الحرب في سوريا شـردت 25ر6 مليون بينهم 2 مليون بدول الجوار
الأربعاء-2013-09-04 11:04 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- عواصم - تلقى الرئيس الاميركي باراك اوباما أمس دعما اساسيا من العديد من خصومه الجمهوريين في الكونغرس للعملية العسكرية التي ينوي شنها على نظام الرئيس السوري بشار الاسد، في الوقت الذي اكدت الامم المتحدة ان ربع السوريين باتوا لاجئين او مهجرين.
وحذر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من مخاطر اي «عمل تأديبي» في سوريا معتبرا انه يمكن ان يفاقم النزاع الذي تسبب حتى الان باكثر من 110 الاف قتيل. وبينما كانت الشكوك سيدة الموقف قبل ايام في نتيجة اي تصويت داخل الكونغرس حول هذه العملية العسكرية، تلقى اوباما دعما اساسيا من الرئيس الجمهوري لمجلس النواب جون بونر الذي ايد القيام بضربات عسكرية على سوريا ردا على استخدام النظام للسلاح الكيميائي.
واعرب اوباما أمس قبيل سفره الى السويد عن ثقته بنتيجة التصويت وشدد على ان اي تدخل في سوريا سيكون «محدودا ومتناسبا» و»لن يتضمن اي نشر لقوات على الارض» مشددا على ان ما سيحصل لن يكون على غرار ما حصل قبلا في العراق وافغانستان. وقال اوباما ان استخدام السلاح الكيميائي في سوريا «يمثل خطرا جديا على الامن القومي للولايات المتحدة ولبلدان اخرى في المنطقة. وبناء عليه، ينبغي محاسبة (الرئيس السوري بشار) الاسد». لكنه كرر ان اي عملية ستكون «محدودة» و»متناسبة» من دون نشر قوات على الارض.
ودافع وزير الخارجية الاميركي جون كيري أمس امام مجلس الشيوخ عن رغبة الادارة الاميركية بتوجيه ضربة عسكرية لنظام الرئيس الاسد، بهدف «حماية القيم والامن القومي» للولايات المتحدة، معتبرا ان عدم القيام بها سيعني الوقوف موقف «المتفرج على مجزرة». وقال كيري امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ بحسب مقتطفات من كلمته وزعت قبل القائها «ليس الان وقت الانزواء في مقعد ولا وقت اتخاذ موقف المتفرج على مجزرة». واضاف كيري الذي ركز على العامل الاخلاقي الانساني للدعوة الى التحرك ضد نظام الاسد «لا بلادنا ولا ضميرنا يسمحان لنا بان ندفع ثمن السكوت» كما وجه كيري رسالة الى ايران الداعمة الاساسية لنظام دمشق في كلمته الموجهة الى اعضاء الكونغرس لاقناعهم بصوابية الضربة العسكرية في سوريا. وقال «ايران تأمل بان تشيحوا النظر عما يحدث. ان عدم تحركنا سيعطيها بالتأكيد امكان ان تخطىء في نوايانا في احسن الاحوال، او حتى ان تختبر هذه النوايا». وقال كيري انه لا يريد طرح قرار على الكونغرس بشأن استخدام القوة في سوريا بطريقة تستبعد خيار نشر قوات امريكية على الارض. واضاف ردا على سؤال اثناء جلسة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ «لا اريد ان استبعد خيارا ربما يكون او لا يكون متاحا لرئيس الولايات المتحدة لتأمين بلدنا». لكن كيري اكد ايضا ان «الرئيس ليست لديه النية» لنشر قوات امريكية على الارض للمشاركة في القتال في الحرب الاهلية في سوريا.
من جهته شرح وزير الدفاع تشاك هيغل اهداف العملية العسكرية التي ستكون «خفض قدرات» النظام السوري على القيام بهجمات كيميائية اخرى و»ردعه» عن استخدام ترسانته هذه مرة ثانية. وقال «نعتقد ان بامكاننا تحقيق هذه الاهداف بعمل عسكري محدود بالزمن والمدى»، مشددا على ان المقصود «ليس حل النزاع في سوريا بالقوة العسكرية المباشرة». وقام متظاهر من انصار السلام بالتشويش على الوزيرين خلال فترة قصيرة. وصرخ هذا الشاب بلباسه الوردي موجها كلامه لكيري قبل اخراجه من القاعة «بان كي مون قال لا للحرب والبابا قال لا للحرب والاميركيون لا يريدونها».
من جهته حذر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون أمس من مخاطر «عمل تأديبي» متخوفا من تأثيره على «الجهود لمنع مزيد من اهراق الدماء ولتسهيل تسوية سياسية للنزاع». وشدد على ان اي عمل عسكري يجب ان يمر عبر مجلس الامن الذي حضه «على تجاوز التعطيل» الحالي القائم بين الدول الغربية وروسيا. وقال بان كي مون «اطلب من اعضاء مجلس الامن الاتحاد وتحديد الرد المناسب في حال تبين ان الاتهامات (باستخدام الاسلحة الكيميائية) صحيحة» معتبرا ان «المشكلة تتجاوز النزاع في سوريا، انها مسؤوليتنا الجماعية تجاه البشرية».
ودعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس اوروبا الى اتخاذ موقف موحد من الملف السوري، معربا عن ثقته بانها «ستفعل ذلك». وصرح هولاند في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الالماني يواكيم غوك «نجد نفسينا، كرئيس الماني ورئيس فرنسي، باننا نشعر بالاستياء نفسه ونندد بالمقدار نفسه» بالهجوم الكيميائي في سوريا في 21 اب. واضاف «على اوروبا كذلك ان تسعى الى الوحدة بخصوص هذا الملف. وستفعل ذلك، مع تحمل كل طرف مسؤوليته» فيما تبدو فرنسا اليوم الوحيدة في اوروبا المتحمسة للمشاركة في ضربة عسكرية ضد سوريا. وقال هولاند «عندما تحصل مجزرة بالكيميائي، وعندما يعلم العالم بالامر وعندما تقدم الادلة والجهة المسؤولة عنه معروفة، عندها يجب ان يكون هناك رد. هذا الرد متوقع من الاسرة الدولية».
وفي مؤتمر صحافي عقده أمس في جنيف، قال المفوض الاعلى للامم المتحدة للاجئين انطونيو غوتيريس «عندما ننظر الى التصعيد الاخير للنزاع، فان ما يصعقنا هو ان المليون الاول (من اللاجئين) قد فر خلال سنتين، والمليون الثاني خلال ستة اشهر». وتؤكد المفوضية العليا للاجئين ان هذه الارقام التي تتخطى بصورة اجمالية ستة ملايين مهجر، لا مثيل لها في اي بلد آخر. وقال غوتيريس ان «سوريا اصبحت المأساة الكبرى في عصرنا هذا، كارثة انسانية صادمة مع ما يواكبها من معاناة وعمليات تهجير لم يشهدها التاريخ الحديث». وقال أن عدد السوريين الذين فروا من منازلهم خلال النزاع ارتفع إلى 25ر6 مليون شخص، مشيرة إلى أن ذلك أكبر مجموعة من اللاجئين في أي بلد حول العالم. وذكر أن عدد اللاجئين في الخارج تجاوز مليوني شخص امس، بزيادة أكثر من 8ر1 مليون شخص على مدار الـ 12 شهرا الماضية. وفي الوقت نفسه، فر 25ر4 مليون سوري من منازلهم إلى أماكن أكثر أمنا داخل البلاد في أواخر آب.
من جهة ثانية، تبلغ قيمة اعادة الاعمار في سوريا الغارقة منذ اكثر من عامين في نزاع دام، نحو 73 مليار دولار اميركي. واشارت دراسة اعدها الباحث في الاقتصاد العقاري عمار يوسف ونشرتها صحيفة «الوطن» القريبة من السلطات، ان «ما نحتاجه لاعادة اعمار القطاع السكني والمرافق العامة في سوريا بعد ما لحقها من دمار بلغ نحو 73 مليار دولار قابلة للزيادة يوميا». وقال يوسف ان الوحدات السكنية التي تعرضت للدمار بشكل كامل او جزئي خلال النزاع المستمر منذ منتصف آذار2011، وصل الى 1,5 مليون وحدة، اضافة الى دمار كبير في المرافق العامة.
واعادت البحرية الاميركية توزيع قطعها تحسبا لضربات عسكرية محتملة ضد سوريا، فخفضت الى اربع عدد المدمرات في شرق المتوسط وارسلت مجموعة جوية بحرية الى البحر الاحمر، بحسب ما اعلنت أمس مسؤولة في البنتاغون. وقالت المسؤولة التي طلبت عدم كشف اسمها ان المدمرة يو اس اس ماهان غادرت شرق المتوسط و»هي في طريقها الى ميناء نورفولك» حيث ترابط على الساحل الشرقي الاميركي الذي ابحرت منه في نهاية كانون الاول 2012. وتبقى في المنطقة اربع مدمرات هي يو اس اس ستاوت وغرايفلي ورمادج وباري القادرة على اطلاق صواريخ توماهوك العابرة على اهداف في سوريا بامر من الرئيس الاميركي.
بالمقابل، ذكر الجهاز الصحفي لوزارة الدفاع الروسية أمس أن سفينتي الإنزال «نوفوتشيركاسك» و»مينسك»، التابعتين لأسطول البحر الأسود وأسطول البلطيق الروسيين، أبحرتا متجهتين إلى البحر المتوسط. ونقلت وكالة أنباء «إيتار تاس» الروسية عن متحدث باسم الوزارة قوله إن «البحرية الروسية مستمرة في عملية مناوبة السفن الحربية وسفن الدعم بصورة تدريجية للقوة البحرية الموجودة في البحر المتوسط». وأضاف «بعد أن مرت سفينتا الإنزال الكبيرتان من مضيقي البسفور والدردنيل فإنهما ستصلان إلى منطقة محددة في البحر الأبيض المتوسط يومي 5 أو 6 أيلول الجاري لبدء مهمتهما تحت قيادة المنطقة البعيدة الموجود مقرها على ظهر السفينة «الأدميرال بانتيلييف» الكبيرة والمضادة للغواصات. وأشارت وزارة الدفاع إلى أن إحدى المهام الرئيسية للقوة البحرية الروسية المرابطة في البحر المتوسط هي المراقبة الشاملة للجو وتحت المياه ووضع السطح في منطقة انتشارها، مضيفة أن المناوبة التي تتم بصورة دورية للسفن الحربية الروسية في البحر المتوسط ستستمر حتى منتصف الشهر الجاري.
وابدى ائتلاف المعارضة السورية أمس تخوفه من هجوم جديد بالغازات السامة تشنه قوات نظام دمشق، مشيرا الى تحرك ثلاث قوافل عسكرية تحمل اسلحة كيميائية في اليومين الماضيين. وقال المتحدث باسم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية خالد صالح في مؤتمر صحافي في اسطنبول «لدينا معلومات حديثة تشير الى تحرك ثلاث قوافل عسكرية تحمل اسلحة كيميائية، ويمكننا ان نؤكد الان ان اثنتين منها وصلتا الى جهتهما».
ووسط تزايد التوقعات بتدخل تقوده الولايات المتحدة في سوريا، وازدياد التوتر، ذكرت وزارة الدفاع الروسية ان نظامها للانذار المبكر رصد اطلاق صاروخين في مياه المتوسط باتجاه الساحل الشرقي. وعلى الاثر، اعلنت وزارة الدفاع الاسرائيلية ان عملية الاطلاق هي عبارة عن تجربة اطلق خلالها صاروخ واحد من طراز «انكور» في اطار تدريبات عسكرية اسرائيلية اميركية. وقالت الوزارة في بيان «اطلقت وزارة الدفاع الاسرائيلية ووكالة الدفاع الصاروخية الاميركية بنجاح صباح أمس في الساعة التاسعة والربع صاروخ رادار من طراز انكور».
وميدانيا يتواصل القتال في سوريا، حيث افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان القوات النظامية السورية استعادت أمس السيطرة على مدينة استراتيجية في محافظة إدلب (شمال غرب)، بعد قصف واشتباكات عنيفة مع المقاتلين الذين سيطروا على المدينة في 24 آب الماضي. وقال المرصد في بريد الكتروني «استعادت القوات النظامية مدعمة بقوات من جيش الدفاع الوطني الموالية لها السيطرة على مدينة اريحا بعد عشرة ايام من القصف العنيف الذي تتعرض له المدينة منذ ان سيطرت عليها كتائب احرار الشام وصقور الشام وجبهة النصرة (المرتبطة بالقاعدة) وكتائب مقاتلة عدة في 24 آب الماضي». كما تواصل القوات النظامية قصفها لجبل الاربعين المجاور لأريحا «في محاولة للسيطرة عليه»، في حين قصف الطيران المروحي بلدة سرجة المجاورة. ويسيطر النظام السوري على غالبية أحياء مدينة إدلب، في حين يسيطر مقاتلو المعارضة على أجزاء واسعة من المحافظة.(وكالات الانباء).

