات التي تهدف إلى تخريب البلد، وهي محاولة آثمة لاستهداف الاستقرار وضرب الوحدة الوطنية، لا يستفيد منها إلا أعداء لبنان".
وفور شيوع نبأ مقتله، وصل الى "بيت الوسط" عدد من السفراء الغربيين، ابرزهم السفير الاميركي ديفيد هايل الذي كان آخر شخصية عامة التقاها شطح قبل يومين، والسفير الفرنسي باتريس باولي، والسفير البريطاني طوم فلتشر. وندّد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بـ"الجريمة الارهابية"، ووصف شطح بانه "شخصية حوارية معتدلة"، معتبرا "ان هذا العمل الجبان ومهما كانت الرسائل التي يحملها ويوجهها لن تزيد اللبنانيين الا اصراراً على الحفاظ على بلدهم واحة سلام واستقرار وحوار في وجه الارهابيين". ودان رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي "الاغتيال الذي استهدف شخصية سياسية واكاديمية معتدلة وراقية آمنت بالحوار ولغة العقل والمنطق وحق الاختلاف في الرأي".
ورأى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أن جريمة اغتيال الوزير السابق محمد شطح "تهدف إلى إبقاء لبنان في ساحة التوترات، وهي حلقة في سلسلة لتحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات ومحاولة لإيقاع الفتنة بين طوائفه ومذاهبه".
وتساءل وزير الداخلية مروان شربل من موقع الانفجار "متى سننتهي من هذه المشاهد"، لكنه دعا إلى الحوار كحل سياسي وحيد لمشاكل البلاد.
ودان وزير الاعلام وليد الداعوق التفجير، داعيا إلى الإسراع بتشكيل حكومة "يكون من بين اهدافها الرئيسية نزع فتيل التفجير واعادة الامن والاستقرار الى الربوع اللبنانية ووقف مسلسل التفجيرات المتنقلة واستهداف المواطنين بحياتهم وأرزاقهم والعمل سريعا على عقد طاولة الحوار من اجل تحصين الساحة الداخلية وابعاد شبح الفتنة".
وقال مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود بعد تفقده مكان الانفجار ان زنة العبوة التي تسببت بالانفجار تقدر "بما بين خمسين وستين كيلوغراما" من المتفجرات، مشيرا الى بدء "التحقيقات الاولية" في الحادث.
ومن جهته، دان الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بشدة التفجير الإرهابي، واعتبر جريمة اغتيال شطح في هذا التوقيت بالذات إنما هي استهداف لما عرف عنه من مواقف وطنية وفاقية معتدلة وانفتاح سياسي ودور مميز في الدفاع عن وحدة لبنان واستقلاله وسيادته.
ودعا الأمين العام جميع القيادات السياسية اللبنانية إلى اليقظة والحذر وممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتفويت الفرصة على العابثين بأمن لبنان واستقراره.
أما العلامة السيد علي فضل الله فقد دان اغتيال شطح، قائلاً: "ندين بشدة هذا الاغتيال وكل أعمال التفجير السابقة التي نرى فيها خدمة لأعداء البلد، الذين يريدون العبث بأمن البلد واستقراره وسلمه الأهلي.
محكمة دولية لقتلة شطح
وفي غضون ذلك، طالبت قوى 14 آذار بضم اغتيال شطح للمحكمة الدولية، مشيرة إلى أن قاتل شطح هو نفسه الذي "يوغل" في الدم السوري واللبناني.
وربطت قيادات في قوى "14 آذار" بين الاغتيال وبدء المحاكمات في مقتل رفيق الحريري، والد سعد الحريري رئيس الحكومة السابق، الذي اغتيل في فبراير 2005 في انفجار ضخم وسط بيروت على بعد مسافة قصيرة من موقع الانفجار . وتبدأ المحاكمات في المحكمة الخاصة بلبنان التي تتخذ من لايدشندام قرب لاهاي في 16 من كانون الثاني (يناير) مقراً لها. ووجهت المحكمة الدولية الاتهام في الجريمة التي أودت أيضاً بحياة 22 شخصاً آخرين إلى عناصر في حزب الله.
كما دان السفير السعودي في لبنان عملية الاغتيال، قائلاً اغتيال شطح عمل إرهابي مدان يستهدف الاعتدال في التراب اللبناني.
جعجع: لن نلين للقتلة
من جهته، قال سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، تعليقا على حادثة الاغتيال، إننا "لن نلين مهما حدث"، موجها كلامه إلى من اغتالوا محمد شطح قائلا "إنهم يعتقدون أنهم أصابوا جملة أهداف.. لكننا لن نسمح بسقوط الدولة والمؤسسات، سواء بالشلل أو بالتعطيل أو بالفراغ السياسي".

