النسخة الكاملة

محادثات السلام السورية: أطروحات مع مشاركة إيران وضدها

Friday-2013-11-22 02:57 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - يوم الاثنين 7 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، قالت الناطقة بلسان وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة قد تقبل بمشاركة إيران في مؤتمر جنيف 2 الذي طال انتظاره، والمتوقع أن يؤسس الحكومة الانتقالية في سورية. ويعتبر مؤتمر جنيف الذي يلقى الدعم من جانب الأمم المتحدة محاولة من الولايات المتحدة وروسيا لجلب أصحاب المصالح إلى الطاولة للتوصل إلى إجماع حول كيفية تسوية الحرب الأهلية في سورية. ويتطلع المشاركون لتنفيذ بيان جنيف الذي كان قد صدر في مؤتمر جنيف 1 في حزيران (يونيو) من العام 2012. ويرسي البيان إطار عمل لحل دبلوماسي للأزمة، كما يسعى إلى إقامة حكومة انتقالية يتم تشكيلها استنادا إلى اتفاق متبادل بين الحكومة والمعارضة في سورية.

ومع ذلك، لم توجه الدعوة إلى إيران للمشاركة في مؤتمر جنيف الأول. وبذلك لم توقع على البيان الذي صدر عنه. ولكن، مع تحسن العلاقات الأميركية-الإيرانية، ثمة فرصة لديها للذهاب إلى جنيف هذه المرة في حال توقيعها على بيان جنيف الختامي.
على طاولة المفاوضات، من المرجح أن تأتي إيران كطرف قوي داعم لدمشق، وتدعم محاولات روسيا الإبقاء على الرئيس بشار الأسد على رأس السلطة. لكنه في الوقت الذي رحب فيه البيت الأبيض بمشاركة إيران، اشترطت المعارضة السورية عدم حضور إيران كوسيط. وتدعم الملكيات في الخليج العربي، وخاصة العربية السعودية وقطر، والتي تستهدف إفشال مبادرات إيران الدبلوماسية، هذا المطلب.
في الأثناء، تظل سورية عنصراً حاسماً في سياسة إيران الخارجية، لاسيما أنها تؤمن وصول ذلك البلد إلى منطقة الشرق الأوسط برمتها. ويبقى أن ننتظر لنرى ما إذا ستكون إيران مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة تتيح لها المشاركة في عملية السلام السورية. ولكن، في استشراف لمؤتمر تشرين الثاني (نوفمبر)، تحدث موقع Russia Direct مع عدد من الخبراء في السياسة الشرق أوسطية لبحث فرص مشاركة إيران في مؤتمر جنيف 2.
*ألكسندر شوميلين، مدير مركز تحليل صراعات الشرق الأوسط في معهد الدراسات الأميركية والكندية في الأكاديمة الروسية للعلوم:
لأن المعنويات عالية في إدارة أوباما، يجب عدم استبعاد مشاركة إيران في مؤتمر جنيف 2. لكن تلك المشاركة ستكون ممكنة فقط إذا حصل المؤتمر على مشاركة في أوسع من نظرائها الإقليميين السنة: العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر.
يبدي الأميركيون راهناً حرصاً على الترحيب بإيران في جنيف لرؤية ما إذا كانت المحاولة الأولى لبحث مشاكل المنطقة مع إيران ستنجح. ومن جهتها، تبدي روسيا اهتماماً بمشاركة إيران لما في ذلك من تعزيز لموقف روسيا في جنيف2. لكن الاتصالات المتجددة بين واشنطن وطهران تهدد روسيا، نظراً لأنهما قد تقرران إجراء حوار يتفادى مشاركة روسيا.
ومع ذلك، يبقى من غير الواضح بعد من يستطيع تمثيل المعارضة السورية وحكومة الأسد. وإذا دخلت الولايات المتحدة إلى المؤتمر من دون فرض شروط مسبقة على إيران، فإن المعارضة ستتعرض لخطر تمثيلها بشكل ضعيف في جنيف.
لا يتعلق هدف إيران كثيراً بإبقاء الأسد في السلطة، وإنما بإبقاء مجموعة أوسع من النخبة السياسية العلَوية الموالية للشيعة. ومن شأن فشل نظام الأسد أن يضعف إلى حد بعيد "المحور الشيعي" في المنطقة (إيران وحزب الله وسورية). وهذا يعني أن إيران قد توافق، نتيجة للمحادثات، على إجراء انتخابات مبكرة وتنحي الأسد في حال بقي مؤيدوه في السلطة. وقد توافق الجمهورية الإسلامية على تأسيس حكومة انتقالية إذا وافق الأسد على التنحي طواعية. لكنني أعتقد في نهاية المطاف بأن المؤتمر لن ينعقد في وقت قريب.
*فلاديمير يفسييف، مدير مركز أبحاث السياسة العامة:
ثمة تفاهم متبادل بين باراك أوباما وحسن روحاني، والذي أسفر عن عقد اجتماع ثنائي في الأمم المتحدة في أواخر أيلول (سبتمبر) ثم لاحقاً، مكالمة هاتفية بين الرئيسين. عندها، قال الرئيس أوباما أن بإمكان إيران المساعدة في استقرار سورية. وكل هذا يعني أن لا شيء يوقف إيران عن المشاركة في تسوية الحرب الأهلية السورية.
وتقف الملكيات العربية في الخليج بشكل خاص ضد مشاركة إيران في مؤتمر جنيف في اللحظة الراهنة. وفي داخل إيران، هناك عدد من أعضاء الحرس الثوري الذين يعارضون مشاركة إيران في جنيف 2. وهم يعتقدون بأن تعاون إيران مع الغرب ينطوي على توجيه صفعة للمصالح القومية للجمهورية الإسلامية.
وتجدر الإشارة إلى أنه ليس لإيران مصالح اقتصادية مباشرة في سورية، لكن في نفس الوقت، ولأنها استثمرت مبلغ 14 مليار دولار في البلد خلال الحرب الأهلية، فإن إيران تحب أن تحصل على شيء ما في المقابل. وتحب الجمهورية الإسلامية مشاهدة سورية كشريك في المستقبل، نظراً لأنها توفر لها وصولاً إلى الشرق الأوسط برمته. كما تستطيع أيضاً خلق قاعدة عسكرية في سورية كجزء من معقل جديد في المنطقة.
تعد سورية مفتاحاً لقتال إيران ضد إسرائيل. لكن الرئيس روحاني لا يحاول في هذا الوقت التعليق على الموضوع، ويتظاهر بأن سورية ليست مهمة بالنسبة له. وفي نفس الوقت، تعتبر سورية جسرا موصلاً إلى حزب الله وحماس اللذين تزودهما إيران بالأسلحة.
حتى لو ذهبت إيران إلى جنيف، فإن من غير المرجح تحقيق تقدم. وسيصبح جنيف2 مجرد مرحلة وسيطة في عملية السلام. ولعل أقصى ما يستطيع فعله هو إظهار أن هناك نية لحل الأزمة. ومن الممكن أن يعقد مؤتمر جنيف آخر في العام 2014.
يلعب الرعاة الأجانب، مثل العربية السعودية وتركيا وإيران، دوراً مهماً في حل الصراع. وإذا استطاعت إيران والعربية السعودية التوصل إلى صفقة مفيدة لهما حول سورية، وإذا أوقفت العربية السعودية مساعدتها للمعارضة، فإن الشروط الخاصة بالمفاوضات يمكن أن تتغير بشكل درامي. ومن جهة أخرى، تشكل حدود تركيا المفتوحة طريقاً لإمداد الأسلحة، وتسمح بنقل المتشددين الجرحى إلى تركيا.
تمس الحاجة إلى حدوث انعطاف راديكالي في الميدان للتوصل إلى تسوية لحرب سورية الأهلية وتشكيل حكومة انتقالية. وقد تحدث هذه الانعطافة في العام 2014، لكنها تتطلب تسوية بين الراعيين الأجنبيين الرئيسيين للحرب —إيران والعربية السعودية.
*إليزابيث أسكندر، زميلة بحث في جامعة وورويك:
سوف تكون المشاركة المباشرة لإيران في مؤتمر جنيف شأناً إشكالياً، لأن المجموعات السورية رفضت أصلاً أي مشاركة محتملة لإيران. لكنه سيكون للجمهورية الإسلامية تأثير غير مباشر على الأقل من خلال روابطها مع روسيا، ما أن تواجدها على الأرض يشكل حقيقة ستترك أثرها على المفاوضات أيضاً.
كانت إيران والولايات المتحدة قد استخدمتا المفاوضات الدولية كصيغ للتحدث بشكل غير رسمي من قبل. ومن شأن ذلك أن يوفر منبراً مفيداً بينما يتم التركيز على سورية لاختبار المياه، ورؤية ما إذا كانت هناك فرص حقيقية لعقد محادثات أميركية–إيرانية مباشرة لإحراز تقدم.
لإيران مصالح استراتيجية كبيرة في سورية. ما تزال سورية حليفاً منذ وقت طويل، وهي طرف فيما يسمى محور المقاومة، سوية مع إيران وحزب الله. وسورية هي حليف إيران الوحيد الحقيقي في العالم العربي وهي جسرها إلى حزب الله في لبنان وحماس في غزة.
من شأن مشاركة إيران في جنيف2، بالرغم من أنه ليس واضحاً متى سيعقد بعد، أن تقوي إلى حد كبير من موقف الأسد. لكن، وحتى من دون تواجدها، لن يستطيع المؤتمر التوصل إلى اتفاقية تشهد عزل الأسد. ومن غير المرجح التوصل إلى أي اتفاقية على الحكومة الانتقالية في هذه المرحلة، نظراً لأن انعقاد المؤتمر نفسه غير مؤكد. وإذا انعقد، فإنه سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه يجب عدم توقع التوصل إلى حل سياسي كبير. ولعل أفضل ما يمكن توقعه هو نوع من الاتفاقيات حول موضوعات مثل المساعدات الإنسانية ووضع خطة للخطوات التالية في عملية المفاوضات موضع التنفيذ.
*ارشين أديب-مقدَّم: خبير في السياسة المقارنة والعلاقات الدولية. رئيس مركز الدراسات الإيرانية في جامعة لندن. ومؤلف: "عن الثورات العربية والثورة الإيرانية: السلطة والمقاومة اليوم":
التحسن في العلاقات الأميركية الإيرانية مؤخراً رجح أكثر من احتمال مشاركة الجمهورية الإسلامية في التسوية السورية. وإذا كان هناك بلد إقليمي يجب أن يجلس إلى الطاولة سوية مع الفصائل السورية، فهو إيران، نظراً لهالتها الإقليمية. يجب أن تكون العملية شمولية قدر الأمكان لضمان التعامل مع المأساة في سورية بفعالية.
كانت إيران قد أشارت إلى أنها ستشارك في مؤتمر جنيف2 إذا لم تكن هناك شروط مسبقة متشددة. ومن مصلحة إيران المشاركة في التوصل إلى حل للحرب الأهلية، لأنها تريد سورية مستقرة وموحدة. ذلك البلد مركزي بالنسبة لما يدعى محور المقاومة الذي يضم حزب الله في جنوب لبنان وسورية وإيران، في مقابل القوة والهيمنة الإسرائيلية. وهو محور دفاعي بشكل رئيسي.

يوري بارمين*

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني 

نقلا عن الغد




*يوري بارمين: محرر في موقع "روسيا مباشرة". ويساهم أيضاً في بوليسيميك ومجلس العلاقات الدولية الروسي كمدون في شؤون سياسات روسيا والشرق الأوسط.
*نشر هذا الاستطلاع تحت عنوان:SYRIAN PEACE TALKS: The case for and against Iran

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير