أكراد سورية يتحسسون خطاهم صوب الحكم الذاتي
الأحد-2013-08-04 10:25 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - عندما ينظر عادل عبر الحدود الى بلدته السورية التي فر منها يسترعى انتباهه علم كردي يعلو مباني البلدة الخانقة المنخفضة الارتفاع.
يري الكردي البالغ من العمر 33 عاما المنتصرين يأتون ويغدون لكن وقت الاحتفال لم يحن بعد.
يقول عادل "في البداية كان هناك بشار الاسد وكان هناك القمع ثم جاء الجيش السوري الحر وكانت الامور أفضل قليلا والان فرض الاكراد سيطرتهم".
وأضاف "لا نستطيع أن نجزم كيف سيكون الحال معهم. سننتظر لنرى. لكن ليس المهم من يتولى السيطرة ما دام هناك أمن وعدل. هذا كل ما نريد".
وكانت رأس العين البلدة الحدودية المتاخمة لبلدة جيلان بينار في تركيا والتي تضم خليطا عرقيا من العرب والاكراد وغيرهم مسرحا للصراع منذ شهور اذ تقاتل الميليشيات الكردية مقاتلين عربا من جبهة النصرة السنية المرتبطة بالقاعدة.
وقبل أسبوعين انتزع مقاتلون متحالفون مع حزب الاتحاد الديمقراطي -أقوى جماعة كردية محلية اذ تتمتع بميليشيات قوية جيدة التسليح - رأس العين من قبضة مقاتلي جبهة النصرة.
وبعد ذلك بأيام أعلن صالح مسلم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي ان الحزب سيؤسس مجلسا مستقلا لادارة المناطق الكردية في سورية حتى تنتهي الحرب.
ورفعت اللجنة الكردية العليا - وهي جماعة حديثة التكوين تنضوى تحت لوائها الاحزاب الكردية في سوريا ومن بينها حزب الاتحاد - علمها على البلدة لكنها لا تحكم قبضتها تماما على الامور في البلدة.
أعاد مقاتلو النصرة تنظيم صفوفهم في تل حلف التي تقع على بعد أربعة كيلومترات الى الغرب حيث يوجهون القذائف ويطلقون النيران في محاولة لتعويض خسائرهم على الرغم من أن الاكراد يسيطرون على الاوضاع فيما يبدو.
واستمرت الاشتباكات اليومية بين الاكراد والاسلاميين في أنحاء شمال سوريا وفي الساعات المبكرة من صباح أمس قتل مقاتلو حزب الاتحاد الديمقراطي 12 متشددا اسلاميا في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا التي تتاخم تركيا والعراق حسبما قال المرصد السوري لحقوق الانسان.
وعادة ما يوصف الاكراد الذين يعيشون منقسمين بين ايران وتركيا والعراق وسوريا بانهم أكبر جماعة عرقية بلا دولة لها. وعانى أكراد سورية وهم أكبر أقلية عرقية في البلاد من القمع الحكومي لعقود من الزمن.
وفي ظل حكم الاسد ووالده من قبله يحظر على الاكراد تعلم لغتهم وكثيرا ما طردوا من أرضهم بل أحيانا كانوا يحرمون من الحصول على حقوق المواطنة السورية الكاملة. وتضم منطقتهم جزءا كبيرا من احتياطيات سوريا من النفط التي تقدر بنحو 5ر2 مليار برميل لكن الاكراد لا يتمتعون سوى بالقليل من المزايا.
اما الان فلا يتحدث اللاجئون الاكراد والعرب الذين فروا من رأس العين سوى عن حنينهم الى العودة الى منازلهم في سلام بغض النظر من يتولى السيطرة على الامور.
قالت خديجة "29 عاما" وهي من أصل عربي وفرت من بلدتها مع أسرتها مرتين خلال الثمانية أشهر الماضية ان سبعة من أقاربها الذكور اعدموا على يد مقاتلين عرب لانهم أرادوا التهرب من التجنيد.
وأضافت "نريد دولة يشكلها أي طرف. لا يهم من. الامن هو هاجسنا الوحيد. لنكن فقط قادرين على العودة لمنازلنا..عرب أكراد أو أيا من كان".
وعبر الحدود تتوخى الجارة القوية التركية الحذر في خطواتها.
فيشكل الاصرار الكردي مأزقا بالنسبة لانقرة بينما تسعى الى تحقيق السلام على أراضيها مع متشددين من حزب العمال الكردستاني الذي خاض قتالا لثلاثة عقود من أجل الحصول على قدر أكبر من الحكم الذاتي للاكراد في تركيا.
وتخشى أنقرة أن يشجع انتزاع أكراد سورية السيطرة على أجزاء من البلاد مقاتلي حزب العمال الكردستاني. لكنها أيضا لا تستريح لسيطرة جبهة النصرة التي أعلنت الاندماج مع ذراع القاعدة في العراق على مساحات واسعة من الاراضي على طول حدودها.
وفي بيان نادر هذا الشهر ذكر الجيش التركي أنه أطلق النار على مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي ووصفهم بانهم "ارهابيون انفصاليون" بعدما أصابت طلقات من رأس العين الجانب التركي. ولم تحدد البيانات السابقة الاهداف التي رد عليها الجيش التركي.
لكن هناك أيضا مؤشرات على أن تركيا ترغب في العمل مع حزب الاتحاد وغيره من الجماعات الكردية اذا ما تأكدت من بقاء هذه الجماعات على معارضتها الشديدة للاسد وتعهدت بعدم السعي للحصول على حكم ذاتي من خلال العنف أو قبل حل الصراع السوري وبانها لن تمثل تهديدا لامن تركيا.
وقال مسؤول كبير في الحكومة التركية طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع "ليس لدينا أي مشكلة مع تطلعاتهم... ما لا نريد من أي جماعة هو أن تستغل هذا الوضع لتفرض ارادتها بالقوة".
وتم توصيل الرسالة مباشرة الى صالح مسلم الاسبوع الماضي حينما دعته تركيا لزيارة أسطنبول لاجراء محادثات مع المخابرات التركية بعدما أدت السيطرة على رأس العين الى ما وصفه المسؤول الحكومي بانه شعور جديد بضرورة التحرك بسرعة.وأضاف المسؤول "لقد فهمناه وفهمنا".
"خرج وهو مقتنع بأن موقفنا من الاكراد واضح كما أوضح موقفه... بأنهم لا يسعون في الوقت الحالي لاقامة حكم ذاتي بأي شكل".
وتبحث الحكومة التركية اعادة فتح المعابر الحدودية الى المناطق الكردية في سورية للمساعدة في تدفق المعونات الانسانية ومن بينها معبر عند جيلان بينار أغلق في غمار حالة عدم اليقين بشأن من يسيطر على الجانب الاخر من الحدود.
وقال اسماعيل أرسلان رئيس بلدية جيلان بينار الذي ينتمي الى حزب السلام والديمقراطية وهو الحزب الرئيسي الموالي للاكراد في تركيا "وصلت تركيا بالفعل الى مرحلة تدرك فيها ما يجب القيام به. على الاقل أدركت أن معاملة الاكراد مثل العدو ومساندة جماعات مثل النصرة ليست في مصلحتها".

