المعارضة السورية تربط حضور جنيف بسلطة انتقالية تستثني الأسد
الثلاثاء-2013-11-12 09:26 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز -- أبدى الائتلاف الوطني السوري أمس استعداده للمشاركة في مؤتمر جنيف-2 شرط ان يؤدي هذا المؤتمر الى تشكيل سلطة انتقالية بصلاحيات كاملة والا يكون لنظام الرئيس بشار الاسد دور في المرحلة الانتقالية.
وفي الوقت نفسه، قتل تسعة اطفال وأصيب آخرون بجروح بقذائف هاون سقطت في حي ذي غالبية مسيحية في دمشق، بحسب ما افاد التلفزيون الرسمي السوري، بينما سيطرت القوات النظامية على معظم المناطق المحيطة بمطار حلب الدولي في شمال سورية، كما افاد مصدر عسكري سوري لوكالة فرانس برس.
وفي ختام اليوم الثاني من المشاورات في اسطنبول، اعطت مختلف فصائل الائتلاف الوطني السوري في تصويت نظم ليل الاحد الاثنين موافقتها المبدئية على محادثات السلام.
وقالت الهيئة العامة للائتلاف في بيان انها "ناقشت موضوع المشاركة في جنيف 2".
واضافت "بعد التداول، أقرت استعداد الائتلاف للمشاركة في المؤتمر على اساس نقل السلطة الى هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات الرئاسية والعسكرية والأمنية وعلى الا يكون لبشار الاسد واعوانه الملطخة ايديهم بدماء السوريين أي دور في المرحلة الانتقالية ومستقبل سورية".
الى ذلك، اشترط الائتلاف الذي يعد ابرز مكونات المعارضة، ان "يسبق عقد المؤتمر إدخال وضمان استمرار دخول قوافل الاغاثة من الصليب الاحمر والهلال الاحمر وغيرها من الهيئات الاغاثية الى كافة المناطق المحاصرة والافراج عن المعتقلين، خصوصا النساء والاطفال".
وتعليقا على هذه الخطوة، اعتبر وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان هذه المشاركة ستكون "خطوة كبيرة". وقال في مؤتمر صحافي في ابو ظبي "اجرت المعارضة السورية تصويتا للذهاب الى جنيف. انها خطوة كبيرة".
وتسعى الولايات المتحدة وروسيا منذ أيار(مايو) الماضي الى عقد هذا المؤتمر بمشاركة ممثلين للنظام السوري والمعارضة، سعيا للتوصل الى حل سياسي للازمة المستمرة منذ 31 شهرا.
وفي حين تشدد المعارضة على ضرورة رحيل النظام، ترفض دمشق مجرد البحث في مصير الرئيس الاسد الذي تنتهي ولايته في العام 2014، معتبرة ان القرار في ذلك يعود "للشعب السوري".
واشارت الهيئة العامة للائتلاف في بيانها اليوم الى انها "كلفت لجنة من اعضاء الائتلاف بإجراء المشاورات اللازمة مع قوى الثورة في الداخل والمهجر لشرح موقفها وتعزيزه حول قرارات الائتلاف".
وبين الرافضون للمؤتمر المجلس الوطني السوري الذي هدد بالانسحاب من الائتلاف اذا وافق اعضاؤه على الذهاب الى جنيف.
وقال منذر آقبيق مدير مكتب احمد الجربا ان عددا كبيرا من هؤلاء وافقوا على حجج المؤيدين للمشاركة. واضاف ان "القرار اعتمد بشبه اجماع. المجلس الوطني السوري غير رأيه بالتأكيد بما انه صوت".
وسبق للعديد من الكتائب المقاتلة البارزة ان رفضت فكرة المشاركة في المؤتمر، معتبرة ان ذلك سيكون "خيانة للثورة السورية"، في اشارة الى الاحتجاجات التي اندلعت ضد النظام منتصف آذار(مارس) 2011، وتحولت نزاعا داميا اودى بحياة أكثر من 120 ألف شخص.
وكان الائتلاف أعلن الاحد انه بدأ محادثات مع المجموعات المقاتلة على الارض من اجل التوصل الى موقف مشترك من المشاركة في جنيف 2. وقال المتحدث باسم الائتلاف خالد الصالح في تصريحات صحافية أول من أمس "لدينا الان حوار وشراكة وسنعمل مع كتائب الجيش السوري الحر".
وقال آقبيق "عندما نوضح لبعض المجموعات ان الانتقال السياسي يعني تغييرا في النظام، فانهم يفهمون ويوافقون".
ولم يوضح عن أي مجموعات يتحدث.
لكن خلافات ما زالت قائمة. وقال احد اعضاء المجلس الوطني السوري والناطق باسمه لؤي صافي في بيان الاحد ان "الذهاب الى جنيف-2 او عدمه قرار يعود الى الشعب السوري (...) الائتلاف ليس الا هيئة لتنفيذ ارادته".
وواصلت المعارضة السورية مشارواتها في اسطنبول للموافقة على تشكيل حكومة "رئيس وزرائها" الانتقالي احمد طعمة المكلف ادارة الاراضي الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة.
ميدانيا، سيطرت القوات النظامية على معظم المناطق المحيطة بمطار حلب الدولي في شمال سوريا، ما قد يمهد لاعادة فتح أبوابه المغلقة منذ نحو عام، بحسب ما افاد مصدر عسكري سوري وكالة فرانس برس.
وقال المصدر ان "كل المناطق جنوب شرق المطار باتت في يد الجيش"، مشيرا الى ان "اعادة تشغيل المطار باتت ممكنة".
يأتي ذلك غداة استعادة القوات النظامية السيطرة على قاعدة عسكرية استراتيجية تعرف باسم "اللواء 80"، مكلفة حماية المطار المتوقف عن العمل منذ كانون الثاني(يناير)، والتي كان مقاتلو المعارضة يسيطرون عليها منذ شباط(فبراير).
من جهة اخرى، قتل تسعة اطفال وأصيب آخرون بجروح امس اثر سقوط قذائف هاون على مدرسة في حي القصاع وسط دمشق وحافلة تقل طلابا في حي باب شرقي القريب منه، بحسب ما افاد الاعلام الرسمي السوري.
وقال التلفزيون السوري في شريط عاجل ان قذائف هاون سقطت على مدرسة يوحنا الدمشقي في حي القصاع ذي الغالبية المسيحية، ما اسفر عن "سقوط خمسة شهداء جميعهم اطفال واصابة 27 آخرين".
وكانت حصيلة اولية افادت عن اصابة 11 طالبا بجروح.
من جهتها، افادت وكالة الانباء الرسمية (سانا) عن مقتل "اربعة تلاميذ نتيجة سقوط قذيفة هاون أطلقها ارهابيون (في اشارة الى مقاتلي المعارضة) على باص تابع لمدرسة الرسالة الخاصة أثناء توقفه أمام المدرسة الواقعة في منطقة باب شرقي"
واسفر سقوط القذيفة عن "مقتل سائق الباص واصابة اربعة تلاميذ آخرين ومشرفين اثنين كانوا داخل الباص"، حسبما نقلت الوكالة عن مدير التربية في دمشق محمد مارديني.
وكانت حصيلة سابقة للوكالة افادت عن اصابة خمسة اطفال ومواطنين آخرين بجروح في هذا الهجوم.
كما اشارت الوكالة الى "وقوع أضرار مادية في كنيسة الصليب المقدس في حي القصاع من جراء سقوط قذيفتي هاون"، في حين اصابت قذيفة اخرى كنيسة الكيرلس في الحي نفسه، من دون ان تؤدي الى اصابات.
وسبق لكنيسة الصليب المقدس ان اصيبت في تشرين الأول(اكتوبر) بقذائف هاون، ما ادى في حينه الى اصابة ثلاثة اشخاص بجروح.
وتعد الكنيسة التي تتبع لبطريركية الروم الارثوذكس، من اكبر الكنائس في سورياة، ويعود تاريخ بنائها الى ثلاثينيات القرن الماضي.
وتتبع كنيسة الكيرلس لبطريركية الروم الملكيين الكاثوليك، ويعود تاريخ بنائها الى العام 1927.
ويتكرر سقوط قذائف هاون في شكل شبه يومي على احياء في دمشق. ويتهم نظام الرئيس بشار الاسد مقاتلي المعارضة بإطلاق هذه القذائف من معاقل لهم في محيط دمشق.
وتشهد المناطق القريبة من العاصمة اشتباكات عنيفة في الاشهر الاخيرة، بين مقاتلي المعارضة الذين يتخذون من مناطق واسعة معاقل لهم، والقوات النظامية التي تحاول استعادتها.

