رؤية ثملان ...
الخميس-2013-08-01

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - فارس الحباشنة
من كثرة ما هي البشاعة عامة وتغمر ما حولنا أصبح الحكي بالايمان أفراطا بالتعصب و البلاهة ، و أصبح الحكي عن الروح نوعا من الاستخفاف ، و أصبح الحكي عن الوجود عدميا ، والسؤال عن موبقات الجمال بشاعة و حرام .
تذبح ويتذابح تحت رايات أديان الله خراف كثيرة ، هذه البشاعة من حولنا موجب للتفتيش عن الجمال و الطهارة و العدل و الشك من حولنا وتلمسه و أحياء شعلة عبادته ، كلما أسرنا الايمان و الجمال والشك أنتقمنا مما يقهرنا و يظلمنا ، كلما تخلصنا من الالم و الشر و المعاكسة ، تعيد خلق الروح فينا ، تعوضنا عن شرور عقولنا و أجسادنا .
الايمان عدو التطرف و نقيضه ، الايمان أنعتاق من سلطة الاديان و أهتداء الى وحدة الكون ... والشك أنعتاق من سلطة التقليد و بلادة السلطة ... الفليسوف الفارابي يعدد أربعة أنواع للمدن الفاسدة : الجاهلة و الفاسقة و المبدلة " التي أنطلقت من مباديء صحيحة ثم أنقلبت عليها " و المدينة الضالة .
خلاصة المشترك بين مدن الفارابي الفاسدة هو الزيف و الكذب و الخداع و التسلط و القهر و الفوضى و الاحتيال و الظلم النذالة و الخسة و الضياع .
هذه المدن الفاسدة بنظر الفارابي و مثاليي القرن العاشر الميلادي ، ماذا لو أخذنا مدنا حديثة " باريس و طوكيو و لندن و وواشنطن و أمستردام " هل يستطيع أن يقتطع لكل منها نعتا واحدا ؟ ماذا كان الفاربي سيسمي هذه المدن ؟
لا حاجة للتفكير كثير حتى نجد الجواب ، لقد أوجدت ثقافة الغرب " المعادلة الحضارية و الانسانية التي تريحه وتقيم توزانا بين مبادئ ثوراته " الثورة الفرنسية " و رفاهية العيش ، بين حقوق الانسان " المادي و المعنوي " بين القانون و التمتع بالعيش ، بين الدولة و الفرد و المجتمع .
مادية على خلفية القانون ، وحريات مقدسة على خلفية الدولة أم الجميع " الرب الاصغر " المفهوم الديني للسلطة و الولاية و المجتمع لم يعد أساسا في شريعة المدن الحديثة ، هذا هو جوهر العلمانية . لا خطئية
معها ، لان العلمانية لا تؤمن بالثواب والعقاب ، ولانها لا تؤمن بالاسطورة و سلطتها الرمزية ، لا ميزان في المجتمع الا للاجتهاد و العمل و الصواب ، الحرية حق طبيعي لكل فرد و القانون هو المرجع .
في المدينة الحديثة لاحاجة الى طهر السماء ، أنتفاء الشعور بالحاجة الى نور يغمرنا ، الاشباع الاجتماعي و المدني بلا نهاية ، مكافأة تسقى عطشا يرتدي قناعا نسبيا ، لكنه عطش الى مطلق يحاصر النسبي ، نظن بالعكس أن التقدم بالرفاهية يزيد الحاجة الى البعد الظلالي .
رغم ما يعشيه الانسان المعاصر من رفاهه و تمدن وحضارة ، لا يزال الانسان رهينا للصحراء ، بل أصبح أوثق ارتهاناً لها. كيف ينجو؟ ويبحث عن الخلاص...

