"جنيف2": مؤتمر لإدارة الأزمة السورية
الأحد-2013-12-22 10:09 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز -- تؤكد مصادر متطابقة ان مؤتمر جنيف2 السوري، المزمع انعقاده في 22 الشهر المقبل، سيكون مؤتمرا لادارة الازمة باولوية "مكافحة الارهاب".
فلم تسفر لقاءات جنيف بين الاطراف الدولية في الازمة السورية عن اجندة محددة لمؤتمر 22 الشهر المقبل، وسط غموض في الموقف من مشاركة ايران التي تعارض حضورها الولايات المتحدة.
ويبدو موعد انعقاد مؤتمر جنيف مغامرة، وسط تحليلات تؤكد أن أي قرارات لـ"جنيف 2" لن تجد طريقها إلى التنفيذ مع استبعاد إيران، التي تنعدم احتمالات توافقها مع المملكة العربية السعودية حيال الملف السوري.
وبالتزامن تحف بمشهد جنيف2 مخاطر كثيرة في مقدمتها رفض الاطراف الفاعلة في المعارضة المقاتلة لحضور المؤتمر، خصوصا جبهة النصرة ودولة العراق والشام حيث تتهمان "الجبهة الاسلامية" الجديدة بـ"العمالة" وكونها "صحوة سورية" على الطريقة العراقية.
وسيذهب في 22 كانون الثاني(يناير) المقبل إلى مونترو السويسرية، إذا ما قيض للمؤتمر أن ينعقد، وزراء خارجية 26 دولة، وتضم الدول المدعوة كتلاً متوازية الأهمية في التوازنات الدولية ومتفاوتة الدعم والتأييد لأطراف النزاع في الحدث السوري، من دون أن يكون لحضورها أو رعايتها للمؤتمر قدرة متقاربة في التأثير على مجرى المفاوضات في المرحلة الأولى، فهناك كتلة دول مجلس التعاون الخليجي التي تحضر كلها، باستثناء البحرين، وهناك كتلة دول "البريكس" البارزة كالهند والبرازيل وجنوب أفريقيا والصين وروسيا، باستثناء المكسيك، وهناك الاتحاد الأوروبي وبعض دوله كإسبانيا والدنمارك والسويد، والجامعة العربية، والدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن إلى جانب كندا واليابان. وتحضر دول الجوار، كلبنان وتركيا والأردن والعراق. كما تحضر الجزائر.
وحسب محللين فان "اجواء ادارة الازمة" تهيمن على التحضيرات لمؤتمر جنيف2، وتعديل أولوياته نحو "مكافحة الإرهاب ومواجهة تمدد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) و"جبهة النصرة" على رأسها.
وبذا يرى المحللون ان "المفاوضات برعاية المبادرين الأساسيين وحدهما(واشنطن وموسكو)، وهو الاسم الرسمي الذي ستوجه الدعوات على أساسه إليهما وللدول الأخرى، وسيدخلان قاعة المفاوضات وحدهما إلى جانب (الاخضر) الإبراهيمي، فيما يغادر المدعوون جنيف بمجرد انتهاء الاحتفال الافتتاحي في 23 كانون الثاني".
ويعكس القرار بالانفراد بالإشراف على المفاوضات مخاطرة من الطرفين في تحمل أكلاف الوكالة عن إيران والسعودية، والضغط عليهما لتمرير قرارات جنيف.
وينقل معارضون سوريون عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخايل بوغدانوف، قوله إن "استبعاد إيران من مؤتمر جنيف قرار أميركي، وإذا لم تحضر إيران، فلن تكون مضطرة للالتزام بقرارات المؤتمر ولن يساعد ذلك سورية على حل الأزمة، وإذا ما أصر الأميركيون على ذلك فسيفشل المؤتمر، فدعهم يصطدمون بالحائط كي يعودوا إلينا لنساعدهم في الحل".
الموفد العربي الدولي الاخضر الإبراهيمي، بدا أول من أمس في جنيف مكبلاً بالشروط الأميركية، فخلافاً لرغبته بإشراك الإيرانيين في المؤتمر قال الإبراهيمي إن "الوفد الأميركي أعاق تمرير هذه المشاركة لأنه لا يراها ضرورية، لكننا سنستمر في بحث هذه المسألة لتصبح ممكنة، وهم يتمنون الحضور، وأتمنى أن يساندوا العملية، لكنهم ابلغوا الأمم المتحدة أن عدم مشاركتهم لا تعني نهاية العالم". وأكد أن "إيران ليست مستبعدة من القائمة في الوقت الحالي"، مشيراً إلى أن المحادثات مع طهران تواصلت رغم التعثر، وأنه مقتنع أن إيران تستطيع أن تقوم بدور حتى من دون أن تشارك رسمياً في المؤتمر.
الابراهيمي في جنيف أعاد تحديد إطار المفاوضات وتقديم قراءة الأمم المتحدة لإعلان جنيف التي تستبعد أي تغيير في موقع الرئيس بشار الأسد خلال العملية الانتقالية، وحق الفيتو المتبادل للطرفين في تعيين الهيئة الانتقالية الحاكمة "مع حق الجميع بطرح أي موضوع يرتئيه خلال المفاوضات".
حديث الإبراهيمي رجح احتمالات إجراء تغييرات في الوفود في مجرى المفاوضات، بحثاً عن تمثيل أوسع وأصلب للمفاوضين. إذ أن مصداقية أي طرف مفاوض ستكون على المحك من خلال قدرته على الوفاء بالتزاماته، وتنفيذ إجراءات بناء الثقة، كوقف إطلاق النار وإطلاق المعتقلين والمخطوفين وفتح الطرق إلى المدن المحاصرة. وتواجه المعارضة السورية في هذا المجال تحدياً في قدرتها على ضبط الجماعات "الجهادية"، وفرض وقف إطلاق النار عليها، ولكن الإبراهيمي، الذي يبحث عن إنقاذ المؤتمر بأي ثمن، يقبل "بأنه لا سبيل للقادمين إلى جنيف أن يكونوا ممثلين للمعارضة بصورة تامة، ولكنها بداية العملية، وأنا متأكد من أن التمثيل سيكون أفضل في مراحل لاحقة".
أوساط معارضة سورية تحدثت عن أن الأميركيين ضغطوا في اجتماع جنيف لمنح مزيد من الوقت لـ"الائتلاف" لتشكيل وفده وانتظار إجراء انتخابات رئاسته في السابع من الشهر المقبل لتسليم الأسماء.
وقال مصدر معارض إن تشكيل الوفد المعارض تحول إلى عملية تقاسم للنفوذ بين بعض الدول الأوروبية والإقليمية داخل قاعة المفاوضات، وفي الهيئة الانتقالية الحاكمة. وتشتمل الأسماء المرشحة على ممثلين بارزين من "الائتلاف" و"هيئة التنسيق" وبعض شخصيات المجتمع المدني والتيارات المستقلة.
وتقول مصادر متطابقة ان فرنسا تضغط بقوة لضم رئيسة "المبادرة العربية للإصلاح" بسمة قضماني، بينما يعمل الروس على ضم رندا قسيس، وبات مرجحاً أن يأتي أحمد الجربا ونذير الحكيم، من "الائتلاف"، فيما يذهب عن "هيئة التنسيق" رئيسها حسن عبد العظيم ونائب رئيسها في المهجر هيثم مناع. وقال معارض سوري التقى السفير الاميركي في دمشق روبرت فورد في جنيف إن، فورد ما يزال يسعى إلى ضم عناصر من "الجبهة الإسلامية" إلى الوفد التفاوضي. وقال فورد للمعارضين إن "أحرار الشام" لا يتبع "القاعدة" وإنه من الممكن ضم بعض قياداته إلى الوفد المفاوض.
وقال المعارض إن ترشيح أشخاص لن يكون باسم "الجبهة الإسلامية" ولكن بصفتهم ممثلين عن الجماعات المقاتلة. ويجري الحديث عن ترشيح أحد قادة "الأحرار" و"لواء التوحيد" أو النائب السابق رئيس كلية الشريعة في دمشق عماد الدين رشيد. وقال فورد لمعارضين إن الوفد بأجنحته المختلفة سيعقد اجتماعات تمرينية في جنيف قبل 22 كانون الثاني (يناير) المقبل لتوحيد الرؤى بين الإسلاميين والعلمانيين.
وعن استبعاد إيران، قال فورد إنه تم الاتفاق على أن تبعث إيران والسعودية وتركيا وفرنسا وغيرها من القوى الإقليمية بوفود تقيم خارج قصر الأمم المتحدة لمتابعة المفاوضات والاستعانة بها لتسهيلها إذا ما تطلب الأمر ذلك.
ونقلت مواقع اخبارية عربية عديدة عن مسؤول غربي قوله ان "الجبهة الاسلامية" رفضت لقاء السفير الأميركي روبرت فورد بسبب تسريب الحديث عن الاجتماع الى وسائل الإعلام وبسبب خوف قادة الجبهة من الانتقادات التي وجهها مسؤولون في "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) واتهام الجبهة بأنها "صحوة سورية وعميلة" للغرب.

