النسخة الكاملة

كيري في المنطقة للضغط على الفلسطينيين لقبول اتفاقه المرحلي

الخميس-2013-12-12 10:13 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز -- يسعى وزير الخارجية الأميركي جون كيري، خلال زيارته فلسطين المحتلة التي وصلها أمس، للضغط على الفلسطينيين بقبول اتفاق مرحلي يبقي الاحتلال في الضفة الغربية عشر سنوات ويؤجل القدس والحدود ويستبدل بناء مطار فلسطيني مستقل بآخر مشترك مع الأردن في الغور الأردني.
ويبذل كيري الجهود، خلال لقائه اليوم وغدا بالرئيس محمود عباس والمسؤولين الإسرائيليين، من أجل معالجة ردود الفعل الفلسطينية المضادّة لإنفاذ مقترحه الأمني، عبر التحرك على وتر "الابتزاز" السياسي تحت طائلة إرجاء إطلاق سراح الأسرى "القدامى" في سجون الاحتلال، مما تسبب في خيبة أمل فلسطينية من تبني واشنطن للموقف الإسرائيلي بالكامل.
وقال مصدر فلسطيني مسؤول إن "الرئيس عباس استدعى مؤخراً القنصل الأميركي العام في القدس مايكل راتني وحمّله رسالة شفهية للرئيس باراك أوباما يؤكد فيها رفضه المطلق، ورفض جميع الفصائل الوطنية، وليس القيادة الفلسطينية فحسب، للأفكار الواردة في الاتفاق".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "هناك استياء شديداً على مستوى القيادة الفلسطينية، من الأفكار التي طرحها كيري والتي تكشف بجلاء عن الانحياز الأميركي السافر للاحتلال على حساب حقوق الشعب الفلسطيني".
وأكد "الرفض الفلسطيني لأي حلول مرحلية مؤقتة، والمطالبة بتسوية نهائية تلبي، على الأقل، الحدّ الأدنى من الحقوق الوطنية الثابتة".
بيدّ أن الوزير الأمريكي يحاول، من جولته التاسعة، تثبيت ما ورد في المقترح من "بقاء قوات الاحتلال في الأغوار لعشر سنوات، وإقامة مطار أردني- فلسطيني مشترك في الغور من الجانب الأردني، وتأجيل بحث القدس والحدود، واستبدال تبادل الأراضي بنسبة تعويض للفلسطينيين".
وأمام تبلور الملف الأمني، بفعل جهود الهيئة الأميركية الإسرائيلية المشتركة، فإن "الشق السياسي سيستكمل الشهر المقبل، في إطار لغة غامضة تؤكد حق إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، مقابل الاعتراف بيهودية الدولة"، وفق عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تيسير خالد.
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن كيري يسعى من زيارته إلى "معالجة ردود الفعل الفلسطينية الغاضبة تجاه المقترح الأمريكي، إبان تعرضه لعاصفة من الرفض والاستنكار الشديدين من قبل القوى والفصائل الوطنية".
وأضاف أن "إطار الاتفاق" أو "إعلان المبادئ" يجسد الانحياز الأميركي السافر للاحتلال، في أبلغ صوره، عند حديثه بلغة واضحة عن ما يخص الجانب الإسرائيلي، مقابل الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني".
ويقضي الاتفاق، بحسب خالد، "ببقاء منطقة الأغوار، المقدرة بنحو 28 % من مساحة الضفة الغربية، تحت السيطرة الإسرائيلية لمدة عشر سنوات، مما يسمح للاحتلال بالشروع في إقامة المقطع الشرقي من الجدار العنصري الذي يعزلها عن بقية أراضي الضفة".
ولفت إلى أن "إعطاء الضوء الأميركي الأخضر كفيل ببدء الاحتلال في تحويل الخندق، القائم اليوم، إلى قاطع شرقي من الجدار، والذي تم تجميد إقامته مؤقتاً"، منذ الإعلان عن بنائه عام 2002 في عهد حكومة أرئيل شارون.
وبالنسبة إلى خالد؛ فإن ذلك يعني "بقاء جيش الاحتلال في منطقة الأغوار وبقاء المستوطنين وتهديد حوالي 50 ألف مواطن فلسطيني بالترحيل، بعدما انخفض عددهم عن 300 ألف عام 1967 بسبب إجراءات الاحتلال العنصرية وتدابير العزل ومصادرة الأراضي وهدم المنازل".
وفيما يتعلق بالمعابر، ينص الاتفاق على "وجود فلسطيني "ظاهر" ووجود إسرائيلي "غير مرئي" على كافة المعابر، بما يعني العودة إلى الصيغة التي كانت قائمة قبل 2000، عام اندلاع الانتفاضة الفلسطينية".
ونوه إلى "الحديث عن بقاء جيش الاحتلال في الضفة وإبقاء السيطرة الإسرائيلية على محطات الإنذار المبكر المقامة على رؤوس جبالها، وقواعد عسكرية للجيش وطرق تنقل خاصة بها".
وأفاد بأن "هناك رفضاً إسرائيلياً، وموافقة أميركية على هذا الموقف، لوجود طرف ثالث أو قوات دولية، حتى وإن كانت أمريكية، في أراضي الضفة الغربية، والاستعاضة عنها بقوات الاحتلال، وبمستشارين أمنيين وعسكريين يتولون وظيفة إعادة تأهيل القوات وأجهزة الأمن الفلسطينية".
وزاد قائلاً "بالاستناد إلى "شهادة" الاحتلال، عبر تقاريره، حول تقويم أداء تلك الأجهزة والقوات الفلسطينية، يتم نقل الصلاحيات إلى الجانب الفلسطيني".
ويشكل ذلك "تراجعاً أميركياً عن مقترح جرى تقديمه قبل ثلاث سنوات، بوجود قوات دولية في الضفة، ولكن الجنرال الأمريكي جون آلن شطب وجود القوات الدولية/ الأميركية واستعاض عنها بقوات الاحتلال، باعتباره ثمرة أفكار الهيئة الأمنية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة".
وأشار إلى أن الاتفاق "يقضي بإقامة مطار أردني- فلسطيني مشترك في منطقة الأغوار من الجانب الأردني، بسبب الرفض الإسرائيلي لإعادة تشغيل مطار قلنديا في القدس أو بناء مطار فلسطيني مستقل في الضفة الغربية، بما يشكل انتقاصاً للسيادة الفلسطينية".
وعبّر عن استيائه ورفضه "للابتزاز الأميركي للموقف الفلسطيني، من خلال إرجاء إطلاق سراح الدفعة الثالثة من الأسرى "القدامى" المعتقلين في سجون الاحتلال، ما قبل أوسلو (1993)، إلى الشهر المقبل، رغم أنها مقررة في نهاية الشهر الجاري".
وأوضح أن "قضيتي القدس والحدود مؤجلتان في الحل الانتقالي"، مقدّراً "ببلورة خطاب سياسي بلغة غامضة "حمّالة أوجه" خلال الشهر المقبل، بعدما جرى وضع إطار للملف الأمني".
وقال إن "ما يرشح من معلومات يفيد بتضمين الشق السياسي من الاتفاق تأكيد حق إقامة الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967، واستبدال مسألة تبادل الأراضي، المرفوضة إسرائيلياً، بتعويض الفلسطينيين عن نسبة خاضغة للبحث".
وأشار إلى "إضافة الجانب الإسرائيلي شرط الاعتراف "بيهودية الدولة"، قد يتم صياغته بعبارة ملتفة حولها تفيد "بحق الشعب اليهودي في دولة إسرائيل"، بما يحمل مخاطر الانتقاص من حقوق الشعب الفلسطيني".
وكانت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن أعلنت عن زيارة كيري للأراضي المحتلة، واجتماعه بالرئيس عباس وبالجانب الإسرائيلي الذي سيبحث معه الملف النووي الإيراني، بالإضافة إلى موضوع المفاوضات.
وأكدت أن الحديث يدور حول "اتفاق إطار" وليس اتفاقاً مرحلياً، غير أن الاتفاق النهائي لا بد له أن يمرّ بعدة مراحل لغايات تنفيذه"، بحسبها.
من جانبه، قال أمين سر منظمة التحرير ياسر عبد ربه إن "الأفكار الأمنية حول غور الأردن التي قدمها كيري خلال لقائه الأخير مع الرئيس عباس ستقود جهوده إلى طريق مسدودة وفشل كامل لأنه يتعامل مع قضايانا بدرجة عالية من الاستهانة.
وأضاف، في تصريح أمس، إن سبب الأزمة يرجع إلى رغبة كيري في إرضاء الاحتلال من خلال تلبية مطالبه التوسعية من خلال وضع منطقة الأغوار تحت السيطرة الإسرائيلية بحجة الأمن، فضلاً عن استمرار النشاطات الاستيطانية في القدس وباقي أرجاء الضفة".
واعتبر أن "كل ذلك يريده ثمناً لإسكات الإسرائيليين عن الصفقة مع إيران ولتحقيق نجاح وهمي بشأن المسار الفلسطيني الإسرائيلي على حسابنا بالكامل"، وذلك في إشارة إلى الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في جنيف يوم 24 تشرين الثاني (نوفمبر) بين القوى العالمية وإيران.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير