جميعنا معنيون بحماية اﻻردن
الخميس-2013-08-29

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- محمد العارف
في الوقت الذي تركزت الانظار على احتمال توجيه ضربة عسكرية لسوريا يعيش الشارع الاردني حالة من التوتر والقلق من الآثار المحتملة لرد فعل سوريا وحزب الله على تدخل الاردن إلى جانب الدول المعنية بتوجيه تلك الضربة ، بينما تحول الجميع إلى محللين عسكريين ينشرون الاحتمالات المطروحة على اساس انها معلومات رغم كونها احداث لم تقع بعد . أود ان انطلق من حديث وزير الداخلية حسين هزاع المجالي في رده على سؤال صحفي ربط بين احجام المواطن عن الذهاب لصناديق الاقتراع للانتخابات البلدية وبين خوف الاردنيين من اجواء الضربة العسكرية المحتملة ضد سوريا ، وكعادته رد المجالي بحماس وانفعال بقوله ان لا داعي للخوف في بلد يحكمه الملك عبد الله الثاني ، وان هناك رجال وضعوا ارواحهم على اكفهم ، ولن يتوانو عن تقديم الشهداء ، واننا جميعا مستعدون لخلع اللباس المدني وارتداء البزة العسكرية للدفاع عن الوطن . لا غبار على حديث الباشا ، لكنه بدلا من تطميننا ، نسي نفسه وذكرنا بالخوف على الارواح واحتمال وقوع شهداء واحتمال تشكيل حكومة عسكرية على هامش حرب سوريا كما ذكرت اشاعات الصحافة والصالونات السياسية ، ويبدو ان هنالك حديث جاد ومعلومات مبكرة تسري بين كافة المسؤولين في الحكومة الاردنية حول النية الامريكية المعقودة على ضرب سوريا ، فالرئيس عبد الله النسور وفي اجابة لسؤال في مؤتمره الصحفي بمناسبة التعديل الوزاري عبر عن قدرة الاردن على الدفاع عن نفسه ضد الخطر الخارجي مشيرا إلى حاجة الاردن للدعم بالإمكانات العسكرية والفنية اللازمة لحماية حدوده من الاخطار المحتملة ومنها السلاح الكيماوي، والغريب ان حديث النسور جاء قبل ثمانية واربعين ساعة من وقوع جريمة السلاح الكيماوي المزعومة في ريف دمشق والتي تفاعل الامريكيون والاوربيون معها بعد ايام ، وذهبوا لاستثمار الموقف نحو الحشد لعمل عسكري ضد نظام بشار الاسد . نحن قلقون فعلا من عدم وضوح الرؤية لدى المواطن ، ومن شعورنا بان الحكومة تخفي عنا ما تملك من معلومات بشان المرحلة المقبلة ، وكأن التصريحات الحكومية تقول للمواطن " الامر مخيف جدا لكن لا داعي للقلق " ، وقلقون من فرض حالة الطوارئ القصوى سرا في قواتنا المسلحة بينما يعيش المواطن في حالة ارتخاء تام لتصله الشائعات من هنا وهناك ، وقلقون من انعدام ثقة الحكومة بقدرة الناس على الالتفاف حول الدولة في خيارات الدفاع عن النفس ، فقد تشكل لدينا منذ الان طابور خامس وسادس وسابع بدلا من تعبئة المواطنين للحفاظ على الجبهة الداخلية في ظل التوتر والخوف وانتشار الشائعات المدمرة . ان الحكومة تفوت فرصة كبيرة لتوحيد الناس على هدف واحد هو حماية الاردن ، وتترك المجال للاستنتاجات الخاطئة والتخمينات السلبية التي تسعى إلى اضعاف ثقة المواطن بنفسه وبدولته ، فلماذا لا تفسح المجال لكي نعرف حقيقة ما يجري وماذا سيكون دور الاردن ؟ وما هو الواجب المطلوب من المواطن في حال وقوع سيناريو الضربة العسكرية الدولية لسوريا ؟، وليس لدي اي شك بان المواطن سيتعاون بالتزام تام مع اي خطة للطوارئ بل سيتقدم على توقعات المسؤولين . لدينا فرصة تاريخية لنضع كافة الخلافات جانبا ، للتوقف عن الحديث عن ارتفاع الاسعار و الغلاء والابتعاد عن الشماتة بالأخطاء التي شابت مسيرتنا من فساد هنا وتزوير نتائج من هناك ، ولنضع الوطن الاردني قبل التعصب للعشيرة وقبل الانحياز للمصلحة الشخصية وللخروج من تصفية الحسابات ، وهي فرصة ايضا لاختبار المواطنة الحقيقية بعيدا عن الخطاب الجهوي المتعصب او الشعارات الفارغة والعبثية في برنامجها الاسبوعي لرفع السقوف ضد النظام ، ولنعطي الفرصة لكافة من ينعمون بالحياة في بلدنا ، ان يثبتوا جدارتهم في امتلاك المواطنة الاردنية ، في المحن الحقيقة . حين تحدث المجالي عن الشهادة والتضحية والاستعداد للدفاع عن الوطن على شاشة التلفزيون الاردني ، انتصل صديق لي من ابناء عزة المقيمين في المملكة قائلا : " لست لوحدك يا ابن المجالي ، والله ستجد ابناء المخيمات رهن اشارة الملك " ، وليت الباشا سمع ردة الفعل في حينها ليعلم ان هذا (الغزاوي) الذي ولد في المملكة وعاش وترعرع فيها يرفض ان يتخلف عن واجب الدفاع عن الاردن رغم معاناته الطويلة في محاولة فهم سياسة الحكومات المتعاقبة التي حرمته من الحصول على المواطنة الكاملة . نحن امام اختبار حقيقي لقدرتنا على إظهار قيمة الاردن كوطن بالنسبة الينا ، بعيدا عن المزاودات الفارغة ، وتنظيرات الهوية الوطنية التي مارسها البعض لا قصاء الناس ومنعهم من الامل بتغيير واقعهم والمشاركة في بناء مستقبل افضل للجميع .

