النسخة الكاملة

عقوبات إقتصادية خفية على الأردن من سوريا وعوائد الإستثمار السياسي تعزز الأزمة الإقتصادية

Friday-2013-10-25 03:44 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - كلام الملك عبدلله الثاني ظهر الخميس عن إدراك القيادة لمستوى التحديات يقترب كثيرا من صيغة الرسالة السياسية المؤقتة في ظرف حساس وإن كان قد صدر بمناسبة إقتصادية لها علاقة بتشجيع المستثمرين. الملك وخلال لقاء في مدينة العقبة مع ممثلين لقطاع الإستثمار أبلغ بانه يدرك تماما حجم التحديات التي تواجههم مما يؤشر على أن القطاع الإستثماري في البلاد عموما نظرا لحساسية موقع مدينة العقبة دخل في حالة القلق. بوضوح سبب هذا القلق سياسي وإقليمي بإمتياز خصوصا في ظل تراجع خطط الدعم المالي العربي والإفصاحات العلنية التي يقدمها رئيس الوزراء عبدالله النسور وهو يتحدث بين الحين والاخر عن ضعف الميزانية وتراجع الخزينة مما يفسر برأي الحكومة موجة حادة من رفع الأسعار بدأت تهدد حتى بقاء حكومة النسور. لكن سياسة الإفصاح والتحدث بشفافية بدأت تعتمد على نطاق واسع في أوساط النخبة الأردنية وتزايدت الجرعات في هذا الإتجاه بعد التحولات الإقليمية الأخيرة التي توحي ضمنيا بأن العوائد الإقتصادية تحديدا التي توفرت أو يمكن توفيرها للأردن بسبب الملف السوري لم تكن بالمستوى المطلوب. وزير الخارجية ناصر جودة إشتكى ضمنيا من العبء الناتج عن إستضافة اللاجئين السوريين، ورئيس الوزراء عبدلله النسور تحدث عن أعباء ضاغطة بقوة على الإقتصاد الوطني ملمحا لسلسلة ‘خذلان’ جراء ترك الأردن وحيدا تقريبا في التعاطي مع مسألة اللاجئين. في التفاصيل التي لا يرغب المسؤولون بالتحدث فيها يمكن تلمس حجم الخذلان فالمملكة العربية السعودية مثلا أنفقت الكثير من الأموال على القواعد اللوجستية الأردنية التي توفرت لدعم المعارضة السورية المسلحة بدعم من التحالف الدولي الذي كان يستهدف نظام الرئيس بشار الأسد. هنا حصريا لم تحصل الخزينة الأردنية على أكثر من مليار وربع كانت مخصصة أصلا ضمن برنامج صندوق مجلس التعاون الخليجي وبدا واضحا طوال فترة إستهداف النظام السوري أن عمان لا تحصل على عوائد مالية حقيقية إضافية تساعدها في الأزمة المالية حتى وصل الأمر إلى مستوى القلق مرتين على الأقل على بند الرواتب. دول خليجية أخرى من بينها الإمارات وقطر حرصت على تقديم حصتها من المساعدات للاجئين السوريين بصورة مباشرة وبدون تدخل الجهاز الإداري الأردني وبدون تقديم فائض من الدعم المالي. هذا الوضع المعقد ترك عمليا الأردن في حالة حرجة لانه تحمل العبء الأمني والإجتماعي وتكلف إنخفاض حاد بمستوى التجارة مع سورية وبصورة شبه ‘مجانية’ لم تنته بعوائد من الطراز المسيس. لذلك يقول النسور بان مشكلة اللاجئين لا تتعلق فقط بالضغط المالي، لكنها أيضا أصبحت مشكلة أمنية وإجتماعية في صلب التفكير اليومي لأوساط القرار الأردنية خصوصا وان العوائد المالية والإقتصادية للإستثمار السياسي في ملف اللاجئين تسبب بمشكلات حيوية في الواقع الميداني دون عوائد إقتصادية منتجة تخفف من الأزمة المالية الحادة، الأمر الذي إنعكس على شكل تشكيك شعبي دائم بكل المسؤولين والسياسيين الأردنيين الذين تحمسوا لإستضافة اللاجئين وبالتالي المطالبة علنا بمحاكمتهم. مقابل لعبة ‘التعاون اللوجستي’ الأردنية مع مخططات المعارضة السورية في الماضي وقبل التفاهمات الأخيرة بين روسيا وإيران وأمريكا خسر الأردن عمليا نشاطا كان يشكل نحو 45′ من قطاعه التجاري مع سورية وأصبح النظام السوري بموقع الناقد والناقم احيانا على السياسة الأردنية التي حاولت ملاعبة جميع الأطراف بالمسألة السورية وبطريقة يقول مسؤولون اليوم أنها كانت بدائية. قطاع النقل البري الحيوي مع سورية تضرر أصلا وإرتفعت الأسعار على الأردنيين بسبب غياب المنتجات السورية وزادت نسبة البطالة بعدما إخترق اللاجئون المهرة وبقوة كل قطاعات الخدمة المحلية. وخلافا للعراقي لم يساهم رأس المال السوري إلا بشكل ثانوي جدا في تنشيط الإقتصاد المحلي وفي السياق التجاري الصغير فقط مما يؤشر وفقا لعماد النحاس الخبير الإقتصادي على أن النخب الأردنية أدركت في وقت مبكر بأن التوظيف السياسي لملف اللاجئين لم يكن مجديا إستثماريا. اللافت حسب نحاس أيضا ان عمان قد لا تستفيد في الوقت نفسه من التحول الأخير الحاصل إقليميا لمصلحة النظام السوري ولا من الموقف العنيد المتشدد لحليفها السعودي في سياق التحولات الأخيرة مما يعزز القناعة بان الخسائر أو بمعنى أدق عدم وجود عوائد يعتد بها ماليا وإقتصاديا سيبقى عنصرا متواصلا ما لم تتمكن الدولة الأردنية من إختراقات ذات بعد سياسي مفصلي تعيد إنتاج المشهد. لذلك أصبحت الفرصة مواتية تماما للسعي لطمأنة قطاع المستثمرين والتأكيد على إدراك طبيعة وحجم التحديات.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير