النسخة الكاملة

مصر تنزلق نحو المزيد من العنف

الثلاثاء-2013-08-20 09:50 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز- تشهد مصر مقدمات انزلاق سريع نحو العنف والعنف المضاد، وسط احداث عنف تعم البلاد وتودي بحياة العشرات من انصار الرئيس المعزول محمد مرسي ومن قوات الامن، التي فقدت امس 25 من عناصرها في هجوم يعتقد ان متشددين شنوه على حافلتهم في سيناء المضطربة. وقالت وزارة الداخلية المصرية ان 36 شخصا من أنصار جماعة الاخوان المسلمين لاقوا حتفهم يوم الاحد في أعمال شغب اثناء محاولتهم الهرب من أحد السجون. ووصفت جماعة الاخوان الحادث بانه جريمة قتل وطالبت باجراء تحقيق مستقل. واظهرت احدث الارقام الصادرة عن الحكومة ان ما لا يقل عن 830 شخصا قتلوا منذ الاربعاء الماضي في اشتباكات بين انصار الرئيس المخلوع محمد مرسي وقوات الأمن في اسوأ اعمال عنف تشهدها مصر في تاريخها الحديث. وتشهد البلاد منذ فض الاعتصامين المؤيدين للرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي في رابعة العدوية والنهضة في القاهرة الاربعاء، اعمال عنف متواصلة تشمل مواجهات بين قوات الأمن وانصار جماعة الاخوان المسلمين، قتل فيها نحو 800 شخص. وقال وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، ان بلاده ترفض تدويل الأزمة الحالية، مستنكراً "التجاهل الدولي" للانتهاكات التي يرتكبها أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي. وانتقد تكرار دول غربية التلويح بقطع المساعدات عن القاهرة. واضاف إن وزارته ستراجع كل المساعدات التي تتلقاها، واعدا بتشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة في أحداث العنف التي شهدتها البلاد منذ 30 حزيران (يونيو) الماضي. وأعرب عن قناعته بأن نجاح تنفيذ خريطة الطريق "سيكون مرهوناً باستعداد الأطراف للتعامل مع بعضها بعضاً والتعاون مع جهود وضع الدستور وجهود المصالحة بين الأطراف السياسية المختلفة، وعلى رغم أن الخريطة مستمرة، إلا أن نجاحها سيتأخر بلا شك لو استمر العنف لأن استعداد الناس للمشاركة بإيجابية لن يكون موجوداً في ظل استمرار العنف والتوتر. لكن الشق الأول من خريطة الطريق على وشك أن ينتهي وهو اللجنة القانونية" لتعديل الدستور. وأكد ترحيبه بـ "أية أفكار أو آراء جدية لحل الأزمة الراهنة في البلاد... نحن منفتحون على آراء المجتمع الدولي وسنعمل في إطار المنظومة الدولية، لكن القرار مصري والقضية مصرية ومحاولات تدويل النقاش في شأنها شيء ترفضه مصر ولن يؤدي إلا إلى مزيد من الاستقطاب والتوتر والتأخر في المصالحة السياسية لأنه يدخل في الحسابات اعتبارات لا علاقة لها بالساحة المصرية". ورفض التلويح بورقة المساعدات، قائلاً إن "المساعدات كانت لها فائدة لمصر إنما التنويه بسحبها أو وقفها في هذه المرحلة شيء مرفوض، فالقضية المطروحة مصرية أكبر بكثير من التعامل معها من زاوية المساعدات هنا أو هناك... نتيجة لذلك، طلبت من الإدارات المعنية في وزارة الخارجية مراجعة ما نحصل عليه من مساعدات أجنبية وعما إذا كانت تستخدم بالشكل الأفضل وتحقق النتائج المرجوة منها، وهي مراجعة ستتم بعقلانية وبجدية وبموضوعية وبمنظور الشراكة التي تعكسها المساعدات... طلب مراجعة هذه المساعدات يأتي كي نحدد ما هو مفيد وما هو غير مفيد ومن يحاول استغلالها للضغط علينا وما يقدم بصدقية". وأعرب عن أمله بـ "أن تعود العلاقات المصرية - الأميركية إلى طبيعتها قريباً". وعن العلاقات مع روسيا، أوضح أن "من السذاجة الحديث عن استبدال طرف بطرف آخر فنحن نريد تطوير العلاقة مع أصدقاء مثل روسيا وتنمية العلاقة مع الولايات المتحدة. أما بالنسبة إلى مسألة شراء الأسلحة فهذا أمر يستدعي ويستلزم فترات طويلة". وأشار إلى أنه أجرى اتصالات عدة مع نظيره الروسي خلال الفترة الماضية إلا أن الاتصالات الأكثر كانت مع نظيره الأميركي. وفي بروكسل، يعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي اجتماعا طارئا غدا الاربعاء لمناقشة سبل الضغط على السلطات المصرية المدعومة من الجيش من أجل ايجاد تسوية سياسية مع مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي. وقال دبلوماسيون ان حكومات أوروبية عدة ذكرت في الايام القليلة الماضية ان أوروبا يجب أن تخفض مساعداتها المالية للقاهرة بينما ترددت حكومات أخرى في اتخاذ خطوات قد يكون تأثيرها على الشعب المصري أكبر من تأثيرها على الحكومة. وأصبحت مصر توصف بأنها مقبرة للربيع العربي ولامال الاسلاميين في تشكيل مستقبل المنطقة في ضوء الحملة الصارمة التي يشنها الجيش على الاخوان المسلمين في شوارع القاهرة بعد أن تدخل لعزل الرئيس محمد مرسي في أعقاب احتجاجات حاشدة ضد حكمه. وكانت الاحداث المأساوية التي وقعت هذا الاسبوع بمثابة زلزال في مصر المركز السياسي والقلب الثقافي للعالم العربي. ولن يكون لاستيلاء الجيش على السلطة تأثير متماثل في المنطقة اذ انه في الوقت الذي تخوض فيه دول مثل مصر معركة حول الهوية فان دولا اخرى من سوريا الى اليمن ومن ليبيا الى العراق تخوض صراعا من اجل البقاء. وكان الفصل المصري من فصول الصحوة العربية بدأ بانتفاضة أنهت حكم الرئيس حسني مبارك الذي دام 30 عاما واستمر حتى الانهيار المذهل للاخوان الذين حلوا محله في الحكم. ورغم الحظر المتقطع الذي تعرضت له جماعة الاخوان منذ تأسيسها قبل نحو 80 عاما فقد استطاعت الفوز في الانتخابات البرلمانية والرئاسية قبل أن تنتقل الى التدمير الذاتي في عام واحد.-(وكالات وصحف)
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير