النسخة الكاملة

ما تقوله خطة برافر عن شخصية إسرائيل

الثلاثاء-2013-12-10 09:55 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز -
إميلي هاوزر – (ديلي بيست)
ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 كل قرار متعلق بالسياسة يتخذه أي بلد سيتوقف في نهاية المطاف على طبيعة فهم حكومته لسؤال واحد أساسي: ما هي شخصية ذلك البلد المعني؟ وهذا السؤال متضمن بطبيعة الحال بالتصويت على أساس شؤون العناية الصحية أو التعليم، على سبيل المثال؛ لكنه نادراً ما يكون متجسداً في نوع تلك التجليات الصارخة كما هو حاله في إسرائيل في الأيام الأخيرة.
من المقرر أن يوضع مشروع قانون "تسوية أوضاع الاستيطان البدوي في النقب،" والمعروف أيضاً باسم (خطة برافر) أمام الكنيست لمناقشته وإقراره خلال انعقاد دورته الشتوية، ويستقبل الكثيرون في إسرائيل والمجتمع الدولي مشروع القانون المذكور -كما هو حال الكثير من السياسات حكومة نتنياهو- بالرعب والفزع. وقامت قوة الشرطة الإسرائيلية بفض التظاهرات التي انطلقت يوم السبت من الأسبوع الماضي من أجل الاحتجاج على مشروع القانون بعنف كبير (وهو ما تم تجاهله في الإعلام إلى حد كبير). وقامت الشرطة بضرب الرجال والنساء والأطفال، واليهود الإسرائيليين والبدو الإسرائيليين وإسالة دمائهم، كما تعرضوا للتهديد الجسدي، وسيق الكثيرون منهم إلى السجن.
تهدف خطة برافر إلى حل قضايا ملكية الأرض العالقة بين الدولة وبين السكان البدو في النقب (بكلفة تصل إلى 5.6 مليار دولار). ولكن، وعلى الرغم من كل الجهود التي تبذلها الحكومة لرسم صورة وردية لمشروع القانون، فإن غرضه الحقيقي مؤلم بشكل صارخ: تشريد عشرات الآلاف من المواطنين البدو قسراً من المدن التي عاشت فيها جماعاتهم منذ تأسيس الدولة وما قبلها، بالحد الأدنى من الأخذ برأي البدو أنفسهم، من أجل تطهير المنطقة لتكون حكراً على المجتمعات اليهودية وحدها. وهكذا، يكون ما يوصي به برافر، إذا عبرنا عنه ببساطة، هو "تطهير عرقي." حتى لا يظن أحد أنني أبالغ في عرض أطروحتي، قام وزير خارجية إسرائيل، أفيغدور ليبرمان، بإضفاء المزيد من الوضوح على الفكرة مؤخراً في تصريحاته التي أدلى بها للصحافة:
"ليست هذه مشكلة اجتماعية أو أزمة سكن، وإنما معركة على الأرض... إننا نحارب من أجل الأرض الوطنية للشعب اليهودي، التي يحاول البعض سرقتها والاستيلاء عليها بالقوة. إننا لا نستطيع أن نغلق أعيننا وأن نهرب من هذا الواقع."
ولكن، إليكم الواقع الحقيقي: إن للمجتمعات البدوية جذورا تاريخية عميقة في النقب. وبعد وقت قصير من تأسيس إسرائيل، قامت الحكومة بتسفير المزيد من البدو إلى تلك المنطقة بالقوة. ومن بين القرى الست والأربعين القائمة الآن هناك، تعتبر الدولة 35 منها غير قانونية، وتعتبر سكانها "واضعي يد بشكل غير قانوني،" على الرغم من حقيقة أن تلك المجتمعات كانت قد تأسست في زمن الضغط والإكراه وتحت الأحكام العرفية. ولأن القرى غير داخلة في التنظيم رسمياً، فإن 100.000 أو نحو ذلك من المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون فيها لا يتلقون (ويعني هذا أنهم يتلقون: صفر) الخدمات من الدولة. لا ماء، لا كهرباء، ولا عناية صحية ولا مدارس. وإليكم حقيقة أخرى: على الرغم من أنهم يشكلون ما يصل إلى 30 % من سكان النقب، يطالب البدو بملكية 5.4 % فقط من الأرض.
أحد الأعذار التي تستشهد بها الحكومة أكثر ما يكون لتفسير السبب في أنها تريد إجبار نحو 40.000 مواطن على مغادرة أراضيهم والرحيل إلى البلدات في المناطق الحضرية، هي أن قانون برافر سوف يتيح للدولة أخيراً تزويدهم بالبنية التحتية –لكن الحاخام أريك أشرمان، رئيس المنظمة الإسرائيلية غير الحكومية "حاخامات من أجل حقوق الإنسان"، لا يصطنع أي كلمات حين يرد ببساطة: "(ذلك) ليس صحيحاً، لأن هناك الكثير من المجتمعات الإسرائيلية التي تتلقى الخدمات من الحكومة، وهي أصغر كثيراً وأكثر توزعاً وانتشاراً. الأمر بشكل أساسي هو أنهم يريدون الأرض للشعب اليهودي."
في إطار جهد يرمي إلى منع تمرير وتنفيذ مشروع قانون برافر، أعد أعضاء المجتمعات المحلية التي يرجح أن تتأثر بالنتائج خطة كبيرة بديلة للقرى البدوية. سوف تعترف الخطة بالقرى "غير القانونية"، "وفقاً لمعايير التخطيط المهنية العادلة والمتوافق عليها بشكل عام. ووفقاً لجميعة حقوق المواطن في إسرائيل، فإنه يمكن تطبيق هذا الحل بشكل مستقل عن حل قضايا ملكية الأرض، وهو يقوم على نموذج الملكية التاريخية... (وسوف يوفر) حلاً قانونياً وعادلاً ومنصفاً للجميع في إسرائيل... (والذي يكون) مجدياً تماماً من الناحية الاقتصادية.
كشف استطلاع أجرته منظمة "حاخامات من أجل حقوق الإنسان" في شهر حزيران (يونيو) أنه عندما تم شرح تفاصيل مشروع قانون برافر، عارضت أغلبية من اليهود الإسرائيلين الخطة، وقالت المنظمة أن مكتشفات الاستطلاع تعقبت آثار حملة شديدة من التحريض والتضليل التي جرى شنها ضد السكان البدو، والتي خلقت انطباعاً بأن البدو يتآمرون من أجل الاستيلاء على النقب، في حين أن مطالبهم المتواضعة في حقيقة الأمر –التي اعتبرها معظم السكان اليهود عادلة- تساوي أقل من سدس حصتهم من السكان فقط.
لكن هذا كان في ذلك الحين، ونحن الآن في الحاضر –ينبغي أن نتساءل عما يمكن أن يكشف عنه استطلاع جديد يُجرى الآن. هناك العديد من اليهود الإسرائيليين منخرطون بفعالية في النضال ضد مشروع قانون برافر، لكن معظمهم يرون ما تعرضه الحكومة ووسائل الإعلام فقط –وما يرونه في هذه الأيام هو صورة الإطارات المشتعلة والتقارير عن "أعمال الشغب" التي يقوم بها العرب.
يجري تزويد الناس بالقليل من السياق الذي ينبغي أن يرتبط بالحدث. ليس هناك أي ذكر تقريباً لوحشية الشرطة، ويجري اختيار الصور والكلمات للتناسب بدقة مع الروايات الإسرائيلية اليهودية الموجودة سلفاً، والمتعلقة بـ"الآخر العربي" وعقود من المقاومة الفلسطينية في المناطق المحتلة. باختصار، يجري الآن ببطء، وإنما بوثوق (وعلى الرغم من وجود تقليد لديهم من التطوع للخدمة في الجيش الإسرائيلي المسلح)، يجري تأطير مواطني إسرائيل البدو، ليس كمواطنين من الدرجة الثانية فقط، وإنما كأعداء للدولة أيضاً.
وإذن: ما هي شخصية دولة إسرائيل؟
في "إعلان استقلال" الدولة، ناشد مؤسسو البلاد السكان العرب "المشاركة في بناء الدولة على أساس المواطنة الكاملة والمساوية والتمثيل المستحق في كل مؤسساتها المؤقتة والدائمة." ويريد معظم اليهود في كل أرجاء العالم تصديق أن تلك الكلمات تمثل شخصية إسرائيل.
لكنه إذا ما تم تطبيق خطة برافر، فإننا سنكون مجبرين على الاعتراف بأن حكومة إسرائيل الحالية ترى البلد بطريقة مختلفة تماماً.
نقلا عن الغد
*نشر هذا الموضوع تحت عنوان:
What the Prawer Plan Says About Israel's Character  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير