النسخة الكاملة

تونس: "أسبوع الرحيل" يتخطى الحوار

الأحد-2013-08-25 10:32 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- تخطى "أسبوع الرحيل" الذي بدأته المعارضة التونسية أمس، الحوار الذي يقوده الاتحاد العام التونسي للشغل، فتدفق المحتجون الى ساحة باردو مساء امس، بعد فشل الاطياف السياسية في تجاوز الازمة التي تعصف بالحكم الانتقالي منذ نحو شهر. ودعت الشرطة التونسية مستخدمي الطرق الى تجنب استخدام تلك التي تؤدي الى ساحة باردو، لافساح المجال امام محتجي المعارضة. وقالت المعارضة إنه يتعين على الإسلاميين ترك السلطة قبل أن تشارك في مفاوضات لحلّ أسوأ أزمة سياسية في البلاد منذ انتفاضة الربيع العربي، معلنة أنه دون تنحي الإسلاميين فإن المحادثات ستكون مضيعة للوقت. وواصلت اطياف المعارضة التونسية، تحضيراتها لانطلاق ما أسمته "أسبوع الرحيل"، وسط تأكيدات على أنّ لا حوار يمكن أن يبدأ مع "الترويكا"، ومن خلفها حركة النهضة الحاكمة، إلا بعد تأمين الحد الأدنى المتمثل باستقالة حكومة علي العريض. وأعادت أطياف المعارضة تأكيدها رفض اقتراحات "النهضة" التي عرضتها على الوسيط بين الطرفين أي اتحاد الشغل، والتي لم تعرف جميع بنودها، للخروج من الأزمة السياسية المتواصلة منذ 25 تموز الماضي إثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي. وقال الطيب بكوش، احد ممثلي المعارضة بعدما اطلع من الاتحاد العام التونسي للشغل على تفاصيل "تنازلات النهضة"، إن "أي مفاوضات بدون حل الحكومة (فورا) ستكون مضيعة للوقت". ووصف جيلاني حمامي، وهو ممثل آخر عن "جبهة الإنقاذ الوطني"، مقترحات "النهضة" بأنها "لغة مزدوجة". بدورها، أكّدت الأمينة العامة لـ"الحزب الجمهوري" المعارض مية الجريبي، إثر لقائها بأمين عام اتحاد الشغل حسين العباسي، أنّه "يتوجّب على حركة النهضة تقديم موقف واضح ودقيق بشأن قبولها مبادرة الاتحاد". إلى ذلك، واصل اتحاد الشغل وساطته بين الطرفين، حيث عقد الأمين العام حسين العباسي لقاء مع رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر وآخر مع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي اول من أمس، هو الثاني في يومين، والرابع بينهما. وعقب اللقاء، قال العباسي إنه أبلغ الغنوشي بـ"جميع مطالب المعارضة إلا أن الأخير أكد أنه لا يستطيع اتخاذ أي قرار من دون الرجوع إلى هياكل حزبه وشركائه في الترويكا الحاكمة"، مضيفاً أن الحوار بلغ أطواراً متقدمة لكن لم تتخذ قرارات نهائية إلى حد الآن بانتظار المقترحات الجديدة. وأعلن قياديون في جبهة الإنقاذ الوطني أن أسبوع الرحيل، سيستمر حتى 31 من الشهر الحالي، في مسعى لدفع الحكومة إلى الرحيل سلمياً، في تحد جديد تضعه المعارضة أمامها بهدف إعادة صياغة بنية السلطة الانتقالية والخروج من منظومة أنتجتها انتخابات تشرين الأول العام 2011. وقالت الجبهة الشعبية في بيان، "تعلمون أنه منذ حوالي السنتين انقلبت أغلبية من حركة النهضة وحلفائها على المجلس التأسيسي فحولته إلى مجلس تشريعي لا نهاية له وعملت على فرض دستور يفتح الطريق لدولة استبداد جديد بغطاء ديني"، مضيفة "تعلمون أنّ حكومة الفشل النهضوية عمّقت الأزمة الاجتماعيّة والاقتصادية ... وقمعت النهضة الاحتجاجات الاجتماعية بشراسة وبكلّ همجيّة ممّا خلّف العديد من الضحايا والمصابين". وتابعت أنّ "حكومة النهضة ... تدّعي التحاور لربح الوقت". لكن اتحاد الشغل يقول إن الحوار بين الفرقاء السياسيين بلغ "مراحل متقدمة"، بحسب مصادر في الاتحاد الذي انعقدت المحادثات على أساس المبادرة التي أطلقها والتي تقضي بحل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة غير حزبية. وقال الأمين العام المساعد المولدي الجندوبي إنّ الحوار "أحرز تقدّما"، لكنه أكد أنّ الوضع "يتطلب قليلاً من الحلحلة". ولدى سؤاله عن النتائج التي تحققت بعد أربع جولات من الحوار مع زعيم النهضة، قال الجندوبي إنّ هناك "موافقة مبدئية" على مبادرة الاتحاد الذي يُعد أكبر نقابة في تونس، لافتا إلى أنّ حركة النهضة طلبت مزيدا من الوقت للتشاور مع هياكلها ومع حزبي المؤتمر والتكتل شريكيها في الحكم. وتدعو مبادرة الاتحاد إلى إقالة الحكومة الحالية وتعويضها بحكومة تكنوقراط لا يترشح أعضاؤها للانتخابات المقبلة، والإبقاء على المجلس الوطني التأسيسي حتى الانتهاء من صياغة الدستور، وتكوين لجان لمراجعة الدستور ومراجعة التعيينات الإدارية وحلّ رابطة حماية الثورة، التي تتهمها المعارضة بممارسة العنف السياسي. من جهته قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي للصحفيين إنّ الحوار بلغ "أشواطًا متقدمة" دون التوصّل إلى "قرارات نهائية"، مضيفًا أنّ الاتحاد سينقل مقترحات جديدة من حركة النهضة إلى المعارضة في انتظار مواصلة الحوار مع الحركة قريبا. في المقابل يقول زياد العذاري -وهو نائب عن حركة النهضة- إنّ حزبه ليس لديه عقدة من تغيير الحكومة، مستغربا شرط المعارضة حلّ الحكومة أولاً للدخول في حوار مع حركة النهضة. من جهته، رحب حزب التكتل، شريك حركة النهضة في الحكم، بإعلان الحركة قبولها لمبادرة اتحاد الشغل. وقال المتحدث باسم التكتل محمد بالنور، إنّ موافقة الحركة "خطوة إيجابية" لحل الأزمة، داعيا إلى الدخول في حوار شامل بين الفرقاء للوصول إلى وفاق وطني حقيقي.-(وكالات وصحف)
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير