42 قتيلا بتفجيرين دمويين في لبنان
السبت-2013-08-24 10:29 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بعد نحو أسبوع على انفجار الضاحية الجنوبية في بيروت معقل حزب الله، شهدت عاصمة الشمال طرابلس، أمس، تفجيرين ضخمين، استهدفا آلاف الأبرياء من المصلين الخارجين لتوهم من أداء صلاة الجمعة في مسجدي التقوى في الزاهرية والسلام في الميناء، أو العابرين على الطرق أو المقيمين بجانب هذين المسجدين.. وبلغت الحصيلة الأولية أكثر من ثلاثين قتيلا ومئات الجرحى، فضلا عن عشرات المفقودين ووقوع أضرار مادية جسيمة.
وأفاد مراسلون صحفيون أنه بعد دقائق قليلة من انتهاء صلاة الجمعة، وقع انفجار أول في مسجد التقوى في محيط دوار ابو علي، حيث كان يؤم المصلين الشيخ سالم الرافعي أحد أبرز رموز الحالة السلفية في لبنان، ولم تكد تمر دقائق قليلة، حتى وقع انفجار ثان أمام مسجد السلام في محلة الميناء عند معرض رشيد كرامي الدولي، حيث كان يؤم المصلين الشيخ بلال بارودي وهو أيضا من رموز الحالة السلفية في طرابلس والشمال.
توتر سياسي
وتثير هذه التفجيرات على خلفية توتر سياسي حاد بسبب الانقسام اللبناني حول الازمة السورية، الخشية من تفجير أمني واسع في البلد، فيما حذر قياديون ومحللون من ان هدف التفجيرات هو اثارة فتنة سنية شيعية.
وأعلن وزير الصحة علي حسن خليل في اتصال هاتفي مع تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال ان "لا حصيلة نهائية ودقيقة للانفجارين لكن حتى الآن هناك 42 شهيدا و500 جريحا داخل المستشفيات".
وكان مسؤول أمني في الشمال اوضح لوكالة الصحافة الفرنسية ان الانفجارين ناتجان عن سيارتين مفخختين، مشيرا الى ان عمليات سحب الجرحى والقتلى من مكاني الانفجارين مستمرة.
وروى مراسل وكالة الصحافة الفرنسية ان الانفجارين وقعا بعد انتهاء صلاة الجمعة، الا ان المصلين لم يكونوا قد خرجوا من المسجدين كلهم بعد. وقد تردد دويهما بفارق دقائق في مناطق بعيدة.
وشاهد المراسل قرب مسجد التقوى الذي يقع في طريق رئيسي في وسط مدينة طرابلس حيث وقع الانفجار الأول، دمارا كبيرا وركاما وزجاجا متناثرا في قطر واسع قرب مكان الانفجار، بينما ارتفعت في السماء اعمدة دخان اسود كثيف.
وذكر انه تم سحب جثث من داخل المسجد بينها خمس جثث متفحمة لاطفال. واحترقت عشرات السيارات واندلعت النيران في عدد منها، بالاضافة الى حرائق في ابنية وشقق مجاورة. وقتل اشخاص عديدون داخل سياراتهم، بينما قطع آخرون الى اشلاء.
واصيب في الانفجار الأول محل لبيع سلاح وذخائر الصيد وقد احترق وتفجرت الذخائر ما تسبب بمزيد من الحرائق.
وقال المراسل ان مئات المدنيين تجمعوا في المكان فور وقوع الانفجار وعدد منهم بسلاحه. وبدوا في حالة غضب شديدة، وهتف العشرات "الموت لحزب الله" و"الموت للنظام السوري". كما هاجم اشخاص غاضبون الصحفيين والمصورين وملالة للجيش اللبناني وصلت الى المكان.
في هذا الوقت، كان اشخاص يصلون تباعا الى المكان ويبحثون عن اقرباء بين الانقاض، وينفجرون بالبكاء.
ويقع منزل رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي قرب مسجد التقوى، الا ان مكتبه الاعلامي سارع الى الايضاح بان ميقاتي خارج البلاد.
وبدا ان الانفجار الثاني الذي وقع في منطقة الميناء اقل قوة من الأول، وقد استهدف مسجد السلام. وتسبب بدمار وقتلى وجرحى.
ويقع قبالة المسجد منزل مدير عام قوى الأمن الداخلي سابقا اشرف ريفي الذي لم يصب باذى، بحسب ما أكد مصدر أمني.
ويأتي ذلك بعد اسبوع على انفجار سيارة مفخخة في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله الشيعي، حصد 27 قتيلا، وخمسة اسابيع على تفجير آخر في الضاحية اوقع أكثر من خمسين جريحا.
حرب على الارهاب
وكان قائد الجيش اللبناني جان قهوجي أعلن مؤخرا ان الجيش "يخوض حربا شاملة على الارهاب"، وانه "يلاحق منذ أشهر خلية ارهابية تعمل على تفخيخ سيارات وإرسالها الى مناطق سكنية، وكانت سيارة الرويس "في الضاحية الجنوبية" إحداها".
وقال ان "الخطورة بحسب معلوماتنا الاستخباراتية ان هذه الخلية لا تعد لاستهداف منطقة معينة او طائفة معينة، بل تحضر لبث الفتنة المذهبية عبر استهداف مناطق متنوعة الاتجاهات الطائفية والسياسية".
ودان حزب الله التفجيرين، معتبرا ان "يد الارهاب الاجرامي تأبى الا ان تشغل اللبنانيين بإحصاء شهدائهم وجرحاهم من خلال استهدافها للمواطنين الأبرياء في المناطق اللبنانية كافة. فبعد التفجيرات التي استهدفت الآمنين في الضاحية الجنوبية، استهدف تفجيران إجراميان المصلّين أثناء أدائهم صلاة الجمعة في مسجدين في مدينة طرابلس".
وقال ان هذين التفجيرين "يأتيان كترجمة للمخطط الإجرامي الهادف إلى زرع بذور الفتنة بين اللبنانيين وجرّهم إلى اقتتال داخلي تحت عناوين طائفية ومذهبية".
واصدر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ابرز الزعماء السنة، بيانا قال فيه "انها ايدي الفتنة التي لا تريد للبنانيين ان يشعروا بلحظة واحدة من الاستقرار. انها الأيدي التي تريد لآلة التفجير والقتل ان تحصد الابرياء في كل مكان من لبنان".
واعتبر رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، أن ما حدث في طرابلس هو عمل إجرامي رهيب، مشيراً إلى أن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من الانقسام اللبناني والعربي.
وأكد في حديث لقناة "المستقبل"، ضرورة "عدم الاستسلام والتنسيق بين اللبنانيين، وأن نكون فوق الجراح وتشكيل حكومة وفاق وطني لنحمي لبنان ونجنبه المزيد من التفجيرات"، مشدداً على ضرورة "اعتبار ما حصل في طرابلس حافزاً للقاء الجميع والخروج من الانغلاق، وخصوصاً في ظل عدم وجود ضمانات".
ودان رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون التفجيرين، معتبراً أن الجريمة مستمرة والاستنكار لم يعد ينفع إنما الإجراءات الحاسمة من السلطات الرسمية من قوى أمن وجيش ومن المؤمنين بهذا الوطن. وأكد أن "الفاعل واحد في التفجيرات التي حصلت في أكثر من مكان"، معتبراً أن "ما حصل اليوم في طرابلس كان مرتقباً ليظهر وكأنه رد على استهداف المنطقة الشيعية الأسبوع الماضي".
ودعا الوزير فيصل كرامي إلى تشكيل حكومة طوارئ وتكليف الجيش لقطع يد الإرهاب، مشدداً على ضرورة أن تتحمّل القوى الأمنية مسؤوليتها أمام التاريخ والمواطنين.
ودان وزير المال محمد الصفدي التفجيرين، لافتاً الانتباه إلى أن هذه المدينة ليست وحدها المستهدفة بل كل لبنان.
أما المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، اعتبر "اننا في بداية العاصفة ويجب أن نفكر كيف نحمي الوطن لأن الخطر سيطال الجميع".
ودان التفجيران البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي دعا الأفرقاء للجلوس إلى طاولة الحوار وأهل طرابلس إلى ضبط النفس وتجنّب العنف، فيما ندد الشيخ عبد الأمير قبلان والسيد علي فضل الله والمفتي مالك الشعار والشيخ ماهر حمود وعدد كبير من الشخصيات اللبنانية، بالتفجيرين.
إدانة أميركية
ودان رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي الانفجارين، معتبرا انها "رسالة واضحة هدفها زرع الفتنة وجر طرابلس وأبنائها الى ردات الفعل".
وعبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان عن "استنكاره الشديد للمجزرة التي تندرج في اطار مسلسل تفجيري فتنوي يستهدف الوطن ككل". وطلب من الاجهزة العسكرية والأمنية والقضائية بذل اقصى الجهود لكشف المجرمين والمحرضين.
ودانت سفارة الولايات المتحدة في لبنان "بشدة الانفجارين"، داعية "جميع الأفرقاء للهدوء وضبط والنفس".
ورأى رئيس دائرة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان "ان ثمة نية لتفجير حرب مذهبية في لبنان لصرف الانظار عما يجري في سورية، خصوصا بعدما جرى أمس في ريف دمشق".
وادرج اطلاق صواريخ أول من أمس من جنوب لبنان في اتجاه إسرائيل في الاطار نفسه.
وقال "منذ بداية الازمة السورية، لم يخف النظام السوري بان استمرار الحرب في بلاده سيجعلها تنتقل الى الدول المجاورة".
واشار الى ان النظام السوري "يستفيد من هذه الاحداث"، وان كان ليس بالضرورة هو المسؤول عنها.
وتوقع خشان "ان يزداد الوضع تأزما" في لبنان عبر حصول مزيد من التفجيرات او الاغتيالات.
ونفذ الطيران الإسرائيلي أمس غارة على موقع فصيل فلسطيني موال لسورية جنوب بيروت غداة اطلاق اربعة صواريخ من جنوب لبنان على شمال الدولة العبرية، بحسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للاعلام.
وأكد الجيشان اللبناني والإسرائيلي والقوة الدولية المؤقتة في جنوب لبنان وقوع الغارة.
إسرائيل تهاجم القيادة العامة
وقالت الوكالة ان "طيران العدو الإسرائيلي أغار على موقع تابع للجبهة الشعبية- القيادة العامة في وادي الناعمة" الواقعة جنوب العاصمة. ويتزعم الجبهة احمد جبريل، وهي معروفة بولائها للنظام السوري. وقال المتحدث باسم الجبهة الشعبية-القيادة العامة رامز مصطفى ان الطيران الإسرائيلي شن غارة على وادي الناعمة بصاروخ واحد لم يوقع خسائر مادية او بشرية". لكنه نفى ضلوع مجموعته بعملية اطلاق الصواريخ الخميس على إسرائيل.
وقال في اتصال هاتفي "ان الجبهة الشعبية-القيادة العامة ليست معنية بموضوع الصواريخ".
وتتمركز الجبهة الشعبية-القيادة العامة في منطقة الناعمة منذ عقود، وهي متحصنة في انفاق ومواقع لا تدخلها القوات الشرعية اللبنانية.
ودان الرئيس اللبناني ميشال سليمان الذي كان انتقد من قبل اطلاق صواريخ على الدولة العبرية، من وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور تقديم شكوى الى مجلس الأمن الدولي بعد هذا "الاعتداء".
وأعلن الجيش الإسرائيلي ان سلاح الجو شن غارة جوية على لبنان وذلك على اثر اطلاق اربعة صواريخ بعد ظهر الخميس من جنوب لبنان على شمال الدولة العبرية.
وسقط اثنان من الصواريخ الاربعة التي اطلقت الخميس في مناطق مأهولة في شمال إسرائيل ما ادى الى تسجيل اضرار بدون وقوع ضحايا، بحسب الجيش الإسرائيلي.
وان كانت الغارة الجمعة استهدفت فصيلا مواليا لدمشق الا ان عملية اطلاق الصواريخ تبناها الخميس مسؤول في "كتائب عبد الله عزام" وهي مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة سبق ان أعلنت مسؤوليتها عن اطلاق صواريخ من لبنان على إسرائيل في العام 2009 و2011.
وقال رامز مصطفى ان "كتائب عبدالله عزام ليست موجودة في الناعمة" متهما "الإسرائيلي بالدخول باستمرار على خط ايقاع الفتنة ما بين الشعبين اللبناني والفلسطينيي". ودعا قائد القوة الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) البلدين الى ضبط النفس. وقال الجنرال باولو سيرا انه اجرى اتصالات مع الجيش الإسرائيلي"مؤكدا ضرورة ان يوقف الجانبان أي عملية عسكرية هجومية". كما اتصل بالجيش اللبناني "لتأكيد الحاجة الى اقصى حد من ضبط النفس".-( وكالات)

