النسخة الكاملة

"الخلاف" المكشوف بين الوزير المجالي و الطوالبة

الأحد-2013-09-08
جفرا نيوز -
جفرا نيوز



مسلسل خلافات من العيار الثقيل غير قابلة للتسوية أو الانتهاء بين وزير الداخلية حسين هزاع المجالي و مدير الامن العام توفيق الطوالبة . يوما بعد أخر ، توحي حدة الاشتباك بين المجالي و الطوالبة بان تعثرا عميقا يسود العلاقة بين الرجلين ، و أنها باتت واجهة لازمة كبرى تعصف بالحكومة .


أضحت الحكومة أسيرة لازمة المجالي و الطوالبة ، التي تتضاعف تدريجا من وطأة التجاذب و الخلاف بين الوزير ومدير الامن العام الذين يفترض أن تجمع علاقتهم مرجعية قانونية واحدة تشرعن صلاحيات  كل طرف ، وتحمي "اصول وشكل" التنسيق المؤسسي بين وزارة الداخلية وأذرعها الامنية الاخرى .


يتصرف الباشا الطوالبة في شؤون الامن العام كأنه الامر و الناهي ، دون أن يستشير أو يشاور الوزير المجالي ، أو حتى يرفع "هاتف التلفون "كمجاملة أو برتوكول أداري لابلاغ الوزير عن الاقالات و التنقالات و الترفيعات وقرارات أخرى جرت العادة أن تخضع للتشاور بين وزير الداخلية و مدير الامن العام .



الخلاف ، و علاقة التوتر بين المجالي و الطوالبة ، لا تتعلق فقط بكون الرجلين يعيشان حالة "جفاء "مستعصي على " الود"، بل أن الباشا الطوالبة يؤسس لسياسة عميقة تبعد الوزير عن شؤون الامن العام وتتركه وحيدا متفردا في أدارة شؤون الجهاز .



والملاحظ أن الطوالبة في أول وجبة أقالات أستهدف ضباطا في الجهاز كفاضل الحمود وغيره مشهود
لهم في الكفاءة و الخبرة في العمل الامني ، و لكنه قضى أمره بتصفية مجموعة ضباط صنفها أعتباطا على المدير السابق للامن العام حسين المجالي ، هادما بتلك السياسة نواة العمل المؤسسي في جهاز مليء بخبرات أمنية لها تاريخ شرطي و أمني قويم .


الباشا الطوالبة عمق نزوعه في سياسة الاقصاء التي نهج طريقها في الامن العام ، وواضح أنه أتكئ على درب سلكه رجال سلطة سابقون و لاحقون في شراء ذمم الاعلام و الوجهات المجتمعية التقليدية و ذمم نواب و سياسيين ، ربما هي خطوة تقليدية لبناء و خلق ولاءات جانبية تصفق في لحظات الصمت ، و تخنق أنفاسها للدفاع عن الطوالبة .


الرجل لم يخفي منذ اللحظة الاولى أنه ليس مدير عادي للامن العام ، و أن وزير الداخلية خارج أعتباراته ,انه ذاهب الى أستقلالية في أدارة شؤون الجهاز ، هذا ما أدركه الاخرون لحظة بلحظة ، رغم أن وزير الداخلية أبلغ مرجعيات عليا في الدولة انه يعاني من علاقته مع مدير الامن العام ، و أن سياسة الطوالبة تأخذ شؤونا أمنية عديدة الى التعقيد والتأزيم .


خلافات المجالي و الطوالبة تشعبت أكثر عندما دخل رئيس الحكومة عبدالله النسور على خطها ، و أنحاز بحكم ميوله النفسي "المزاجي " المؤامرة ليصطف لجانب الطوالبة ، و يضخم من مستويات الاختلاف مع الوزير الذي رغب رئيس الحكومة في لحظة التعديل الوزاري الاخير باخرجه من الحكومة ، لولا تدخل مرجعيات عليا صدت النسور ، و أحبكت تأمره على الوزير المجالي .


في أحسن الاحوال ، لم يحسن الباشا الطوالبة فهم وأدراك حدود علاقته بوزير الداخلية ، حتى الان على الاقل ، لا يعلم أن وزير الداخلية هو مسؤوله الاول ، و أن علاقته ب"رئيس الحكومة " محكومة بروابط و جسور ادارية قانونية لابد أن تمر بوزير الداخلية ، في أحد المرات ، طالب وزير الداخلية الاسبق عيد الفايز مدير الامن العام أنذاك مازن القاضي لاجتماع طاريء ، و أبلغه الاخير بانه غير قادر حاليا على الاستجابة لطلب الوزير ، و أن ثمة طارئ أيضا في الامن العام يستدعى عدم قدرته على مغادرة المديرية ، ووفق الرواية التي يتناقلها كبار رجال الداخلية فان "الفايز" تعامل مع القاضي بسلطة القانون و أمره بالحضور فورا الى الوزارة .


رواية شاهدة تظهر أن العلاقة بين وزير الداخلية و مدير الامن العام محكومة بضوابط قانونية ، لا يمكن أختراقها أو حتى التغاضي عنها ، و أذا تعامل مدير الامن العام مع هذه الموجبات القانونية ببرودة فانه يهدد بذلك الاستقرار المؤسسي ، ويضع الجميع أمام مخاطر رسم سياسيات عشوائية و تفردية ،فارغة من التنسيق و المضمون المتكامل للقرار الامني .


يبدو أن طموح رئيس الحكومة و الطوالبة يخفق عاليا ، و يريدان نسف الوزير المجالي ، وأعاشته في حالة عزلة و فراغ لاخراجه من اللعبة مستسلما وواهنا .
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير